لا يمكن الحديث عن ضغط المباريات في الموسم الحالي من دون الإشارة إلى المساحة التي منحتها التأجيلات لفريق النصر؛ على الصعيدين المحلي والآسيوي. فقد خرج الفريق الأصفر مستفيداً من تأجيل مواجهتين في وقت كان يحتاج فيه إلى التقاط أنفاسه وترتيب أوراقه، حتى وإن اختلفت أسباب كل قرار والجهة التي أصدرته.
تأجيل مباراة الأهلي في جدة
البداية كانت مع مباراة الأهلي في جدة، حيث عاش النصر ظروفاً صعبة بعد عودته من استحقاق آسيوي، وكان مطالباً بالسفر وخوض مواجهة قوية في وقت قصير، إلى جانب افتقاده عدداً من عناصره بسبب الإصابات. لذلك لا خلاف على أن التأجيل خدم الفريق فنياً وبدنياً، وأتاح له فرصة استعادة بعض لاعبيه والاستعداد بصورة أفضل. لكن ذلك لم يمنع طرح سؤال مشروع: لماذا استطاعت فرق أخرى التعامل مع الظروف نفسها، واختيار وسائل سفر بديلة، والوصول إلى مدن بعيدة، ثم خوض مبارياتها في موعدها، بينما تأجلت مواجهة النصر؟
تأجيل مباراة الوصل آسيوياً
اليوم يتكرر المشهد بصورة مختلفة مع تأجيل لقاء النصر والوصل في دوري أبطال آسيا للنخبة. وهنا يجب التأكيد أن القرار صدر عن الاتحاد الآسيوي، وليس للنصر علاقة بصناعته، كما أن النادي كان جاهزاً لخوض المباراة في الرياض. ومن ثم لا يصح تحميله مسؤولية أمر لم يطلبه أو يقرره. غير أن ذلك لا يلغي حقيقة واضحة، وهي أن النصر هو المستفيد الأكبر من الناحية الفنية، لأنه حصل على فترة راحة إضافية بعيداً عن ضغط السفر والمباريات المتلاحقة.
مقارنة مع برنامج الهلال المزدحم
هذه الراحة تأتي في وقت يخوض فيه منافس مثل الهلال برنامجاً مرهقاً، فقد انتقل براً إلى الدمام لمواجهة القادسية في مباراة قوية، ثم واصل رحلته إلى قطر لخوض مواجهة آسيوية أمام الشمال، قبل العودة إلى الرياض والاستعداد لمباراة مهمة أمام الفتح. هذا التنقل، مع توالي المواجهات وقصر فترات الاستشفاء، يستنزف اللاعبين ذهنياً وبدنياً، ويجعل خطر الإصابات وتراجع الجاهزية أكبر.
ليس المطلوب الاعتراض على القرارات النظامية أو التشكيك في النصر؛ فالأنظمة محترمة والقرارات الصادرة عن الجهات المنظمة واجبة القبول. لكن العدالة التنافسية تستدعي أن تكون معايير التأجيل واضحة وثابتة على الجميع، لأن الراحة في موسم مزدحم ليست تفصيلاً صغيراً، بل ميزة قد تؤثر في النتائج والترتيب.
تحديات المستقبل وضرورة الاستثمار
وفي المقابل، لا تعني الاستفادة من التأجيل أن طريق النصر أصبح سهلاً، فالمواجهة المؤجلة ستعود إلى جدوله لاحقاً، وربما تأتي في مرحلة أشد ازدحاماً وحساسية. كما أن الراحة لا تضمن الفوز، ما لم يحسن الجهاز الفني توظيفها في الاستشفاء والتدريب وتصحيح الأخطاء. لذلك سيصبح الفريق مطالباً بتحويل هذه الأفضلية المؤقتة إلى أداء مقنع ونتائج واضحة، وإلا تحولت المهلة الزمنية إلى فرصة مهدرة لا قيمة لها.
النصر الآن أمام فرصة ثمينة لاستثمار هذه المساحة، فيعالج إصاباته، ويرفع جاهزية لاعبيه، ويستعيد توازنه محلياً قبل عودته إلى الموعد الآسيوي الجديد. وبينما تواصل فرق أخرى الركض وسط السفر والضغط، وجد النصر وقتاً نادراً للهدوء. وفي كرة القدم الحديثة، قد تصنع أيام الراحة الفارق، بقدر ما تصنعه الأسماء الكبيرة داخل الملعب.






