في خضم احتفالات المصارعة المصرية بحصيلة ميدالياتها في دورة ألعاب البحر المتوسط، عادت قضية هروب اللاعبين إلى الواجهة مجدداً، بعد أن شهدت البعثة واقعة فرار مصارع مصري آخر خلال مهمة خارجية، وذلك عقب الجدل الذي أثاره هروب زياد حجاج سابقاً.
هروب مفاجئ في ترانزيت روما
أفاد مصدر مسؤول في الاتحاد المصري للمصارعة، في حديثه لموقع “سكاي نيوز عربية”، بأن المصارع محمد الشامي غادر بعثة المنتخب الوطني بشكل غير متوقع خلال العودة إلى القاهرة، بعد أن توقفت البعثة في العاصمة الإيطالية روما في محطة ترانزيت لاستكمال رحلتها.
وأوضح المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن أعضاء البعثة فوجئوا بمغادرة الشامي مسرعاً أثناء فترة الترانزيت، وحاول أحد أفراد الجهاز الفني اللحاق به لكنه لم ينجح، مما أكد خروج اللاعب من محيط البعثة.
إجراءات قانونية عاجلة
أضاف المصدر أن مدير البعثة بادر فور اكتشاف الواقعة بالاتصال بمسؤولي الاتحاد المصري للمصارعة، الذين تحركوا بشكل سريع لاتخاذ الإجراءات الرسمية، حيث تم تحرير محضر بالواقعة، وإبلاغ الجهات المصرية المختصة والسفارة المصرية في روما لمتابعة التفاصيل واتخاذ الخطوات اللازمة.
وأشار المصدر إلى أن “مدير البعثة لم يتمكن من اللحاق بطائرة العودة بسبب محاولته ملاحقة اللاعب الذي فشل في التأهل من الأدوار التمهيدية لدورة ألعاب البحر المتوسط في مدينة تارانتو، مما تسبب في أزمة جديدة للبعثة أثناء وجودها على الأراضي الإيطالية”.
إحالة إلى النيابة العامة
من جانبها، أحالت وزارة الشباب والرياضة المصرية واقعتي هروب المصارعين محمد الشامي وزياد حجاج إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة، تزامناً مع قرار اللجنة الأولمبية المصرية إيقاف رئيس وفد المصارعة وإحالته إلى لجنة القيم، بناءً على ما كشفته التحريات الأولية من “وجود تقاعس وإهمال وتقصير في متابعة أحد أفراد البعثة”.
كما وجهت الوزارة اتحاد المصارعة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة والتحقيق في الحادثتين، وإعداد تقرير مفصل حول ملابسات مغادرة اللاعبين مقر البعثة. وقالت اللجنة الأولمبية المصرية إنه “كان من المفترض أن يحتفظ رئيس الوفد بجوازات سفر أفراد البعثة، إلا أن ذلك لم يحدث”.
أسباب الهروب المتكرر
من جهته، يرى الناقد الرياضي عثمان إبراهيم أن تكرار وقائع هروب لاعبي المصارعة، خاصة الشباب، يرتبط بعدة أسباب وليس بعامل واحد، موضحاً أن “بعض اللاعبين قد يفكرون في الحصول على جنسية دولة أخرى ومواصلة ممارسة اللعبة باسمها، بدافع البحث عن دخل أكبر أو فرص أفضل، وهذا الأمر يمكن أن يحدث في بعض الألعاب الفردية، ومنها المصارعة والملاكمة وأحياناً رفع الأثقال”.
وأضاف إبراهيم في حديثه لموقع “سكاي نيوز عربية” أن “هناك نمطاً آخر من اللاعبين قد يستغل وجوده في أوروبا ضمن بعثة رسمية للهروب بهدف البحث عن عمل وتحسين ظروفه المعيشية”، مشبهاً ذلك من حيث الدافع الاقتصادي بحالات الهجرة غير الشرعية، مع اختلاف طريقة الوصول إلى أوروبا.
وشدد إبراهيم على أن “معالجة الظاهرة تبدأ أولاً بفهم أسباب الهروب، مع ضرورة وجود آلية للحفاظ على المواهب الرياضية، خصوصاً اللاعبين الواعدين، من خلال توفير رعاية وميزانيات ومكافآت تضمن لهم الاستقرار المادي، بما يقلل من الإغراءات التي قد تدفعهم إلى التفكير في تمثيل دولة أخرى”. كما طالب بضرورة دراسة الظروف الاجتماعية والمادية للاعبين بصورة أكبر، معتبراً أن “بعض الحالات تحتاج إلى متابعة نفسية واجتماعية وتوعية مستمرة، وليس فقط إلى إجراءات أمنية أو إدارية”.
ولفت إلى أن “الجانب الإداري يظل مهماً في المقابل، خاصة فيما يتعلق بجوازات السفر ومتابعة أفراد البعثة، وبالتالي فتحويل المسؤول الإداري للتحقيق في مثل هذه الوقائع يعد إجراءً طبيعياً لتحديد كيفية حدوث الواقعة وما إذا كان هناك تقصير من عدمه”. وأكد أن “العقوبة لا ينبغي أن تكون مسبقة، وإنما يجب أن تتحدد وفقاً لما تكشف عنه التحقيقات، فالمسؤولية تختلف إذا ثبت أن الواقعة حدثت رغم اتخاذ المسؤول كل الإجراءات المطلوبة، عنها إذا ثبت وجود تقصير مباشر”.
إنجاز رياضي رغم الأزمات
وبينما تواصل الجهات الرسمية التحقيق في واقعتي الشامي وحجاج، يبقى الإنجاز الرياضي للمصارعة المصرية حاضراً بسبع ميداليات، لكن الوقائع الأخيرة تطرح في الوقت نفسه سؤالاً أكبر حول كيفية حماية المواهب المصرية. وشملت الحصيلة ذهبيتين حققتهما سمر حمزة ومحمد حسن، وفضيتين بواسطة محمد فراج وعبد الرحمن هيثم، إلى جانب 3 ميداليات برونزية لمودة بدوي ومصطفى حسين وشهاب الدين عبد الرؤوف.





