إدانة أمريكية وتحذير من توسيع الصراع
أدانت الولايات المتحدة بشدة الغارات الجوية التي نفذتها القوات السودانية داخل أراضي تشاد، وحذرت من أن يؤدي ذلك إلى امتداد الحرب خارج حدود السودان وتهديد أمن دول الجوار. وقال مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، إن واشنطن تدين هذه الهجمات وتؤكد ضرورة وقف العنف داخل السودان وخارجه، مشددًا على أن لا حل عسكريًا للصراع ولا مبرر لتوسيع العنف خارج حدود البلاد. وطالب بولس أطراف النزاع بقبول هدنة إنسانية فورية، وحماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات دون عوائق، ودعا مجلس الأمن الدولي إلى التحرك العاجل لتحديث حظر الأسلحة ونظام العقوبات وفقًا لواقع الصراع ومحاسبة الجهات التي تغذي الحرب وتوسع نطاقها، مع وقف كل أشكال الدعم المالي والعسكري الخارجي المقدم إلى الأطراف المتحاربة.
الانتهاك التشادي للسيادة والأدلة
اتهم الجيش التشادي القوات المسلحة السودانية بتنفيذ غارات جوية استهدفت قافلة من المركبات داخل أراضيه، ووصف الحادث بأنه نقل للحرب السودانية إلى مستوى أكثر خطورة وتحويلها من صراع داخلي مدمر إلى تهديد مباشر لأمن المنطقة. وأفادت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة التشادية بأن القصف وقع نحو الساعة الثامنة من مساء الخميس 20 أغسطس في مقاطعة موردي بإقليم إنيدي الشرقي، vicino إلى الحدود المشتركة. وأكد مدير الإعلام في الجيش التشادي، الجنرال الشانان إسحاق الشيخ، أن الاستطلاعات الجوية والبرية التي أجرتها القوات التشادية في اليوم التالي أظهرت أن الطائرات والمسيرات المستخدمة في الهجوم تعود للقوات المسلحة السودانية أو لجهات مساندة لها. وصفت الهيئة الأمر بأنه “انتهاك جديد للسيادة الوطنية وسلامة الأراضي”، وحذرت من نقل المواجهات العسكرية إلى داخل تشاد. وفي رد فعل، وضعت القيادة العسكرية التشادية جميع وحداتها في حالة تأهب قصوى، مؤكدة احتفاظ نجامينا بحقها في اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها والتصدي لأي تهديد لأمنها القومي.
موقف الاتحاد الأفريقي ودعوات إنهاء الحرب
دخل الاتحاد الأفريقي على خط الأزمة عبر رئيس مفوضيته محمود علي يوسف، الذي عبّر عن قلقه إزاء الغارات التي وقعت داخل الأراضي التشادية وجدد التزام الاتحاد الصارم باحترام سيادة الدول الأعضاء ووحدتها وسلامة أراضيها وحرمة حدوده. ودعا يوسف جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والامتناع عن أي تحرك قد يصعد التوتر بين الدول المتجاورة، واتخاذ التدابير الضرورية لمنع امتداد الحرب السودانية إلى ما وراء حدود البلاد. وشدد على أن المخاوف تتصاعد من أن تؤدي تصرفات قيادة الجيش السوداني إلى نقل الحرب إلى دول الجوار وفتح جبهات جديدة يصعب احتواؤها، في منطقة تعاني أصلاً من أزمات أمنية وإنسانية متراكمة.
التهديدات السابقة للمطارات التشادية وتوسع النزاع
لا يمكن فصل القصف الأخير عن تهديدات علنية سبق أن أطلقها الفريق أول ياسر العطا، رئيس هيئة أركان الجيش السوداني الحالي، ضد تشاد عندما كان مساعدًا للقائد العام، إذ أعلن أن مطاري نجامينا وأم جرس أصبحا “هدفين مشروعين للقوات المسلحة السودانية”. وشدد العطا، خلال خطابه في ولاية القضارف في 23 مارس 2025، على جدية تهديده قائلاً: “نحن نعلم ما نقول، وحديثنا ليس مزحة إطلاقاً ولا حديثاً يُطلق في الهواء”. واعتبرت وزارة الخارجية التشادية آنذاك تصريحات العطا بمثابة “إعلان حرب”، مؤكدة احتفاظ نجامينا بحقها في الدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها. وتكتسب تلك التهديدات دلالة أشد خطورة بعد الغارات الأخيرة، إذ لم تعد مجرد خطاب تعبوي بل تُقرأ في ضوء اتهام تشادي رسمي للجيش السوداني بتنفيذ قصف فعلي داخل أراضي البلاد. ويرى مراقبون أن قيادة الجيش السوداني، التي تسيطر عليها الحركة الإسلامية، لا تكتفي بإطالة أمد الحرب داخل السودان بل تسعى لتصدير أزماتها إلى الخارج وزعزعة استقرار دول الجوار عبر خطاب عدائي وتهديدات عسكرية قد تدفع المنطقة نحو مواجهات مفتوحة. ويرون أن توسيع العمليات العسكرية إلى خارج السودان يعكس خطورة المشروع الذي تقوده الحركة الإسلامية داخل المؤسسة العسكرية، الذي يسعى لاستخدام الحرب كأداة للبقاء في السلطة حتى لو أدى ذلك إلى تعريض علاقات السودان الإقليمية وأمن حدوده لمخاطر غير مسبوقة. وتثير الغارات الأخيرة مخاوف جدية من أن يتحول التوتر بين بورتسودان ونيجامينا من تبادل اتهامات وتهديدات إلى مواجهات عسكرية مباشرة على امتداد حدود مشتركة يتجاوز طولها 1300 كيلومتر، تستضيف المناطق المحاذية لها مئات الآلاف من اللاجئين السودانيين الفارين من الحرب. وبالتالي لم تعد الحرب التي أشعلت الخراب داخل السودان تهدد السودانيين وحدهم، بل باتت سياسة التصعيد التي تتبعها قيادة الجيش تنذر بتوسيع دائرة النار إلى دول الجوار وجر المنطقة بأكملها إلى صراع ستكون كلفته الإنسانية والأمنية أشد فداحة.





