شيع الفلسطينيون، يوم الأربعاء، جثمان الفنان التشكيلي سليمان منصور، أحد أبرز رواد الفن الفلسطيني وصاحب لوحة “جمل المحامل”، في مسقط رأسه بلدة بيرزيت شمال رام الله بالضفة الغربية المحتلة.
الوفاة والتشييع
توفي منصور يوم الاثنين عن عمر يناهز 79 عاماً في مستشفى بالقدس الشرقية، وفق ما أعلنت عائلته. شارك في التشييع أفراد عائلته وأصدقاؤه ومحبيه وأهالي بيرزيت، بالإضافة إلى فنانين ومثقفين وشخصيات وطنية، وحمل المشاركون الورود أثناء وداع الفنان الذي ارتبطت أعماله لأكثر من خمسين عاماً بالأرض والقدس والهوية والتراث الفلسطيني.
مسيرة فنية ممتدة
ولد منصور في بيرزيت عام 1947، ويُعتبر من أوائل رواد الحركة التشكيلية الفلسطينية. اشتهر بلوحة “جمل المحامل” التي تظهر رجلاً فلسطينياً مسناً مثقلاً بحمل يظهر فيه القدس، وقد تحولت اللوحة منذ سبعينيات القرن الماضي إلى رمز للتمسك بالوطن وحمل الذاكرة رغم اللجوء والاحتلال. تضمنت أعماله رموزاً متكررة مثل شجرة الزيتون والبرتقال والثوب التقليدي والمرأة والقرية والقدس. خلال الانتفاضة الأولى لجأ إلى استخدام مواد محلية مثل الطين والتبن تعبيراً عن ارتباطه بالأرض. كان منصور عضواً مؤسساً في رابطة الفنانين الفلسطينيين وشارك عام 1994 في تأسيس مركز الواسطي للفنون في القدس الشرقية، وتولى إدارته بين 1996 و2003، وعمل أيضاً في التدريس وتطوير مؤسسات فنية فلسطينية.
الجوائز والتكريمات
حصل منصور على العديد من الجوائز والتكريمات الفلسطينية والعربية والدولية، منها جائزة فلسطين للفنون التشكيلية عام 1998، وجائزة اليونسكو-الشارقة للثقافة العربية عام 2019، وجائزة النيل للمبدعين العرب عام 2025. وفي عام 2016 منحه الرئيس الفلسطيني محمود عباس وسام الثقافة والعلوم والفنون “مستوى التألق” تقديراً لمساهماته الفنية ودوره في إبراز الهوية الوطنية الفلسطينية. نعى الرئيس عباس منصور يوم الثلاثاء، ووصفه بأنه “أحد أبرز أعمدة الحركة التشكيلية الفلسطينية المعاصرة”، مشيراً إلى أن منصور كرس فنه لحراسة الذاكرة الفلسطينية والدفاع عن الهوية الوطنية وتوثيق ارتباط الشعب بأرضه وتاريخه وتراثه. كما نعت وزارة الثقافة الفلسطينية منصور، مؤكدة أن تجربته الفنية شكلت على مدى عقود جزءاً من “الذاكرة البصرية والوطنية الفلسطينية” وأن أعماله استحضرت الأرض والقدس والتراث والثوب الفلسطيني والزيتون.





