حقوقي مغربي يسلط الضوء على الإشكالات الإنسانية والحقوقية لوضع المهاجرين بسبتة

26/08/2026 10:56

في 26 أغسطس 2026، صرح نوفل بلعمري رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بأن أوضاع المهاجرين غير النظاميين في سبتة تطرح مشكلات إنسانية وقانونية تستدعي اهتماماً خاصاً، ودعا إلى اتباع نهج يحترم الكرامة الإنسانية والضمانات القانونية.

الوضع الإنساني للمهاجرين في سبتة

في أواخر يوليو 2026 سجلت الحدود مع سبتة تدفقاً كبيراً للمهاجرين غير النظاميين القادمين من المغرب ودول إفريقية متعددة. وقدرت السلطات المغربية عدد الذين عبروا بنحو أربعين ألفاً، بينما أشارت المصادر الإسبانية إلى أن العدد تجاوز السبعين ألفاً. وأُعيد معظم هؤلاء المهاجرين إلى مدينة الفنيدق بعد انتهاء فترة العبور. وأكد بلعمري أن القانون الدولي لحقوق الإنسان يمنع أي إعادة جماعية للمهاجرين ويعتبرها انتهاكاً لحقوقهم وكرامتهم، مشدداً على أن معالجة الملف لا يمكن أن تقتصر على الجانب الأمني فقط.

قضايا القاصرين غير المصحوبين

أشار بلعمري إلى أن وضع القاصرين غير المصحوبين داخل سبتة يخلق تعقيدات خاصة لأنهم يقيمون هناك دون مرافقة أولياء أمورهم، ولفت إلى أن مركز الإيواء الحالي غير قادر على استيعاب جميع هؤلاء الأطفال، ما يثير تساؤلات حول تطبيق مبدأ المصلحة الفضلى للطفل. وأوضح أن حماية هؤلاء الأطفال تستوجب إجراء إحصاء دقيق لهم، والاستماع إلى آرائهم، والتحقق من هوياتهم، وتعيين أوصياء قانونيين، وتمكينهم من الاعتراض على أي قرار إداري يتصل بحياتهم. وذكر أن السلطات التي تدير سبتة لم تطبق بعد التوجيهات الواردة في التعليق العام رقم 6 والتعليق العام رقم 16 الصادرة عن اللجنة الأممية المعنية بحقوق الطفل، والتي تنص على ضرورة تحديد هوية الأطفال غير المصحوبين فور وصولهم وتعيين وصي لهم وضمان رعايتهم وفقاً لأفضل مصالحهم. وفي 12 أغسطس 2026 دعا المغرب السلطات الإسبانية إلى تسريع إجراءات إعادة هؤلاء القاصرين، وفي 18 أغسطس عبر متحدث المفوضية الأوروبية ماركوس لامرت عن دعم التعاون بين مدريد والرباط لضمان تنفيذ فعال لعمليات العودة، وفي 19 أغسطس أعلنت الحكومة الإسبانية عن خطة لنقل حوالي خمسمائة قاصر غير مصحوب إلى مناطق مختلفة داخل إسبانيا بهدف تخفيف الضغط على مرافق سبتة وتحسين مستوى الرعاية المقدمة للأطفال المهاجرين.

تجاوزات حقوقية وردود الفعل

ذكرت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان أنها رصدت، إلى جانب تقارير حقوقية أخرى، انتهاكات في سبتة شملت أعمال عنف واعتداءات جنسية تعرضت لها الشابات والقاصرات، بالإضافة إلى وجود أطفال يقيمون في الشوارع دون الحصول على مأوى كافٍ أو طعام أو ماء نقي، وعدم إيداعهم في مراكز الإيواء المتوفرة وفقاً للمعايير الدولية. كما أشار بلعمري إلى أن هناك تقارير تفيد بوقوع اعتداءات من قبل الحرس المدني الإسباني والجيش على عدد من المهاجرين الموجودين في أزقة المدينة، مؤكداً أن الاعتماد فقط على الإجراءات الأمنية لا يحل المشكلة، ودعا إلى اتباع نهج يجمع بين الحماية الإنسانية واحترام الحقوق القانونية.

تظل مدينتا سبتة ومليلية، إضافة إلى الجزر الجعفرية وجزر صخرية أخرى في البحر المتوسط، تحت الإدارة الإسبانية، بينما تصفها الرباط بأنها أراضٍ مغربية محتلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *