الهند تُعرب عن قلقها من تشديد القيود الأمريكية على التأشيرات أثناء زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو

أعربت الهند اليوم، الأحد، عن مخاوفها إزاء القيود المتزايدة التي تفرضها الولايات المتحدة على إصدار تأشيرات الدخول، مؤكدةً أن العلاقة بين البلدين تتقارب في الملفات الخلافية، وذلك في اليوم الثاني من زيارة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

زيارة روبيو وتأكيد التقارب بين الهند وأمريكا

في أول زيارة له منذ توليه المنصب العام الماضي، أشار روبيو إلى أن الهند والولايات المتحدة تتقارب في القضايا الرئيسية من منظور مشترك، متغاضيًا عن الاستياء الهندي من بعض القضايا التجارية والحرب الأمريكية‑الإسرائيلية على إيران.

تصريحات وزير الخارجية الهندي حول التأشيرات

أكد وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار أن هناك تقاربًا في المصالح الوطنية للبلدين عبر عدة مجالات، لكنه انتقد حملة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لتشديد منح التأشيرات، في ما وصفه بنقد نادر من نيودلهي تجاه واشنطن.

وقال جايشانكار: «أطلعت الوزير روبيو على التحديات التي يواجهها المسافرون القانونيون فيما يتعلق بإصدار التأشيرات». وأضاف: «بينما نتعاون في مكافحة الهجرة غير الشرعية، نتوقع ألا تتأثر الهجرة القانونية سلبًا نتيجة لذلك». وشدد على أن التأشيرات تُعد عنصرًا أساسيًا في سياق التعاون التكنولوجي بين الولايات المتحدة والهند.

إجراءات ترمب وتداعياتها على الهند

جعل الرئيس ترمب، الذي عاد إلى البيت الأبيض في مطلع عام 2025، كبح الهجرة من الدول غير الغربية أولوية إدارته. ولتحقيق ذلك، شدّد القيود والرسوم على تأشيرات «إتش‑1ب» (H‑1B) التي يستخدمها عدد كبير من الهنود العاملين في قطاع التكنولوجيا، ما أدى إلى انخفاض ملحوظ في طلباتها.

كما أعلنت إدارة ترمب الجمعة أن طالبي الحصول على الإقامة الدائمة (غرين كارد) سيتعين عليهم مغادرة الولايات المتحدة لاستكمال إجراءاتهم، حتى وإن كانوا مقيمين هناك بصورة قانونية، ما يثير مخاوف من فصل الأسر لمدد طويلة.

وتتأثر هذه الإجراءات بضغط جماعات قومية متشددة داخل الولايات المتحدة تدّعي أن العمال الهنود المهرة يحرمون الأمريكيين من فرص العمل عبر تقديمهم لنفس الوظائف بأجور أقل. وقد أعاد ترمب قبل أسابيع نشر تعليق لمُعلق يميني متطرف وصف الهند بأنها «جحيم»، مدعيًا أن المهاجرين الهنود لا يتقنون الإنجليزية كما ينبغي.

ردود الفعل الأمريكية والآسيوية

عند سؤاله عن تصريحات عنصرية ضد الهنود في بلاده، أجاب روبيو، المولود لآباء كوبيين مهاجرين: «هناك أشخاص حمقى في كل بلد في العالم»، مضيفًا: «لقد أغنى الأشخاص القادمين من خارج الولايات المتحدة بلادنا». وشدد على أن الإصلاحات التي تقوم بها إدارة ترمب «ليست موجهة ضد الهند»، بل هي استجابة لـ«أزمة هجرة» تواجه الولايات المتحدة.

أكد روبيو خلال زيارته التي تستمر أربعة أيام وتشمل أربع مدن أن الهند «أحد أهم شركائنا الاستراتيجيين في العالم»، مستندًا إلى أن واشنطن ونيودلهي تمثلان «أكبر ديمقراطيتين». وأضاف أن البلدين يتفقان استراتيجيًا «في جميع القضايا الرئيسية التي ستحدد ملامح القرن الجديد وتحدياته الكبرى».

سعت الولايات المتحدة على مدار العقود الماضية إلى تقوية علاقاتها مع الهند، التي يزيد عدد سكانها عن مليار نسمة، معتبرةً إياها ركيزة موازنة لصعود الصين. غير أن ترمب عكست سياساتها الخارجية بفرض رسوم جمركية مؤقتة على الهند، وزار الصين مؤخرًا، مشيدًا بالعلاقة المتوترة بين نيودلهي وباكستان.

وفي المقابل، أصبحت إسلام أباد وسيطًا رئيسيًا بين الولايات المتحدة وإيران، وتقود الجهود لإنهاء النزاع في الشرق الأوسط. وأعربت وكالة باكستان عن امتنانها لترمب لمساهمته في حل نزاع قصير الأمد مع الهند، بينما لم يذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الدور الأمريكي في ذلك.

عند سؤال جايشانكار عما إذا كانت الهند تعترض على دور باكستان كوسيط بين واشنطن وطهران، أوضح أن اختيار الولايات المتحدة لشركائها مسألة داخلية بحد ذاتها. وأشار إلى أن الاتفاق بين البلدين على القضايا الكبرى لا يعني بالضرورة توافقًا شاملاً، مضيفًا أن إدارة ترمب صريحة في تبني مبدأ «أمريكا أولاً»، بينما تتبنى الهند مبدأ «الهند أولاً».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *