تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الترقب الحذر مع اقتراب اجتماعات البنوك المركزية الكبرى، في ظل تحولات عميقة تعكسها موجة التراجع الأخيرة في أسهم شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وقد أظهرت هذه التحركات تغيرات في أنماط تدفقات العملات، إذ تزايدت الشكوك حول جدوى الاستثمارات الضخمة في هذا القطاع وقدرتها على إنتاج عوائد ملموسة، مما قلص من جاذبية الدولار الأمريكي بوصفه ملاذاً آمناً تقليدياً.
تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي يهز ثقة المستثمرين
ساهمت الاضطرابات التي شهدتها أسواق الأسهم في تعزيز التوقعات بأن يتبنى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سياسة نقدية أكثر تيسيراً في الفترة المقبلة. ويترقب المستثمرون عن كثب القرارات المرتقبة من البنوك المركزية الرئيسية بشأن أسعار الفائدة، في وقت أظهرت فيه عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات تحركات متباينة عكست حالة عدم اليقين السائدة.
تحركات العملات تحت ضغط السياسة النقدية
استقر سعر صرف الدولار مقابل الين الياباني عند 156.78 ين، بعد أن كان قد تراجع بنحو واحد في المئة خلال جلسة الخميس الماضي. وقد تلقى الين دعماً من ارتفاع معدل التضخم الأساسي في اليابان إلى 2.1% خلال شهر سبتمبر، متجاوزاً بذلك المستوى المستهدف لبنك اليابان البالغ 2%.
في المقابل، انخفض اليورو بنسبة 0.15% ليصل إلى 1.1200 دولار، متجهاً نحو تسجيل خسارة أسبوعية. ويأتي هذا التراجع تحت وطأة ارتفاع تكاليف الاقتراض الفرنسية وتراجع النشاط التجاري في فرنسا خلال شهر أكتوبر، مما زاد من الضغوط على العملة الأوروبية الموحدة.
أما في أسواق الملاذات الآمنة، فقد سجل الفرنك السويسري أعلى مستوياته في شهر خلال تعاملات الخميس، قبل أن يتراجع بشكل طفيف في الجلسة التالية.
النفط يزيد المخاوف التضخمية
أضافت أسعار النفط مزيداً من القلق إلى الأسواق، حيث تداول خام برنت فوق 114 دولاراً للبرميل، بعد ارتفاعه بنسبة 4%. وتأتي هذه الزيادة وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات، وهو ما يهدد بتعزيز الضغوط التضخمية ويجعل قرارات السياسة النقدية أكثر تعقيداً، خاصة في الدول المستوردة للطاقة.
أنظار المستثمرين نحو اجتماعات الفيدرالي والمركزي الأوروبي وبنك اليابان
تتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماعات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان التي ستعقد خلال الأسبوع المقبل، بحثاً عن مؤشرات واضحة بشأن مسار أسعار الفائدة. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه حالة عدم اليقين حول آفاق الاقتصاد العالمي وتقلبات الأسواق المالية.






