نساء الأبيض في السودان يقعن بين قصف المسيّرات نهاراً وتهديدات العنف الجنسي ليلاً

24/07/2026 18:30

قالت هيئة الأمم المتحدة للمرأة، الجمعة الموافق 24 يوليو 2026، إن النساء والفتيات في مدينة الأُبَيِّض، عاصمة ولاية شمال كردفان السودانية، يفتقرن إلى أي وقت آمن لجلب المياه، بسبب هجمات الطائرات المسيرة التي تشنها قوات الدعم السريع نهاراً وخطر التعرض للعنف الجنسي ليلاً.

تصاعد الهجمات على المرافق الحيوية

منذ يونيو الماضي، كثفت قوات الدعم السريع هجماتها بالمسيرات على الأُبَيِّض ومحيطها، طالت مدارس وسوقاً ومحطات وقود ومصادر للمياه ومحطة الكهرباء الرئيسية، مما أدى إلى انقطاع الخدمات الأساسية، وفقاً لمنظمة أطباء بلا حدود.

وأعربت هيئة الأمم المتحدة للمرأة، في بيان رسمي، عن قلقها البالغ إزاء “النمط المتصاعد من العنف ضد النساء والفتيات” في المدينة، موضحة أن الغارات الجوية بالمسيرات خلال ساعات النهار ومخاطر العنف الجنسي بعد حلول الظلام جعلتا مهمة جلب المياه شديدة الخطورة.

تفاقم الأزمة الإنسانية مع اقتراب موسم الأمطار

أشارت الهيئة إلى أن الوصول إلى الغذاء والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات الأساسية أصبح مقيداً بشدة، خاصة في مواقع النزوح. وحذرت من أن موسم الأمطار الذي يبلغ ذروته في أغسطس المقبل سيزيد الحاجة إلى توفير مياه مأمونة للحد من مخاطر الأمراض المنقولة بالمياه، في وقت بدأت فيه الكوليرا بالانتشار في السودان.

وأضافت أن اجتماع سوء التغذية الذي يضعف الجهاز المناعي ويثير قلقاً متزايداً بين النساء والفتيات، مع محدودية الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية، يرفع خطر إصابتهن بأمراض خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة.

شهادات مروعة من نساء الأُبَيِّض

ذكرت الهيئة أنها تلقت إفادات من نساء وفتيات في الأُبَيِّض، أفدن فيها بأن ضربات المسيرات التي تستهدف مصادر المياه ونقاط توزيعها نهاراً تجبرهن على الانتظار حتى حلول الظلام لجلب المياه. وأضافت: “وبينما يعتقدن أن الظلام يوفر لهن قدراً من الحماية من الهجمات الجوية، يتعرضن للتحرش والاغتصاب وغيرهما من أشكال العنف الجنسي أثناء محاولتهن الحصول على المياه”.

وأكدت الهيئة أنه لا يوجد وقت آمن تستطيع فيه النساء والفتيات جلب المياه، مشيرة إلى أن الوضع يعكس أنماطاً من الانتهاكات سبق توثيقها في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور.

تحقيق أممي وتصاعد القتال في كردفان

في 6 يوليو الجاري، اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، دون تصويت، قراراً كلف بموجبه بعثة تقصي الحقائق المستقلة بشأن السودان بإجراء تحقيق عاجل في انتهاكات وتجاوزات محتملة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في الأُبَيِّض ومحيطها.

وكانت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان قد حذرت في 11 مايو الماضي من تصاعد استخدام المسيرات المسلحة في السودان، وقالت إن ضرباتها تسببت في مقتل ما لا يقل عن 880 مدنياً بين يناير وأبريل 2026، بما يزيد على 80% من إجمالي الوفيات المدنية المرتبطة بالنزاع خلال تلك الفترة.

ومنذ 25 أكتوبر 2025، تصاعد القتال في ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب) بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين ونزوح مئات الآلاف. وتتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان جراء الحرب المستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، بسبب خلافات حول دمج الأخيرة في المؤسسة العسكرية.

وأسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف، بينما بلغ عدد السودانيين النازحين داخلياً واللاجئين وطالبي اللجوء خارج البلاد نحو 12.9 مليون شخص بحلول نهاية 2025، وفقاً لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *