وفاة 204 شخص جراء متحور إيبولا «بونديبوغيو» في الكونغو الديمقراطية وتحذيرات من انتشاره إلى عشر دول أفريقية

24/05/2026 15:08

أعلنت وزارة الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية أن عدد الوفيات المتحقق من وباء إيبولا ارتفع إلى 204 حالات، من بين 867 حالة مشكوك فيها مسجلة، وفق أحدث الإحصاءات الصادرة عن الوزارة. وفي الوقت ذاته، حذرت السلطات الصحية الأفريقية من خطر انتشار الفيروس إلى عشرة دول أخرى بالقارة.

تفشي المتحور «بونديبوغيو» وإعلان حالة الطوارئ

في الخامس عشر من مايو/أيار، أكدت حكومة الكونغو الديمقراطية حدوث تفشي للمتغير «بونديبوغيو» من فيروس إيبولا، وهو المتحور المسؤول عن الوباء الجاري. يقدّر معدل الوفيات الناجمة عن هذا المتحور بنحو 50 بالمائة، ولا يتوفر حالياً لقاح أو علاج فعال له، بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. وأعلنت منظمة الصحة العالمية عن حالة طوارئ صحية عامة دولية لمواجهة هذه الموجة السابعة عشرة من تفشي الفيروس في بلد يزيد عدد سكانه عن مائة مليون نسمة.

سجل الوفيات والوباء في أفريقيا

سجل إيبولا أكثر من 15 ألف حالة وفاة في القارة الأفريقية خلال نصف قرن مضى، مع تباين معدل الوفيات بين 25 و90 بالمائة بحسب بيانات منظمة الصحة العالمية. وكان أكثر تفشي فتاك للمرض في جمهورية الكونغو الديمقراطية بين عامي 2018 و2020، حيث توفي نحو 2300 شخص من أصل 3500 إصابة. يسبب الفيروس حمى نزفية شديدة العدوى قد تؤدي إلى الوفاة، وما يزال يشكل خطرًا كبيرًا رغم وجود لقاحات وعلاجات استُخدمت في تفشيات سابقة، إلا أن فعاليتها تقتصر على سلالة «زائير» التي كانت مسؤولة عن معظم موجات المرض السابقة.

الإجراءات المحلية وتطورات الحالة في أوغندا

في ظل عدم وجود لقاح أو علاج معتمد للمتغير «بونديبوغيو»، تركز الجهود على عزل المصابين والكشف السريع عن الحالات. وأعلنت أوغندا، التي تشترك في الحدود مع الكونغو الديمقراطية، تسجيل ثلاثة إصابات جديدة مساء السبت، ليصبح مجموع المصابين في أوغندا خمسة حالات مع وفاة واحدة. وفي الكونغو، أجريت عدد قليل من الفحوصات المخبرية نظراً لصعوبة الوصول إلى بؤرة الوباء التي تقع في منطقة نائية تشهد نشاطاً مسلحاً. وأفادت وزارة الصحة أن عدد الوفيات المؤكدة رسمياً وصل إلى عشرة حالات، في حين بلغ عدد الإصابات المؤكدة 91 حالة.

تحذيرات إقليمية وإجراءات مواجهة الوباء

خلال مؤتمر صحفي في كمبالا عاصمة أوغندا، حذر جان كاسيا، رئيس المركز الأفريقي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها التابع للاتحاد الأفريقي، من خطر انتشار الفيروس إلى عشر دول أفريقية، وهي: جنوب السودان، رواندا، كينيا، تنزانيا، إثيوبيا، الكونغو، بوروندي، أنغولا، جمهورية أفريقيا الوسطى، وزامبيا. وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن خطر الوباء يبقى منخفضاً على المستوى العالمي، مع توقع أن يستمر انتشاره لأكثر من شهرين.

يتركز تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية بثلاث مقاطعات، وتحديداً في إيتوري الواقعة شمال شرق البلاد على الحدود مع أوغندا وجنوب السودان. وتُعرف إيتوري بغناها بالذهب، ما يؤدي إلى حركة تنقل كثيفة للسكان، إلى جانب صراعات ميليشيات محلية تُصعّب الوصول إلى بعض المناطق. وانتقل الفيروس من إيتوري إلى شمال كيفو وجنوب كيفو، حيث تسيطر جماعة «إم 23» المسلحة المناهضة للحكومة على مساحات شاسعة. وأشار كاسيا إلى أن تنقل السكان وانعدام الأمن يسهمان في تسريع انتشار المرض.

قُدمت عشرات الأطنان من المعدات الطبية وأُرسلت فرق من منظمة الصحة العالمية إلى المنطقة، إلا أن تنسيق الاستجابة يتأخر في إيتوري التي يقدّر عدد سكانها بأكثر من 8 ملايين نسمة، منهم مليون نازح يعيشون في مخيمات مكتظة.

فرضت السلطات الكونغولية قيوداً على التجمعات العامة وحركتها على الطرق الرئيسية في المقاطعات المتأثرة، كما أوقفت رحلات الطيران من وإلى بونيا، عاصمة إيتوري. وفي رواندا المجاورة، منعت دخول المواطنين الأجانب القادمين عبر الكونغو الديمقراطية، وفرضت الحجر الصحي على الروانديين القادمين من ذلك البلد. وعملت الولايات المتحدة على تعزيز مراقبة صحية على الحدود للمسافرين القادمين جواً من دول أفريقية تسجل إصابات.

يُلاحظ أن هذا التفشي هو السابع عشر في تاريخ الكونغو الديمقراطية، ويأتي في وقت تعاني فيه المنظمات غير الحكومية من تراجع الدعم الدولي، لاسيما بعد انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية.

احتجاجات شعبية وتحديات الدفن

شهدت شرق الكونغو مناورات بين قوات الأمن وسكان يطالبون بحقوقهم بعد هجوم على مركز صحي وإحراق خيمة مخصصة لعزل المصابين بفيروس إيبولا، وفق ما صرح به العاملون بالمركز يوم السبت. ولم تُسجَّل إصابات نتيجة الهجوم، غير أن الحريق أثار ذعرًا بين المرضى، ما أدى إلى فرار 18 حالة مشتبه بها إلى المجتمع المحلي، بحسب مدير مستشفى محلي.

أوضح الدكتور ريتشارد لوكودي، مدير مستشفى مونغبالو لوكالة «أسوشييتد برس»، أن سكانًا غاضبين اقتحموا عيادة في بلدة مونغبالو وأشعلوا النار في خيمة أقامتها منظمة «أطباء بلا حدود» لعزل الحالات المشكوك فيها. ودعا إلى إدانة هذا الفعل لما تسبب به من حالة هلع بين العاملين وفرار الحالات المشتبه بها.

تعرض مركز علاج آخر في بلدة روامبارا للحريق يوم الخميس بعد منع أفراد عائلة رجل يُشتبه في وفاته بمرض إيبولا من استعادة جثمانه. وتثير إجراءات دفن ضحايا إيبولا استياءً بين الأهالي، إذ قد تكون الجثث شديدة العدوى، مما يزيد خطر انتشار الفيروس أثناء التجهيزات الجنائزية. وتتحمل السلطات مسؤولية دفن المصابين حيثما أمكن، ما يواجه أحيانًا اعتراضات من الأقارب.

في روامبارا، أقيمت مراسم دفن جماعية للضحايا تحت إجراءات أمنية مشددة، حيث راقب جنود وعناصر شرطة مسلحون العملية، بينما كان موظفو «الصليب الأحمر» بملابس واقية يضعون توابيت محكمة الإغلاق في القبور، مع بقاء أفراد العائلات على مسافة. وأفاد ديفيد باسيما، المسؤول في «الصليب الأحمر» المشرف على عمليات الدفن، بأن فريقه واجه صعوبات نتيجة مقاومة بعض الشباب وأفراد المجتمع المحلي، مما استدعى إبلاغ السلطات لتوفير الدعم وضمان السلامة.

إضافة إلى ذلك، حظرت السلطات في شمال شرق الكونغو إقامة مجالس العزاء والتجمعات التي يتجاوز عدد الحضور فيها 50 شخصًا، في إطار سعيها للحد من انتشار الفيروس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *