أدانت 12 دولة عربية، إلى جانب جامعة الدول العربية والأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب، الهجوم الإرهابي الذي استهدف مشيعين خلال جنازة جرت بمحيط إحدى الكنائس في محافظة الكرك جنوبي الأردن، الجمعة. وأكدت هذه الجهات في بيانات رسمية تضامنها الكامل مع المملكة ورفضها المطلق للإرهاب وكل محاولات بث الفتنة والنيل من أمن البلاد واستقرارها.
وشملت الإدانات الرسمية كلاً من لبنان وسوريا والعراق وفلسطين ومصر والإمارات وسلطنة عمان والكويت وقطر والسعودية والبحرين والجزائر، وذلك عبر بيانات صادرة عن رئاسات دول أو وزارات خارجية أو مؤسسات دينية وفصائلية. وجاءت هذه المواقف بعد أن أعلنت مديرية الأمن العام الأردنية عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 27 آخرين في الحادث، وفق الحصيلة التي كُشفت خلال مؤتمر صحفي للجهات الأمنية.
الجامعة العربية ومجلس وزراء الداخلية العرب: إدانة وتضامن
أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي عن تضامن الجامعة الكامل مع الأردن في مواجهة الهجوم، وأكد دعمه لكافة الإجراءات التي تتخذها المملكة لحماية أمنها واستقرارها. وقال فهمي في بيان إن استهداف دور العبادة “يشكل عملا إرهابيا مرفوضا وجريمة مدانة بكل المقاييس”، واعتبره انتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية. وشدد على ضرورة التمسك بالوحدة الوطنية والوقوف صفاً واحداً في وجه محاولات بث الفتن والانقسامات ونشر الفوضى.
من جانبها، أدانت الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب الهجوم، وأبدت “تضامنها التام ووقوفها الكامل” إلى جانب الأردن في مواجهة التطرف والإرهاب. وأشادت الأمانة العامة، في بيان، بجهود أجهزة الشرطة والأمن الأردنية في التصدي للأعمال الإجرامية والإرهابية، وأعربت عن ثقتها بقدرتها على ضبط الجناة وضمان أمن المملكة وسلامة مواطنيها.
إدانات عربية رسمية وشعبية: من لبنان إلى الجزائر
في لبنان، أدان الرئيس جوزاف عون الهجوم، واصفاً إياه بأنه عمل إجرامي طال دور العبادة وحرمة الموت والمشيعين، ويتنافى مع القيم الدينية والإنسانية. وقال عون إن هذا الهجوم يؤكد مجدداً أن الإرهاب لا دين له ولا وطن، وأن هدفه ضرب العيش المشترك وبث الفتنة بين أبناء المجتمعات المتآخية. كما أدانت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية الهجوم “بأشد العبارات”.
في سوريا، أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الهجوم، وأكدت في بيان “التضامن الكامل والوقوف التام إلى جانب المملكة الأردنية الهاشمية، قيادة وشعبا، في مواجهة كل ما يمس أمنها واستقرارها ونسيجها الوطني”. وشددت على رفضها القاطع لكافة أشكال الإرهاب، وقدمت تعازيها لأسر الضحايا وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.
في العراق، أدانت الحكومة بشدة الهجوم، ووصفته في بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء بأنه “عمل إجرامي إرهابي جبان” ارتكبته “جماعات تكفيرية مجرمة”. وأضافت أن الاعتداء يذكر بما عاناه الشعب العراقي من الإرهاب، وشددت على ضرورة الوقوف صفاً واحداً في مواجهة الأصوات التي تهدد السلم الأهلي. كما أدان وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين الهجوم خلال اتصال هاتفي مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، وأكد تضامن بغداد مع المملكة.
في فلسطين، أدانت الرئاسة الهجوم، واعتبرت استهداف الأبرياء ودور العبادة “جريمة مدانة لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة”. وشددت على أن الجريمة لن تنال من وحدة الشعب الأردني وتماسكه. كما أدان نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ الهجوم عبر منصة “إكس”، واصفاً إياه بالعمل الإرهابي الجبان. من جانبها، أدانت حركة “حماس” بشدة الهجوم وأكدت تضامنها مع الأردن. كما أدانت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين الهجوم، ودعت جميع كنائس فلسطين إلى قرع أجراسها الجمعة الساعة التاسعة مساء (18:00 ت.غ) تضامناً مع الأردن، كما دعت الفلسطينيين إلى المشاركة في وقفة تضامنية الأحد المقبل في ساحة كنيسة المهد ببيت لحم.
في مصر، أدان الرئيس عبد الفتاح السيسي الهجوم عبر “إكس”، معرباً عن تعازيه للملك عبد الله الثاني والشعب الأردني، ومؤكداً وقوف مصر إلى جانب الأردن في مواجهة الإرهاب. كما أدانت وزارة الخارجية المصرية الهجوم، وأدان شيخ الأزهر أحمد الطيب الهجوم واصفاً إياه بأنه يتنافى مع تعاليم الأديان السماوية والقيم الإنسانية.
في الإمارات، أدانت وزارة الخارجية بشدة الهجوم، وأكدت استنكار الإمارات الشديد ورفضها الدائم للإرهاب. وفي سلطنة عمان، أدانت وزارة الخارجية الهجوم وأكدت موقف السلطنة الرافض لاستهداف دور العبادة. وفي الكويت، أدانت وزارة الخارجية الهجوم وأكدت تضامنها الكامل مع الأردن ودعم إجراءاته لحماية أمنه. وفي قطر، أدانت وزارة الخارجية الهجوم وجددت موقف الدوحة الرافض للإرهاب. وفي السعودية، أدانت وزارة الخارجية الهجوم وأكدت تضامن المملكة مع الأردن. وفي البحرين، أدانت وزارة الخارجية الهجوم وأكدت دعمها للأردن في تقديم الجناة للعدالة. وفي الجزائر، أدانت وزارة الخارجية الهجوم ووصفته بـ”العمل الإجرامي الدنيء”.
الأردن: ملاحقة الجناة وتوعد بالعقاب
في وقت سابق الجمعة، أعلنت مديرية الأمن العام الأردنية أن مسلحين مجهولين أطلقوا النار بمحيط كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في منطقة حمود بمحافظة الكرك، وأكدت ملاحقة المنفذين. ونقلت قناة “المملكة” الحكومية عن مصدر أن مسلحين ترجلا من مركبة وأطلقا النار خلال مراسم تشييع جنازة في الكنيسة. وخلال مؤتمر صحفي، قال وزير الداخلية الأردني مازن الفراية إن مجموعة من الإرهابيين المتطرفين ارتكبت عملاً فظيعاً، وأكد أن الأجهزة الأمنية تعمل على مدار الساعة للوصول إلى الجناة. وشدد الفراية على أنه من المبكر الحديث عن الجناة وارتباطاتهم في ظل استمرار التحقيقات. من جانبه، توعد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بمواجهة الهجوم “بأشد العقوبات”، مؤكداً وحدة الأردنيين، وقال عبر “إكس”: “من توهم أن رصاص الغدر يشق صف الأردنيين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا. دم الأردني غال، وسنضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد”. بدوره، قال ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله الثاني إن “رصاص الإرهاب الجبان لن ينال من الكرك وتاريخها المليء بالشرف والكرامة”، وأكد أن الأردنيين سيبقون صفاً واحداً. كما أعلن وزير الاتصال الحكومي محمد المومني أن رئيس الوزراء يترأس اجتماعاً أمنياً في مبنى محافظة الكرك، بحضور الوزراء والمسؤولين المعنيين. وكان نائب عام عمّان قد قرر حظر نشر المعلومات المتعلقة بالقضية ومجريات التحقيق، باستثناء وسائل الإعلام الحكومية الرسمية.






