القاضي العريان يوضح: إعدام بشار الأسد ثابت بالأدلة على إصداره المباشر للأوامر

شارك
القاضي العريان يوضح: إعدام بشار الأسد ثابت بالأدلة على إصداره المباشر للأوامر

أكد رئيس محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، القاضي فخر الدين العريان، أن الحكم الصادر بإعدام رئيس النظام السابق بشار الأسد يستند إلى أدلة دامغة تثبت تورطه المباشر في إصدار الأوامر للجهات المنفذة في الميدان، والتي ارتكبت جرائم بحق السوريين. جاء ذلك في تصريحات أدلى بها العريان لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) يوم الخميس 22 أكتوبر 2026.

تفاصيل الحكم وأسانيده القانونية

أوضح العريان أن المحكمة بنت قرارها على “ثبوت مسؤولية بشار الأسد عبر سلسلة القيادة والأوامر، والأدلة التي توثق اشتراكه المباشر في إصدار الأوامر من قمة الهرم إلى المنفذين الميدانيين”. وشدد على أن الحكم لم يصدر لمجرد توليه منصب رئيس الجمهورية، بل بناءً على إدانة فعلية.

وكانت محكمة الجنايات الرابعة قد أصدرت في 11 أغسطس 2026 أحكاماً بالإعدام غيابياً بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد وسبعة مسؤولين فارين آخرين، بالإضافة إلى حكم حضوريّ بالإعدام بحق عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا. وأدانت المحكمة المحكوم عليهم بجرائم شملت القتل والتعذيب والحرمان من الحرية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وذلك على خلفية الانتهاكات التي رافقت قمع الاحتجاجات في محافظة درعا عام 2011.

استند الحكم الصادر في أغسطس إلى قرار قضائي مؤلف من 396 صفحة، تضمن وقائع الانتهاكات والأدلة وشهادات الضحايا والشهود المتعلقة بالأحداث التي شهدتها درعا مع بداية الثورة السورية.

مسار العدالة الانتقالية في سوريا

كشف العريان أن المحكمة أصدرت أحكامها في أربع قضايا تتعلق بانتهاكات جسيمة، وتواصل النظر في نحو 61 قضية أخرى مماثلة ارتُكبت خلال حكم النظام السابق. وأكد أن محكمة الجنايات الرابعة المختصة بالعدالة الانتقالية تتبع مجلس القضاء الأعلى، وتتكون من قضاة سوريين وتطبق القوانين الوطنية، مشدداً على أنها “ليست محكمة خاصة أو استثنائية”.

وانطلقت أولى جلسات المحاكمات العلنية لرموز النظام السابق في 26 أبريل 2026، بمثول عاطف نجيب أمام المحكمة في دمشق. وخلال شهر أغسطس، أصدرت المحكمة أيضاً أحكاماً بالإعدام بحق وسيم الأسد وعبد الناصر براقي، وحكماً بالسجن المؤبد بحق المفتي السابق أحمد حسون، بعد إدانتهم بجرائم مرتبطة بانتهاكات خلال حكم النظام السابق.

أما بخصوص الأحكام الغيابية، فأوضح العريان أنها “لها أثرها القانوني وتُرسل إلى الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) لملاحقتهم ومتابعتهم أصولاً”. وأشار إلى أن هذه الأحكام تصدر “لضمان عدم تعطيل مسار العدالة”، لكنها ليست نهائية، إذ يسقط الحكم الغيابي بمجرد القبض على المحكوم عليه أو تسليم نفسه، وتعاد إجراءات المحاكمة حتى صدور حكم بحقه.

حماية الشهود وقضايا المفقودين

فيما يتعلق بضمانات المحاكمة، أكد العريان أن المحكمة طبقت إجراءات لحماية شهود الضحايا والمتهمين، إلى جانب إجراءات لحماية الأدلة المقدمة من الطرفين. واستشهد بقضية عاطف نجيب، التي استجابت فيها المحكمة لطلب الدفاع سماع شهود محميين بأرقام سرية.

وبشأن المفقودين، قال العريان إن النظام السابق عمد إلى طمس الأدلة قبل سقوطه، وسعى إلى إخفاء المعلومات المتعلقة بمصير المعتقلين. وأوضح أن ذلك يجعل المحكمة أمام “مهمة شاقة” في تحديد مصير المفقودين الذين لا تزال عائلاتهم تجهل مصيرهم.

تعويض الضحايا ومصادرة الأموال

في ملف جبر الضرر، أعلن العريان أن المحكمة قضت بمصادرة أموال المحكومين وإيداعها في صندوق خاص، ريثما يُنشأ صندوق لجبر الضرر. وأوضح أن الإجراء يهدف إلى ضمان حقوق الضحايا الذين لم يتمكنوا من المثول أمام المحكمة وتقديم ادعاءات بالحق الشخصي. وأكد استمرار مسار العدالة الانتقالية وملاحقة جميع المتورطين في الانتهاكات، مشدداً على ضمان حقوق المتهمين والضحايا أمام القضاء.

تأتي هذه الإجراءات ضمن مسار المحاكمات الذي بدأته السلطات السورية لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتُكبت خلال حكم نظام بشار الأسد، الذي انتهى مع الإطاحة به في 8 ديسمبر 2024.

أعجبك الخبر؟ شاركه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *