زيلينسكي يُعلن عن هجوم على مصفاة نفط روسية يبعد 700 كيلومتر عن الحدود الأوكرانية وتبادل الاتهامات بين كييف وموسكو

22/05/2026 19:04

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الجمعة أن قواته نفذت هجوماً على مصفاة نفط روسية تقع في ياروسلافل، على بعد يقترب من 700 كيلومتر من الحدود الأوكرانية. وجاء ذلك في إطار سلسلة من الضربات التي أطلقتها كييف على منشآت نفطية داخل روسيا، مؤكدًا أن “نُعيد الحرب إلى أرضهم، إلى روسيا، وهذا هو العدل”.

الرد الروسي على الضربة الأوكرانية

في الوقت نفسه، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن هجومًا بطائرات مسيرة أوكرانية استهدف كلية مهنية في منطقة لوهانسك التي تخضع للسيطرة الروسية في شرق أوكرانيا، وأسفر عن مقتل ستة أشخاص على الأقل، بينما لا يزال عدد المفقودين يبلغ خمسة عشر. وأوضح بوتين أن الضربة التي استهدفت مبنى سكني للطلاب خلال الليل “لم تكن عرضية”، بل نفذت على ثلاث موجات شملت ستة عشر طائرة مسيرة استهدفت الموقع ذاته، مشيرًا إلى عزم الجيش الروسي على الرد وفقًا لتصريحات نقلها التلفزيون الرسمي.

تصريحات زيلينسكي حول الضربة على ياروسلافل

نشر زيلينسكي بيانًا عبر تطبيق “تلغرام” أفاد فيه بأن قوات الدفاع الأوكرانية شنت خلال الليل هجمات على أهداف مرتبطة بمصفاة النفط في ياروسلافل، مؤكدًا أن المسافة بين الموقع وأراضي أوكرانيا تقارب 700 كيلومتر.

تسارع الهجمات الأوكرانية داخل روسيا

تسعى أوكرانيا إلى تكثيف الضربات داخل الأراضي الروسية بهدف تعطيل قطاع النفط وتقليل العائدات التي تستخدمها موسكو في تمويل الصراع. وقد ارتفعت أسعار الطاقة عالمياً نتيجة لتفاقم التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، إلى جانب تخفيف العقوبات المفروضة على صادرات النفط الروسي.

وأفادت وزارة الدفاع الأوكرانية عبر منصة “إكس” أن كييف قصفت 11 منشأة نفطية روسية منذ بداية الشهر وحتى 21 مايو، من بينها مصفاة “كيريشي” التي تُعد واحدة من أكبر مصافي التكرير في روسيا. كما كشفت تقارير رسمية ومصادر لوكالة رويترز أن معظم مصافي النفط الرئيسية في وسط روسيا اضطرّت إلى تقليل أو إيقاف الإنتاج بعد هجمات أُجريت بطائرات مسيرة خلال الأيام القليلة الماضية.

الضحايا في هجوم لوهانسك

سجلت الضربة على كلية ستاروبيلسك المهنية التابعة لجامعة لوهانسك التابعة للمنطقة التي تسيطر عليها روسيا ما لا يقل عن ستة قتلى و40 جريحًا، وفقًا لبيان وزارة الخارجية الروسية. وأفادت الوزارة أن 86 شابًا تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عامًا كانوا داخل مبنى السكن الطلابي عندما انهار.

وصف الحاكم الإقليمي المعين من قبل موسكو، ليونيد باسيتشنيك، الهجوم بأنه “مسيّرات معادية” استهدفت المبنى السكني والكلية. وأكدت السلطات الروسية أن جميع الموجودين في المبنى كانوا مدنيين غير مشاركين في أي أعمال عسكرية، وأنه لا توجد منشآت عسكرية قريبة من الموقع.

نُشرت صور تُظهر دمارًا واسعًا في مبنيين، أحدهما انهار جزئيًا وتشتعل فيه النيران، والآخر تعرض لجدران متفحمة ونوافذ محطمة، بحسب ما نقلت وكالات الأنباء الروسية من وزارة الطوارئ. وأوضح باسيتشنيك أن فرق الإنقاذ ما زالت تبحث عن محتجزين تحت الأنقاض.

أفادت لجنة التحقيق الروسية أن الجيش الأوكراني استخدم أربع طائرات مسيرة في الهجوم، مما أدى إلى انهيار مبنى مكوّن من خمسة طوابق حتى الطابق الثاني. ووصف المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، العملية بأنها “جريمة شنيعة”.

الموقف الدبلوماسي والاقتصادي

من جانب آخر، صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يوم الجمعة أن روسيا تدرك أن الحل النهائي للأزمة الأوكرانية سيأتي عبر تسوية، مشيرًا إلى أن الرئيس فلاديمير بوتين أشار إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق إما عبر المفاوضات أو عبر عملية عسكرية خاصة. وأضاف لافروف أن أي تسوية نهائية يجب أن تراعي المصالح الأساسية لروسيا في مجال الأمن القومي.

في الوقت نفسه، وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على صفقة محتملة لبيع عتاد لأوكرانيا يدعم منظومة صواريخ “هوك” بقيمة تقدر بـ108 مليون دولار.

وأشارت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، إلى أن روسيا لا ترفض الدخول في محادثات جوهرية حول تسوية الوضع الأوكراني، إلا أن الدول الأوروبية لا تظهر رغبة حقيقية في ذلك، مشيرة إلى تصريحات وإجراءات القادة الأوروبيين، بما في ذلك الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، التي تُظهر عدم وجود نية واضحة لحل الأزمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *