هل تتحول أوكرانيا وإيران إلى أوراق مساومة بين واشنطن وموسكو؟

شارك
هل تتحول أوكرانيا وإيران إلى أوراق مساومة بين واشنطن وموسكو؟

قدمت واشنطن لروسيا حوافز اقتصادية، من بينها اتفاق لتوريد الديزل وتخفيف بعض القيود، في محاولة لإعادة موسكو إلى طاولة مفاوضات إنهاء الحرب في أوكرانيا. وفي المقابل، عرض الرئيس فلاديمير بوتين مساعدة الولايات المتحدة على إنهاء الحرب مع إيران.

حوافز أمريكية لموسكو ومخاوف أوكرانية

قدمت الإدارة الأميركية اتفاق الديزل كجزء من مسعى لجذب روسيا إلى مفاوضات السلام. ووفقاً لمصادر تحدثت لرويترز، أخبر مبعوثا ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر المسؤولين الأوكرانيين أن الاتفاق قد يلين موقف موسكو لأنه يرسل إشارة بأن واشنطن مستعدة للتعامل معها. ونُقل عن أحد المطلعين أن الفكرة كانت أن تتوقف كييف عن استهداف المصافي الروسية، ثم تقدم واشنطن صفقة لموسكو، وتنتظر من روسيا خطوة مقابلة. وأوضح عماد أبو الرب، رئيس المركز الأوكراني للحوار، أنه لا يرى مؤشرات على مقايضة مباشرة، بل مجرد “تقاطع للمصالح”. وأشار إلى أن واشنطن تسير في مسارين متوازيين: عقد صفقات وتعاون اقتصادي مع روسيا وتخفيف بعض القيود عنها، وتقديم حوافز لإنجاح المفاوضات وقبول ترتيبات قد توقف القتال دون حسم نهائي أو التزامات واضحة على موسكو. وأضاف أن هذا النهج يثير قلق كييف، إذ ترى أن روسيا قد تستفيد من الحوافز وتحقق مكاسب دون تقديم تنازلات مقابلة. وأشار إلى أن ترامب يحاول الموازنة بين مصالح الولايات المتحدة، ودوره كوسيط، والتزاماته تجاه حلفائه، بمن فيهم أوروبا وأوكرانيا، لكنه حذر من أن سياسة الحوافز قد تؤثر على الأمن القومي الأوكراني إذا منحت موسكو مكاسب دون ضمانات أو التزامات متبادلة.

دور موسكو في الملف الإيراني

في 9 أكتوبر أعلن بوتين استعداده لبذل ما يستطيع للمساعدة في إنهاء الحرب بين واشنطن وطهران. ويرى أبو الرب أن موسكو تمتلك أدوات للتأثير في طهران بفضل العلاقات السياسية والتعاون العسكري والاقتصادي، لكن هذا النفوذ لا يصل إلى حد السيطرة على القرار الإيراني؛ قد ترفض إيران الضغوط الروسية إذا لم تخدم مصالحها، وقد تقبل وساطة موسكو إذا رأت فيها مصلحة لها. وتختلف الروايات حول الدور الروسي في هذا الملف. فقد قال ترامب إنه لا يعتقد أن روسيا تساعد إيران، بينما نقلت رويترز عن أشخاص اطلعوا على تقييمات استخباراتية أمريكية أن موسكو قدمت لطهران دعماً عسكرياً شمل صور أقمار صناعية ومكونات أسلحة. وفي مارس قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن موسكو عرضت وقف تبادل معلومات استخباراتية مع إيران إذا قطعت واشنطن دعمها الاستخباراتي لكييف، ونفت روسيا مساعدة طهران. وفي الشهر نفسه أفادت أكسيوس بأن بوتين عرض نقل اليورانيوم الإيراني المخصب إلى روسيا ضمن تصور لإنهاء الحرب، لكن ترامب رفض العرض. وتظهر هذه الوقائع محاولات روسية لاستخدام نفوذها أو خدماتها في الملف الإيراني، لكنها لا تثبت أن واشنطن قبلت مبادلتها بتنازلات بشأن أوكرانيا.

توقعات حول تفاوض النفوذ

يستبعد الأكاديمي والباحث السياسي محمود الأفندي وجود مقايضة مباشرة، لكنه يقرأ التحركات ضمن تنافس أوسع على النفوذ. ويرى أن الحروب الحالية مرتبطة، في نظره، بمرحلة انتقالية نحو عالم متعدد الأقطاب، وأن التفاهمات بين القوى الكبرى قد تدور حول تقاسم النفوز أكثر مما تدور حول تنازلات متبادلة. ويعتقد أن موسكو ترى أنها حققت مكاسب في أوكرانيا، بينما تنظر واشنطن إلى استمرار الحرب باعتباره عبئاً عليها، ولذلك قد تسعى إلى فك ارتباطها تدريجياً بكييف. ويذهب إلى أن ما قد تطرحه روسيا في الملف الإيراني ليس بالضرورة تنازلاً، بل ضمانات أمنية لطهران مستندة إلى علاقات الثقة بين البلدين، وإلى عرض بوتين المساعدة ومقترح القمة الثلاثية. ومع ذلك يظل هذا تقديراً سياسياً للأهداف المحتملة، لا دليلاً على اتفاق قائم؛ فقد تملك موسكو قنوات ممتازة للتواصل مع طهران، لكن قدرتها على ضمان قراراتها ليست محسومة، كما أن مقترحات الوساطة الروسية السابقة لم تتحول، حتى الآن، إلى تفاهم مقبول من الأطراف المعنية. وبالتالي تبدو الصورة أقرب إلى تقاطع مصالح ومحاولات لاختبار حدود التفاوض منها إلى مقايضة أميركية روسية مكتملة؛ وسيظهر اتجاه المعادلة في ما إذا كانت موسكو ستتخذ خطوات ملموسة في الملف الإيراني، وما إذا كانت واشنطن ستربط أي حوافز إضافية لها بتنازلات واضحة في أوكرانيا. وإن لم يحدث ذلك، قد تحصل روسيا على مكاسب تفاوضية بينما تبقى الحربان مفتوحتين.

أعجبك الخبر؟ شاركه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *