تشهد دول أوروبية عديدة ضغوطًا متزايدة على حكوماتها مع اتساع دائرة الاحتجاجات التي تدفعها ارتفاع أسعار السلع والخدمات، وتفوق تكاليف الإيجار على الدخول، بالإضافة إلى تخفيضات في الإنفاق العام على التعليم والخدمات الأساسية.
فرنسا: احتجاجات طلابية وتوسع المطالب
بدأت التحركات في فرنسا بمظاهرات طلابية وإغلاق مدارس منذ منتصف سبتمبر، قبل أن تتوسع لتشمل مطالب بزيادة الأجور والمعاشات وخفض الأسعار وحماية الخدمات العامة. انضمت إلى هذه الفعاليات منظمات طلابية ونقابات، بالإضافة إلى ناشطين يسعون لإحياء حركة “السترات الصفراء”. وفقًا لتصريحات السلطات، شارك نحو 550 ألف شخص في مظاهرات السبت 17 أكتوبر، بينما قدر المنظمون العدد بحوالي 800 ألف. شهد بعض المسيرات أعمال عنف شملت حرائق ونهب متاجر واعتداءات على مؤسسات، من بينها حريق أصاب مبنى بلدية ليموج التاريخي. وأعلنت الشرطة عن اعتقال 2400 شخص وفق حصيلة صدرت يوم الأحد. وقد سمح للسلطات فرض حظر محلي على التجمعات عند الضرورة دون اللجوء إلى إعلان حالة الطوارئ. من جانبه، رفض الرئيس إيمانويل ماكرون يوم الاثنين قبول استقالة وزير الداخلية لوران نونيز، مطالبًا بتحديد الثغرات الاستخباراتية التي أدت إلى فشل containment. واعترف نونيز بأن نشر 60 ألف عنصر أمن لم يكن كافيًا للسيطرة على العنف في بعض المدن.
البرتغال وإسبانيا: أزمة السكن والضغط على المعيشة
في البرتغال، نزل عشرات الآلاف إلى شوارع لشبونة احتجاجًا على ارتفاع الإيجارات والأسعار، معتبرين أن الأجور لا تواكب زيادة تكاليف المعيشة. وتبرز تجربة الباحثة كارولينا كروز، البالغة من العمر 26 عامًا، التي تتلقى منحة شهرية تقارب 1300 يورو وتخشى أن يرتفع إيجار الشقة التي تشاركها مع شريكها من 716 يورو إلى أكثر من 1200 يورو. وفي بورتو، قامت الشرطة بإزالة مخيم لناشطين في مجال السكن، بينما أكدت الحكومة أنها تنفذ إجراءات لمعالجة الأزمة. وفي إسبانيا، أثار إخلاء امرأة تبلغ من العمر 87 عامًا من منزلها موجة احتجاجات طالبت بحماية المستأجرين، ووقف عمليات الإخلاء، وتقييد ضغوط الإيجارات. بعد رفض البرلمان مراسيم تتعلق بالإسكان، دعا رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إلى إجراء انتخابات مبكرة في 29 نوفمبر، بينما أعلنت أكبر نقابتين في البلاد إضرابًا عامًا في 11 نوفمبر. وبالتالي أصبح ملف السكن من القضايا الرئيسية التي تواجه الحكومة بالتزامن مع الاستعداد للاستحقاق الانتخابي.
بلجيكا وإيطاليا وألبانيا: ردود الحكومات وتحديات العنف
في بلجيكا، نفذت إضرابات احتجاجًا على تخفيضات في خدمات القطارات والنقل والمدارس والإعلام العام. ودافع رئيس الوزراء بارت دي ويفر عن هذه الخطوات بوصفها مؤلمة لكنها ضرورية لمنع تفاقم الديون، في مواجهة نقابات ترفض تحميل العاملين تكلفة ضبط الموازنة. وفي إيطاليا، تجددت المواجهات في ميلانو يوم الأحد خلال احتجاجات ضد تراجع الخدمات وغلاء المعيشة، حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، بينما أعلنت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني عن عقد اجتماع حكومي لبحث الوضع. وفي ألبانيا، اتسعت الاحتجاجات التي انطلقت بمطالب تحسين الجامعات وخفض الرسوم ومكافحة الفساد، لتصل إلى دعوات لرحيل رئيس الوزراء إيدي راما، الذي رفض الاستقالة. تُظهر هذه التحركات أن المطالب لم تعد تقتصر على الجانب الأمني، بل تشمل توفير السكن، تحسين الأجور، وحماية التعليم والخدمات العامة، بينما تضيف أعمال العنف في بعض المدن طبقة إضافية من التعقيد أمام جهود governments لاحتواء الوضع.






