العودة إلى مسارح دمشق بعد 15 سنة
بعد غياب استمر خمسة عشر سنة، صعدت الفنانة أصالة نصري على مسرح صالة الفيحاء في دمشق لتقديم أول حفل لها منذ سنوات الابتعاد عن الساحة السورية.
وصلت برفقة عائلتها إلى مطار دمشق الدولي استعداداً للحفل، وتفاعل الجمهور بشكل كبير مع حضورها، بينما سادت منصات التواصل الاجتماعي ترحيباً واسعاً.
خلال الحفل غنت أصالة أغنية “سامحتك كتير” وأدت الأهزوجة الشعبية التي رددها السوريون خلال الثورة: “ارفع راسك فوق، انت سوري حر”.
وأطلقت الشركة المنظمة للحفلين حملة تحمل عنوان “عودة الأصالة” تزامناً مع الاهتمام بعودة الفنانة إلى بلدها.
تكريم رسمي وشعبي واسع
قبل انطلاق الحفل، كرم وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح الفنانة على المسرح وقال: “الجمهورية العربية السورية التي عرفت النوتة الموسيقية الأولى تتشرف بأن تقدم لكم أصالة”.
وأضاف صالح وسط تصفيق الحضور: “عودة أصالة تمثل عودة كل إنسان سوري حر إلى بلاده، وهي انتصار المظلوم على الظالم، وهي الحرية التي طالما نادينا بها وتغنينا بها”.
وتابع: “فخورون أن بنت الشام التي تركت بصمة وأثر بكل مكان، تعود لتترك أثرا في بلدها سوريا، وأبواب وزارة الثقافة كانت وماتزال وستبقى مفتوحة لكل السوريين والسوريات وأصحاب الأثر، شكرا أصالة نورت بلدك”.
كما قدمت له درعاً تكريمياً ممهوراً بالعلم السوري.
من جهتها، صرحت وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات عبر منصة “إكس”: “الغالية أصالة جمعت محافظاتنا جميعًا وجمعتنا بأغانيها”.
وأضافت: “حضورها يوم أمس في دمشق رسالة للعالم أن سوريا المتنوعة الحرة الجميلة ستظل حية، لأنها وشعبها السوري يستحقان الحياة والفرح”.
وأشار مستشار الرئاسة السورية أحمد زيدان إلى أن أصالة ستبقى رمزاً من رموز الفن السوري الأصيل، وقال إنها “ظلت أمينة على وديعة الشهداء حتى لحظة الانتصار، أغانيها ستبقى مدماكاً من مداميك سوريا الموحدة الجديدة.. شكراً أصالة وشكراً لمن يخلد رموز المقاومين”.
وأعرب الإعلامي السوري فيصل القاسم عن رأيه قائلاً: “سوريا الحقيقية هي تلك التي رأيناها في حفل أصالة، فاهتزّ لها القلب قبل أن تصفق لها الأيدي”.
وأضاف القاسم: “سوريا التي اشتقنا إليها طويلاً، سوريا الحضارة والتاريخ والجمال، سوريا التي لا تسأل أبناءها من أين جاؤوا ولا كيف يختلفون، بل تفتح ذراعيها لهم جميعاً وتقول: أنتم أبنائي، وهذا وطنكم”.
وأضاف القاسم أن الأمسية أظهرت صورةً لسوريا التي نتمنى عودتها، حيث يتسع المكان للجميع، ويعلو صوت المحبة ويتراجع الانقسام.
مشروع فني جديد ومواقف مستمرة من الثورة
في مطلع سبتمبر/ أيلول الجاري، أعلنت أصالة عن ألبوم سوري من إنتاج شركة “روتانا” يبرز تنوع الموروث الفني للبلاد.
ويضم الألبوم أربع عشرة أغنية مستمدة من التراث السوري، كل منها تمثل إحدى المحافظات، ويستحضر أساليب غنائية مميزة لكل منطقة.
وأكدت الفنانة خلال لقاء على قناة “الجزيرة مباشر” القطرية أنها أنشدت أغنيتها عن نظام بشار الأسد والتي تقول فيها: “آه لو هالكرسي بيحكي، عالكرسي صاحب معالي، وسيفو على شعبو بلالي، وبقول إنو نضالي”.
وعندما سُئلت عما إذا كانت ستختار دعم الثورة مجدداً لو عاد بها الزمن إلى الوراء، أجابت من دون تردد: “ألف مرة”، مؤكدة تمسكها بالموقف ذاته مستقبلاً.
وربطت أصالة نصري موقفها بالشباب السوريين الذين رفعوا العلم خلال الثورة، معتبرة أنهم يشكلون فئةً متطلعةً تستحق غداً أفضل، وأنها تنتمي إلى هؤلاء الشباب وتؤمن بما كانوا يطمحون إليه.
وبخصوص رمزية العلم، أوضحت أن قيمتها بالنسبة إليها لا ترتبط فقط بخلفيته التاريخية، بل بمن حملوه والتضحيات التي قدموها، وترى أن رفعه من قبل هؤلاء الشباب يضيف له دلالةً على الحرية.
ورفضت أصالة وصف العلاقة مع فنانين مقربين من النظام المخلوع بالزمالة، معتبرة أن كلاً منهما ينتمي إلى عالم مختلف، حتى على المستوى الفني، وقالت: “أنا تجمعني الثورة والشعب، وهم يجمعهم النظام”.
ومن المتوقع أن تعود أصالة للغناء مرة أخرى على مسرح صالة الفيحاء في دمشق يوم السبت حسب ما نقلته وسائل إعلام محلية.





