عمال كوريا الشمالية في روسيا بين فرص العمل وخطر الضربات الأوكرانية

18/09/2026 07:00

لم تعد مشاركة كوريا الشمالية في الحرب الروسية الأوكرانية تقتصر على الجنود والأسلحة والذخائر، بل باتت تشمل إرسال آلاف العمال إلى روسيا للعمل في المصانع والمزارع ومواقع الإنتاج، مع تزايد ملحوظ في عدد النساء بين هذه القوى العاملة.

العمالة الكورية الشمالية في روسيا

يشير تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” إلى أن نحو عشرين مستودعاً تابعاً لشركة “وايلدبيريز”، إحدى أكبر منصات التجارة الإلكترونية في روسيا، تعرضت لضربات أوكرانية بعيدة المدى بالطائرات المسيرة خلال الصيف، وأن أحد المواقع المستهدفة على الأقل كان يضم عاملات من كوريا الشمالية.

أسفرت هذه الهجمات عن مقتل تسعة أشخاص على الأقل، لكن السلطات الروسية لم تكشف عن جنسيات الضحايا، وبالتالي لا تتوفر معلومات تؤكد وجود كوريين شماليين بين القتلى.

رغم ذلك، لا يزال الطلب على العمالة الكورية الشمالية قائماً؛ ففي أغسطس ظهر إعلان روسي يبحث عن مترجمين باللغة الكورية للعمل في مستودعات “وايلدبيريز”، وفق نفس الصحيفة.

زيادة توظيف النساء الكوريات الشماليات

تقليديا ارتبطت العمالة الكورية الشمالية في روسيا بالرجال العاملين في البناء والغابات والأعمال الشاقة، لكن مؤشرات حديثة تظهر توسعاً في استقدام النساء.

في سبتمبر، نشر مسؤول في مصنع روسي لمعالجة المأكولات البحرية والكافيار إعلاناً يطلب فيه ثلاثين عاملة من كوريا الشمالية.

وفي أغسطس، عرضت وكالة توظيف في موسكو فريقاً مكوناً من أربعين امرأة كورية شمالية للعمل في الطهي وخطوط الإنتاج وصناعة المنسوجات، مقابل راتب مقترح يقارب ألف وثمانمائة دولار شهرياً.

يؤكد بيتر وارد، الباحث في معهد سيجونغ في سول، أن زيادة إرسال النساء تعكس سعي بيونغ يانغ لتنويع الإيرادات التي تحصل عليها من مواطنيها العاملين في الخارج.

التداعيات الاقتصادية والعقوبات

تواجه روسيا نقصاً متزايداً في الأيدي العاملة خلال سنوات الحرب؛ تقدر وزارة العمل الروسية حاجتها إلى ملايين العمال الجدد بحلول عام 2030.

بالنسبة لبيونغ يانغ، تمثل العمالة في الخارج مصدراً مهماً للعملات الأجنبية؛ يقدر فريق “MSMT” أن العمال الكوريين الشماليين في الخارج يدرون ما بين 450 و800 مليون دولار سنوياً.

نقلت “وول ستريت جورنال” عن عمال سابقين قولهم إن سلطات كوريا الشمالية قد تستحوذ على ما يصل إلى تسعين بالمئة من دخول العاملين في الخارج، ويربط فريق مراقبة العقوبات هذه الإيرادات بتمويل البرامج النووية والصاروخية للبلاد.

ومع ذلك، فإن تشغيل مواطني كوريا الشمالية في الخارج يتعارض مع العقوبات الدولية التي يفرضها مجلس الأمن، والتي تطلب من الدول إعادة العمال إلى بلادهم.

وبحسب ما أوردت الصحيفة، أصدرت روسيا خلال العام الماضي أكثر من 36 ألف تأشيرة لكوريين شماليين، أي نحو أربعة أضعاف العدد المسجل في 2024، وكان جزء كبير منها تأشيرات دراسية.

ويشير تقرير “MSMT” إلى أن تأشيرات الطلاب وفئات أخرى من التأشيرات تستخدم بشكل متزايد لإدخال عمال كوريين شماليين إلى روسيا.

علاقة متنامية بين موسكو وبيونغ يانغ

هذه العمالة تأتي في إطار علاقة متنامية بين موسكو وبيونغ يانغ تجاوزت التعاون السياسي والاقتصادي التقليدي؛ فقد أقرت كوريا الشمالية بإرسال قوات للقتال إلى جانب روسيا، إلى جانب تزويد موسكو بالأسلحة والذخائر.

ومع اتساع التعاون إلى سوق العمل وقطاعات الإنتاج الروسية، يجد بعض الكوريين الشماليين أنفسهم على مسافة أقرب من الحرب التي جاءت العمالة للمساعدة في سد النقص الذي أحدثته تداعياتها.

وبذلك لم تعد بصمة بيونغ يانغ في الحرب محصورة في الجبهة، بل امتدت إلى المصانع والمستودعات وخطوط الإنتاج الروسية، وهي مواقع أصبحت بدورها ضمن نطاق الضربات الأوكرانية بعيدة المدى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *