مقدمة
في مرتفعات ولاية أفيون قرا حصار بوسط تركيا، يرفض خمسة إخوة من أصل تركي الانجراف نحو نمط الحياة الحضري، ويتمسكون بأسلوب حياة اليوروك الذي ورثوه عن أجدادهم.
حياة المراعي والعمل اليومي
يُعرف إسماعيل ددق بلقب “بالا دايي” وهو أكبر الإخوة، ويقضي هو وشقيقه إلياس أيام الصيف في مرعى “ديبسز” بمنطقة شهوت، حيث يرعون الأغنام ويعتنون بها ويزرعون الأرض ويحصدون محاصيلهم. يعدون طعامهم من منتجاتهم الخاصة، ويحافظون على لهجتهم المحلية وطريقة تواصلهم الخاصة، ويعملون بروح التعاون في جميع المهام اليومية.
الملابس والرقصات واللغة
يلفت نظر الزوار ملابسهم التقليدية وشعرهم الطويل وشواربهم الكثيفة. أثناء العمل يرتدون ملابس بسيطة، أما في المناسبات الاجتماعية يختارون سراويل واسعة الأرجل وقمصانا ذات ياقات عريضة وسترات. كما يحافظون على أداء رقصات شعبية ترافقها ألحان محلية، معتبرين ذلك جزءا من التقاليد التي توارثوها.
الحنين وجذب الزوار
ويقول إسماعيل ددق (46 عاما) إنهم يستقبلون ضيوفهم في المرتفعات، ويذكر أن تساقط الثلوج في مايو/ أيار الماضي أدى إلى انهيار خيمة الأغنام، معتبرا أن هذه الصعوبات part of their chosen life. يضيف: “نريد هذه الحياة لأننا نحبها.. إذا لم أعمل أنا، ولم تعمل أنت، فمن سيواصل تربية الأغنام؟ ومن سينتج؟” ويؤكد أن الزوار يرون في حياتهم صورة لأيام عاشوها مع آبائهم قبل نحو خمسين عاما، مما يثير مشاعر الحنين وأحيانا البكاء أو الضحك. ويستخدم الإخوة وسائل التواصل الاجتماعي لنشر تفاصيل يومياتهم، ما جذب متابعين من داخل تركيا وخارجها.
إرث اليوروك والمستقبل
يطلق اسم “اليوروك” على مجموعات تركية ارتبط نمط حياتها تاريخيا بالترحال في الأناضول، واستقر معظمها مع الحفاظ على هذا الاسم وجزء من تقاليدها. يركز نمط الحياة على الزراعة وتربية الحيوانات مع الاهتمام بالروابط العائلية والعادات المتوارثة. يوضح إلياس ددق (43 عاما) أن العائلة تسعى لنقل هذه التقاليد للأجيال الجديدة، ويطلقون على أطفالهم أسماء أجدادهم، ويؤكدون أن شعرهم من الأوغوز وشواربهم من الكوك تورك (دولة تركية تاريخية بين 552 و745 ميلادية). يضيف إلياس أن حياة المدينة لا تناسبه وأنه يفضل العودة إلى الجبال حيث يترك الأطفال يلعبون بحرية ويبقى مرتاح البال، مع احترامهم لمن يعيشون في المدن. وتعتبر ممارسة الرعي والترحال الموسمي جزءا من تقاليد متجذرة في مناطق عدة من تركيا، خصوصا في شرق وجنوب شرقي الأناضول.





