أظهرت النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية التي جرت في الجزائر مطلع يوليو 2026، تصدّر الأحزاب الداعمة لبرنامج الرئيس عبد المجيد تبون القائمة، بحصولها على أعلى ثلاثة مراكز في المجلس الشعبي الوطني.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي عُقد بالعاصمة الجزائر يوم السبت، حيث أعلنت المحكمة الدستورية الأرقام الرسمية للانتخابات.
حصاد المقاعد
وبحسب ما كشفت عنه المحكمة، حلّ حزب “جبهة التحرير الوطني” في الصدارة بحصوله على 91 مقعداً من أصل 407 مقاعد تُمثل الغرفة الأولى للبرلمان.
وجاء حزب “التجمع الوطني الديمقراطي” في المرتبة الثانية مُحرزاً 74 مقعداً، بينما حل “حزب جبهة المستقبل” ثالثاً بـ56 مقعداً.
أما حزب “حركة مجتمع السلم”، أكبر تشكيل إسلامي في البلاد، فحل رابعاً بـ43 مقعداً، تلاه حزب “حركة البناء الوطني” (إسلامي داعم لتبون) خامساً بـ40 مقعداً.
وأكدت المحكمة تراجع “كتلة الأحرار” إلى المركز السادس بـ33 مقعداً، بعد أن كانت ثاني أكبر كتلة في البرلمان السابق بـ84 مقعداً.
أداء متواضع للمعارضة التقليدية
في المقابل، حصدت أحزاب المعارضة التقليدية عدداً محدوداً من المقاعد، وفقاً لنتائج المحكمة الدستورية. فاستقرت حصة “جبهة القوى الاشتراكية” (يسار) عند 12 مقعداً، بينما نال “التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية” (علماني) 4 مقاعد، وحصل “حزب العمال” (يسار راديكالي) على 3 مقاعد فقط.
يُذكر أن هذه الأحزاب الثلاثة لم تشارك في الانتخابات السابقة، ولا تُمكّنها أعداد مقاعدها من تشكيل كتلة برلمانية، إذ يتطلب القانون 15 مقعداً على الأقل.
نسبة مشاركة منخفضة وأغلبية رئاسية واضحة
وأعلنت المحكمة الدستورية أن نسبة المشاركة بلغت 21.24%، بانخفاض عن 30.2% المسجلة في انتخابات عام 2021.
تكشف هذه الأرقام ثبات البنية الأساسية للبرلمان القادم، حيث احتفظت أحزاب الأغلبية الرئاسية بأكبر عدد من المقاعد. ويكفي مجموع مقاعد الأحزاب الثلاثة الأولى لتحقيق الأغلبية المطلقة داخل المجلس، ما يُمكّن الرئيس تبون من تعيين وزير أول يتولى تنفيذ برنامجه الرئاسي.
وينص دستور 2020 على احتمالين لتشكيل الحكومة بعد الانتخابات: الأول تعيين رئيس الجمهورية وزيراً أول إذا حازت أحزاب الأغلبية الرئاسية أكبر عدد من المقاعد؛ والثاني تعيين وزير أول من المعارضة إذا حصلت على الأغلبية البرلمانية، وفي هذه الحال يُمارس رئيس الحكومة مهامه وفق برنامجه لا البرنامج الرئاسي. ويُعد هذا الإصلاح الدستوري آلية لتنظيم مخرجات “الإرادة الشعبية” التي نتجت عن حراك 2019.
تمثيل حزبي أوسع
ارتفع عدد الأحزاب المُمثلة في البرلمان مقارنة بالانتخابات السابقة، إذ سيضم المجلس الشعبي الوطني 22 حزباً مقابل 13 حزباً في المرة الماضية، مما يؤكد عودة التشكيلات الحزبية إلى الخارطة النيابية على حساب المرشحين المستقلين.
كما أظهرت الأرقام حصول ثلاثة أحزاب على 3 مقاعد لكل منها، وخمسة أحزاب على مقعد واحد لكل حزب، فيما نال حزبان مقعدين لكل منهما.
ووفقاً للدستور وقانون الانتخابات، تُحيل السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات النتائج الأولية وكل وثائق الاقتراع إلى المحكمة الدستورية، التي تبت في الطعون وتعلن النتائج النهائية وتنشر أسماء الفائزين والأرقام الرسمية في الجريدة الرسمية.
يُشكل إعلان النتائج النهائية من المحكمة الدستورية آخر مراحل المسار الانتخابي، حيث ستنشر الأرقام في الجريدة الرسمية، ليتم في غضون 15 يوماً تنصيب المجلس الشعبي الجديد.





