اليمن يطالب بتحويل العلاقة مع الشركاء الدوليين إلى شراكة استراتيجية في الأمن والردع وحماية الموانئ

17/09/2026 14:47

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، يوم الخميس، إلى تحويل طبيعة العلاقة بين حكومته والشركاء الدوليين من مجرد إدارة للأزمات إلى شراكة استراتيجية تشمل مجالات الأمن والردع، وبناء قدرات الدولة، وحماية الموانئ، ومكافحة الإرهاب والتهريب.

دعوة لشراكة استراتيجية شاملة

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين قرم كمون، بمناسبة انتهاء مهامها الدبلوماسية، وفق ما أوردته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ”. وشدد العليمي على أن وجود دولة يمنية قوية أصبح ضرورة ملحة للأمن الإقليمي والدولي، داعياً إلى الانتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى شراكة استراتيجية في مجالات متعددة، تشمل الأمن والردع، وبناء قدرات الدولة، وحماية الموانئ، ومكافحة الإرهاب والتهريب.

وفي السياق ذاته، أكد العليمي قدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة في الساحل الغربي، واستكمال السيطرة على كافة الأراضي اليمنية. وقال إن أي تطور ميداني مؤقت لن يغير هدف الشعب اليمني في استعادة مؤسساته الوطنية. وأشار إلى أن القوات المسلحة تواصل عملياتها في عدد من الجبهات، بالتزامن مع إعادة تموضعها وتعزيز قدرتها على استعادة المبادرة.

مواجهات متعددة الجبهات ورفض المكاسب المؤقتة

أوضح العليمي أن القوات الحكومية تواجه الحوثيين في محاور عدة بمحافظات تعز (جنوب غرب)، ومأرب (وسط)، ولحج (جنوب)، والجوف (شمال)، وحجة (شمال غرب)، والبيضاء (وسط)، والضالع (وسط). وأكد رفض تحويل أي مكسب ميداني مؤقت إلى أمر واقع أو منصة لتهديد الممرات المائية. وذكر العليمي أن الدولة استعادت في مراحل سابقة العاصمة المؤقتة عدن وأكثر من 70% من الأراضي اليمنية، معتبراً أن التطورات الحالية تمثل مرحلة جديدة في مسار استعادة مؤسسات الدولة وتأمين الأراضي والسواحل والمياه الإقليمية.

من جانب آخر، أعرب العليمي عن تقديره لجهود السفيرة الفرنسية في تعزيز العلاقات بين البلدين، وللموقف الفرنسي الرافض لتسليح وتمويل الحوثيين والداعم لحماية حرية الملاحة الدولية.

تصعيد عسكري وتحولات ميدانية

تأتي دعوة العليمي في ظل تصعيد عسكري متبادل بين جماعة الحوثي والسعودية خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع مواجهات متصاعدة بين الحوثيين والقوات الحكومية في عدد من الجبهات اليمنية. وشهدت خريطة السيطرة في اليمن مؤخراً تحولات ميدانية، مع تقدم الحوثيين في الساحل الغربي وسيطرتهم على مناطق استراتيجية بمحافظتي الحديدة وتعز، بينها مدينة المخا، إضافة إلى جزر في البحر الأحمر بينها جزيرة مَيّون الواقعة بمضيق باب المندب.

في المقابل، حققت القوات الحكومية تقدماً في محافظة الجوف باتجاه مدينة الحزم، مركز المحافظة، فيما تتواصل المواجهات في جبهات مأرب والضالع والبيضاء، بالتزامن مع غارات جوية تستهدف مواقع وتحركات للحوثيين في مناطق عدة. وتندرج هذه التطورات ضمن تصعيد عسكري بدأ مطلع يوليو/تموز 2026، وهو الأوسع منذ سنوات من الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة أبريل/نيسان 2022، قبل أن تتسارع وتيرة القتال خلال سبتمبر/أيلول الجاري، لا سيما في الساحل الغربي والمناطق المحيطة بمضيق باب المندب.

ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/آذار 2015 دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *