السودان: البرهان يطرح مبادرة حوار وطني بينما تستمر المواجهات

16/08/2026 05:44

في 16 أغسطس 2026، أفاد عادل عبد الرحيم من الأناضول بأن الساحة السودانية تشهد حراكاً لفتح مسار حوار سياسي شامل، بدعم من رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وذلك تزامناً مع استمرار المعارك بين الجيش وقوات “الدعم السريع” في عدة جبهات بالبلاد.

مبادرة حوار وطني

في كلمة بمناسبة الذكرى الـ72 لتأسيس الجيش السوداني، ليلة الجمعة، أوضح البرهان أن مجموعة وطنية من أبناء وبنات السودان بادرت إلى طرح آلية وطنية مستقلة لتهيئة حوار سوداني شامل ينطلق من داخل البلاد.

وأضاف أن الحوار المقترح يستوعب القوى السياسية والمجتمعية، ويضع معاناة المواطنين وحقهم في السلام ضمن أولوياته، وأن المجموعة عرضت عليه رؤيتها وطلبت من الدولة توفير ضمانات ضرورية لانعقاد الحوار ومشاركة أطرافه.

وأكد البرهان موافقته على توفير الدعم اللوجستي والضمانات القانونية والسياسية والأمنية، مشيراً إلى أن الدولة لن تكون الجهة المنظمة للحوار أو المحددة لأجندته ومخرجاته.

وأوضح أن الإجراءات الجنائية التي تتخذها الدولة بحق المشاركين في الحوار يمكن وقفها، فيما تمنح الأطراف المشكو ضدها في البلاغات الخاصة حصانة إجرائية مؤقتة لا تسقط حقوق أصحاب الشكاوى، كما أعلن توفير حصانة قانونية كاملة ودائمة للآراء والمواقف والمقترحات التي تطرح خلال جلسات الحوار.

المعارك المستمرة والعمليات العسكرية

وشدد البرهان على أن نجاح الحوار لا يتوقف على ضمانات المشاركين فقط، بل يتطلب تهيئة المناخ العام بما يضمن الحريات ويسمح للمواطنين والقوى السياسية والمجتمعية، بمن فيهم غير المشاركين في الحوار، بالتعبير عن آرائهم والتفاعل مع القضايا المطروحة.

وبخصوص السلام، قال إن استمرار العمليات العسكرية لا يعني التخلي عن المبادرات السلمية، وأكد استعداد الدولة للتعامل مع أي مبادرة “صادقة” للسلام وفق شروط محددة، موضحاً أن السلام يبدأ بوضع قوات “الدعم السريع” السلاح والتجمع في مناطق محددة، وعودة المواطنين إلى مناطقهم واستعادة الخدمات وتوفير الأمن والحماية.

وليس هناك تعليق فوري من القوى السياسية السودانية على طرح البرهان، بينما انتقد القيادي بتحالف قوى الثورة الديمقراطية المدنية “صمود” خالد عمر يوسف المبادرة، وقال عبر حسابه على منصة شركة “إكس” الأمريكية إن خطاب البرهان “يمثل عزمه وجماعته على المضي في الحرب دون توقف”.

التطورات الميدانية والردود

وبالتوازي مع طرح مسار الحوار، أكد البرهان استمرار عمليات الجيش ضد قوات “الدعم السريع”، موضحاً أن “القوات المسلحة ماضية في استكمال تطهير أراضي البلاد من الدعم السريع وداعميها”، وأن “الجيش جيش السودان” ولا يتبع حزباً أو جهة أو قبيلة.

ميدانياً أعلن الجيش السوداني إسقاط طائرة مسيرة من طراز “إف إتش-95” في منطقة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان (جنوب)، وذلك بعد هجوم شنته قوات الدعم السريع على المنطقة.

وفي شمال دارفور (غرب)، أفادت مصادر محلية بمدينة مليط للأناضول بأن الجيش السوداني قصف بطائرة مسيرة تجمعاً لقوات “الدعم السريع” في المدينة، وأوضحت المصادر أن القصف أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف قوات “الدعم السريع” دون تحديد حصيلة، ولم يصدر تعليق فوري من قوات “الدعم السريع” بشأن القصف أو الخسائر.

وتتهم السلطات السودانية ومنظمات وهيئات حقوقية قوات “الدعم السريع” باستهداف المنشآت المدنية، غير أن الأخيرة لا تعلق عادة على الاتهامات وتقول إنها تعمل “على حماية المدنيين”.

وفي جبهة أخرى، ادعت قوات “الدعم السريع” سيطرتها على منطقة غرو بولاية النيل الأزرق (جنوب شرق)، وفق بيان صادر عنها، بينما لم يصدر تعليق من الجيش بشأن هذه الادعاءات.

وتأتي التطورات في شمال كردفان والنيل الأزرق بالتزامن مع استمرار القتال في إقليمي دارفور وكردفان، وسط تصاعد استخدام الطائرات المسيرة.

ومن منذ أبريل/ نيسان 2023، يشهد السودان حرباً بين الجيش وقوات “الدعم السريع” أسفرت عن tens of thousands of القتلى ونحو 13 مليون نازح، وفق تقديرات أممية ودولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *