أقر المجلس النيابي اللبناني، الأربعاء 13 أغسطس 2026، قانوناً يُعنى بإصلاح القطاع المصرفي وإعادة تنظيمه، في خطوة تهدف إلى معالجة تداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية الحادة التي تعصف بالبلاد منذ سبع سنوات.
إقرار قانون إصلاح القطاع المصرفي
جاءت المصادقة على هذا التشريع خلال جلسة برلمانية، حيث اعتبر رئيس الحكومة نواف سلام، في بيان صدر بعد الجلسة، أن الموافقة على قانون إعادة هيكلة المصارف تُشكّل خطوة إصلاحية جوهرية تمهّد لاستقرار الأوضاع المالية واستعادة الودائع، وهو أمر طال انتظاره.
تصريحات رسمية حول أهمية القانون
من جانبه، وصف وزير المالية ياسين جابر، في بيان، إقرار هذا القانون بأنه خطوة محورية في مسار حل الأزمة المصرفية، ووضع إطار أكثر متانة لتنظيم القطاع. وأكد جابر على ضرورة المضي قدماً في دراسة مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، المعروف باسم قانون الفجوة المالية، والذي أحالته الحكومة إلى المجلس النيابي، نظراً لدوره المحوري في تحديد آليات معالجة الخسائر وحماية حقوق المودعين وإعادة انتظام القطاع المالي. وأوضح أن هذه التشريعات مجتمعة تُشكّل الأساس لإعادة هيكلة القطاع المصرفي وحل الأزمة المالية، كما تمهّد الطريق لإتمام المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والوصول إلى اتفاق نهائي.
أبرز بنود القانون الجديد
وبموجب القانون الجديد، أصبحت التعاميم المصرفية محصورة بحاكم البنك المركزي، كما نص على إعادة رسملة المصارف من خلال إصدار أسهم تستهدف مستثمرين جدد. ويتضمن القانون أيضاً تطبيق المعايير الدولية على القطاع المصرفي بدلاً من الاعتماد على قانون النقد والتسليف اللبناني. بالإضافة إلى ذلك، يسمح القانون بتدخل الدولة والمصرف المركزي لإنقاذ أي مصرف يواجه تعثراً.
مشروع قانون الفجوة المالية ومسار الإصلاح
في إطار جهود لبنان لمعالجة الأزمة، تقدّمت الحكومة في مطلع العام الحالي 2026 بمشروع قانون آخر يُعنى بمعالجة الفجوة المالية، ويهدف إلى إعادة تنظيم توزيع الخسائر واستعادة الثقة المفقودة في النظام المالي. إلا أن هذا الطرح قوبل آنذاك باعتراضات من قبل المصارف وتحفظات سياسية. ويسعى المشروع الحكومي إلى إعادة هيكلة عبء ديون لبنان، وتحديد آلية لتقاسم الخسائر بين الدولة والمصرف المركزي والمصارف التجارية والمودعين، وذلك بعد الانهيار غير المسبوق الذي أصاب القطاع المالي في عام 2019. كما يهدف إلى معالجة العجز الكبير في تمويل النظام المالي، وإتاحة المجال أمام المودعين لاستعادة أموالهم بشكل تدريجي بعد سنوات من تجميدها. ويتوافق مشروع القانون مع رؤية وشروط صندوق النقد الدولي لحل الأزمة المالية المستمرة في البلاد، لكنه يحتاج إلى مصادقة البرلمان ليصبح نافذاً.





