أكدت لما لارين جسري، رئيسة جمعية العدالة والتعليم والتضامن “نسوة”، أن الناجيات من سظام الأسد يستمررن في المطالبة بالعدالة الانتقالية وجبر الضرر ورد الحقوق، وذلك بعد سنوات من الاعتقال والتعذيب الذي تعرضن له في سجون النظام المخلوع.
شهادات المعتقلات
روت جسري تجربتها الشخصية التي بدأت باعتقالها عام 2012 لمدة اثني عشر يوما بسبب مشاركتها في احتجاجات مناهضة للنظام، ثم اعتقلت ثانية أثناء دراستها الجامعية بعد أن اعتبرت السلطات تحويلا ماليا من شقيقها دعما للمعارضين وتمويلا للإرهاب.
وصفت جسري ظروف الاحتجاز بأنها كانت في غرفة لا تتجاوز مترين طولاً ومتراً عرضاً، لكنه كانت تسع نساء أحيانا، مؤكدة أن الزنازين كانت تحت الأرض بلا نوافذ أو تهوية وتعاني من الرطوبة، وأن المساحة لم تكن كافية لنوم المعتقلات.
قالت إنها سمعت بكاء النساء ودعواتهن وصياحهن “يا رب ساعدنا”، مضيفة أن هذه الأصوات أثرت deeply على حالتها النفسية.
المساعي القانونية والعدالة الانتقالية
بعد خروجها من السجن، أقامت جسري في تركيا نحو سبع سنوات وأسست جمعية “نسوة” التي تعمل على توثيق الانتهاكات وتقديم الدعم النفسي والسعي لتحقيق العدالة ورعاية الأيتام وتعزيز التضامن مع الناجيات.
وأوضحت أن الجمعية تعاونت في البداية مع المحامية كولدن سونمز وتقدمت بطلبات إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان نيابة عن نساء تعرضن للاعتقال في سجون النظام السوري، بالإضافة إلى جهود قضائية في لاهاي والأردن لملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات.
أكدت جسري أن تحقيق العدالة يبقى أكبر تطلع للمعتقلات السابقات، مشيرة إلى استعداد بعضهن لتقديم دعاوى أمام المحاكم السورية لاسترداد حقوقهن بعد سنوات من الحرمان من رؤية أطفالهن.
مصير المفقودات وجبر الضرر
لفتت إلى أن توثيق الاعتقال في سوريا يشمل أكثر من 17 ألف اسم لنساء، معتبرة أن العدد الحقيقي أعلى بكثير، وأن مصير العديد منهن لا يزال مجهولا، بما في ذلك حالات اختفاء داخل منظومة السجون وتقارير عن اتجار بالبشر والأعضاء.
ذكرت أن التعذيب شمل اعتداءات جنسية وأساليب أخرى، وأن كثيرات اعتقلن دون معرفة سبب توقيفهن أو تعرضهن للتعذيب، وشددت على ضرورة منح هؤلاء النساء المكانة اللائقة في سوريا الجديدة باعتبارهن جزءا أساسيا من ثورة 2011 وتضحياتها.
اختتمت جسري حديثها بالقول: “نريد عدالة انتقالية، وجبر الأضرار التي لحقت بنا، ورد حقوقنا، وتكريم النساء”.
وفي 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، أطاحت فصائل سورية معارضة بنظام بشار الأسد الذي حكم البلاد منذ 2000 بعد رحيل والده حافظ الأسد، وافتتح الثوار السجون ومراكز الاحتجاز بدءا من حلب في 29 نوفمبر ثم حماة في 5 ديسمبر وحمص في 7 ديسمبر وصولا إلى دمشق في 8 ديسمبر، وفق الشبكة السورية لحقوق الإنسان، التي قدرت عدد المفرج عنهم بنحو 24 ألفا و200 شخص، بينما بقي مصير عشرات الآلاف من المعتقلين مجهولا.





