أعلنت الأمم المتحدة يوم الأحد أن استمرار الضربات الجوية على مدينة الأُبيّض، عاصمة إقليم شمال كردفان في جنوب السودان، يضع مئات الآلاف من السكان في مواجهة خطر فوري.
تصاعد الهجمات واستخدام الطائرات المسيرة
خلال الشهر الماضي، كثفت قوات الدعم السريع عملياتها باستخدام طائرات مسيرة استهدفت البنية التحتية الحيوية في الأُبيّض، من بينها محطة توليد الكهرباء الرئيسية ومحطات الوقود ومواقع مدنية أخرى، ما أسفر عن وقوع عدد من القتلى والجرحى بينهم عشرات الأشخاص.
تقرير مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية
أشار تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية – الذي استلمته “الأناضول” – إلى أن العنف في شمال كردفان يتصاعد باستمرار، مسبّبًا خسائر جسيمة بين المدنيين وتدميرًا واسعًا للمرافق العامة. وأضاف التقرير أن هجمات الطائرات المسيرة التي انطلقت منذ بداية يونيو تزداد كثافةً داخل المدينة ومحيطها، ما أدى إلى تفاقم الوضع الأمني.
المدنيون تحت خطر مباشر
وذكر المكتب أن هجمات القصف المتواصلة تجعل مئات الآلاف من السكان في خطر مباشر، ومن بينهم أكثر من مئة ألف نازح داخلي يقطنون داخل الأُبيّض وضواحيها. كما أشار إلى تزايد عدد الضحايا من المدنيين، بما في ذلك العاملين في المجال الإنساني، إلى جانب تدمير واسع للمنازل والمدارس والمرافق الصحية ومحطات الوقود ومواقع النزوح وشبكات الكهرباء.
احتياجات إنسانية متفاقمة
وأفاد الشركاء الإنسانيون بوجود نقص حاد في الوقود ومياه الشرب الصالحة والسلع الأساسية، ما يزيد من معاناة الفئات الأكثر ضعفًا. وأوضح المكتب أن الطلب على المساعدات في شمال كردفان في ازدياد مستمر، حيث يُقدّر أن نحو ثمانمائة ألف شخص في محافظة شيكان، بما فيها مدينة الأُبيّض، يحتاجون إلى دعم عاجل، في ظل تدهور الوضع الإنساني.
يبلغ عدد السكان الأصليين للأُبيّض نحو نصف مليون نسمة، غير أن الأعداد ارتفعت بصورة ملحوظة بعد أن تحولت المدينة إلى مركز للنازحين، حيث تُشير التقديرات غير الرسمية إلى وجود ثلاثة ملايين نسمة تقطنها حاليًا.
في اليوم التالي للبيان الأممي، قرر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة فتح تحقيق عاجل في الانتهاكات والتجاوزات التي تُرتكب في الأُبيّض، محذرًا من احتمال وقوع فظائع إنسانية واسعة النطاق.
في الثاني من مايو الماضي، حذرت الأمم المتحدة من تزايد الضربات الجوية بطائرات مسيرة في إقليم كردفان، مشيرة إلى أن هذه الضربات أودت بحياة ما لا يقل عن ثمانمائة وثمانين مدنيًا في الفترة من يناير إلى أبريل من العام الحالي.
تستمر اشتباكات عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في ولايات كردفان الثلاث (شمال، غرب، وجنوب) منذ أواخر أكتوبر الماضي، ما أسفر عن تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان. وتعود جذور النزاع إلى الخلاف الذي اندلع في أبريل من العام الماضي بشأن دمج المؤسسة العسكرية، وهو الصراع الذي خلف عشرات الآلاف من القتلى وحوالي ثلاثة عشر مليون نازح.





