البدء والتطور
بدأ نظام «دلتا» كمشروع برمجي صغير في عام 2015، ثم تطور مع الوقت إلى منصة عسكرية واسعة تربط بين مختلف صنوف القوات المسلحة وأجهزة الاستخبارات ووحدات الطائرات المسيرة، ضمن شبكة معلومات موحدة. وصفت تحقيقات صحيفة «لوموند» الفرنسية النظام بأنه يملك قدرات استشعار واسعة كأن له ألف عين وأذن في مواجهة روسيا.
يعمل النظام على جمع ودمج كميات هائلة من البيانات الواردة من الجبهة التي تمتد لأكثر من ألف كيلومتر، إضافة إلى مناطق عسكرية محيطة بأوكرانيا تمتد لآلاف الكيلومترات. تُعرض هذه المعلومات عبر خرائط تفاعلية وشاشات تبث صوراً مباشرة من الطائرات المسيرة وأجهزة الاستشعار المختلفة، ما يوفر للقادة والمقاتلين رؤية شبه فورية لساحة المعركة.
قدرات النظام وتكامله
يرى مطورو «دلتا» أنه يشبه منصة «غوغل وورك سبيس» مخصصة للأغراض العسكرية، نظراً لقدرته على دمج dozens of specialized programs داخل بيئة واحدة. تشمل هذه البرامج حساب مسارات المديرية، ودمج مقاطع الفيديو الحية، ورصد المقذوفات المعادية، واكتشاف الأهداف باستخدام الذكاء الاصطناعي، وتوزيع المهام بين الوحدات.
يؤكد المستخدمون أن إحدى نقاط القوة الرئيسية في النظام هي سرعة التغذية الراجعة من أرض المعركة؛ إذ يمكن للعسكريين إرسال ملاحظات أو اقتراحات إلى فرق التطوير على مدار الساعة، ما يسمح بإدخال تعديلات وتحسينات مستمرة وفقاً للاحتياجات العملياتية الفعلية.
كما فتحت أوكرانيا جزءًا من البيانات التي يجمعها النظام أمام شركات تصنيع الأسلحة والطائرات المسيرة في الدول الحليفة، مما يتيح اختبار تقنيات جديدة وتطويرها استناداً إلى خبرات قتالية حقيقية، خاصة في مجال الاستهداف بالذكاء الاصطناعي.
الانتقال إلى السحابة والتأثير الاستراتيجي
تعود أصول المشروع إلى السنوات الأولى للحرب في دونباس بعد 2014، عندما كانت القوات الأوكرانية تعتمد على الخرائط الورقية وتعاني من ضعف التنسيق، بينما واجه المتطوعون الذين يستخدمون الطائرات المسيرة صعوبة في إيصال المعلومات إلى القيادات بالسرعة المطلوبة.
مع تطور النظام، ازدادت فرق التطوير من نحو عشرين مطورًا قبل عام 2022 إلى ما لا يقل عن خمسمائة شخص حالياً، بينما ارتفع عدد المستخدمين إلى حوالي ربع مليون.
بعد الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، صدر أمر بنشر «دلتا» في جميع الألوية الأوكرانية. اتخذ المطورون قرارًا غير تقليدي بنقل المنظومة إلى الحوسبة السحابية: تشغيلها وتخزين بياناتها عبر مراكز بيانات متصلة بالإنترنت تقع خارج البلاد، بدلاً من الاعتماد على مراكز بيانات عسكرية محلية. يهدف هذا الإجراء إلى زيادة المرونة وحماية النظام من الهجمات الروسية على البنية التحتية وشبكات الكهرباء.
يرى المسؤولون عن المشروع أن هذا الاختيار منح أوكرانيا قدرة أكبر على الابتكار السريع والتعامل مع التدفق المتزايد للبيانات، إلى درجة أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) عدّل عقيدته التقنية في عام 2024 ليتبنى نهجاً مشابهاً يعتمد على الحوسبة السحابية.
وبذلك أصبح «دلتا» أحد أبرز عناصر التفوق التكنولوجي الأوكراني، وأداة أساسية لتحويل البيانات اللحظية إلى قرارات قتالية سريعة على أرض المعركة.





