تقرير «لونارو» يكشف عن تراجع أسواق الأسهم العالمية وخسائر تريليونية بعد بيانات الوظائف الأمريكية

10/06/2026 07:01

أظهر تقرير أسبوعي صدر مؤخرًا عن مؤسسة «لونارو» للأسواق المالية أن سلوك المستثمرين العالمي قد شهد تحولًا جذريًا؛ إذ لم يعد يتحمل أي إشارة إلى نشاط اقتصادي قوي، بل أصبح الخوف من استمرار التضخم وتماسك سياسات البنوك المركزية هو المهيمن على التحركات الفنية.

انخفاض حاد في أسواق الأسهم

تلقى قطاع الأسهم العالمية أقوى هزة، خاصة في الفئات التي شهدت في الأشهر الأخيرة تراكمًا للشراء المضاربي وتضخمًا ملحوظًا. فقد تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 (S&P 500) بنسبة 2.64%، منهياً بذلك سلسلة مكاسب تاريخية استمرت لتسعة أسابيع متتالية. أما مؤشر ناسداك، المهيمن عليه أسهم التكنولوجيا، فقد انخفض بنسبة 4.18%.

تجلى الانحدار بأقسى صوره في قطاع أشباه الموصلات والرقائق، حيث سجل مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات» هبوطًا بنسبة 10.3%، مسجلاً أسوأ أداء يومي له منذ ربيع عام 2020، مما أدى إلى مسح ما يقارب 1.3 تريليون دولار من القيمة السوقية للشركات الأمريكية العاملة في هذا المجال خلال جلسة واحدة.

العوامل الدافعة للانخفاض

كان سبب هذا الانسحاب القوي هو بيان مايو الذي أظهر إضافة 172 ألف وظيفة إلى الاقتصاد الأمريكي، وهو ما فاقت التوقعات التي كانت تستند إلى 80 ألف وظيفة فقط. كما حافظ معدل البطالة على مستوى 4.3% مع تعديل صعودي للبيانات السابقة. أدت هذه الأرقام إلى ارتفاع عوائد السندات ذات الأجلين إلى أعلى مستوى لها خلال 15 شهرًا، حيث بلغت 4.147%، بينما ارتفعت عوائد السندات العشرية إلى نحو 4.54%، مما منح الدولار ميزة واضحة على باقي العملات.

تأثيرات على الأصول البديلة

لم يقتصر الضغط على أسواق الأسهم، بل امتد إلى فئات أخرى من الأصول. فقد تراجع الذهب، الملاذ الآمن التقليدي، بأكثر من 3%، حيث تفوقت العوائد الحقيقية المرتفعة للسندات وقوة الدولار على جاذبيته، ما أدى إلى كسر مستويات الدعم الفنية تحت المتوسط المتحرك لـ200 يوم.

في قطاع العملات الرقمية، سُجل أكبر تراجع أسبوعي لعملة «البيتكوين»، التي انخفضت بنحو 18%، لتقترب من مستوى 59,100 دولار، وهو أدنى مستوى لها منذ أواخر عام 2024. وعزا التحليل هذا الانخفاض إلى تدفقات سحب صافية من صناديق التداول المتداولة (ETF) في الولايات المتحدة، التي سجلت 13 جلسة متتالية من الاسترداد الأحمر، مسحوبة ما قيمته 4.4 مليار دولار، إلى جانب إعلان شركة «مايكل سايلور» عن بيع جزء طفيف من حيازاتها.

من ناحية أخرى، كان قطاع الطاقة هو الوحيد الذي حافظ على استقراره، حيث استقر سعر برنت عند حوالي 93 دولارًا للبرميل، مدفوعًا بظروف جيوسياسية متوترة في الشرق الأوسط وإغلاق بعض الممرات المائية، مما حافظ على «علاوة المخاطر والتضخم» في هذا المجال.

الأحداث المرتقبة هذا الأسبوع

يتطلع المراقبون والمستثمرون في المنطقة العربية والعالم إلى نقطتين محوريتين خلال الأيام القادمة لتحديد الاتجاه المستقبلي للأسواق. الأولى هي بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مايو، المتوقعة يوم الأربعاء، حيث تشير التوقعات إلى زيادة شهرية قدرها 0.5% وسنوية 4.2%، ما قد يمثل أعلى معدل تضخم للولايات المتحدة خلال ثلاث سنوات. وتبرز المخاوف من احتمال انتقال هذا التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى قطاع السلع والخدمات الأساسية، مع توقع تضخم أساسي عند 2.9%.

النقطة الثانية تتعلق بالبنك المركزي الأوروبي، الذي يستعد لعقد اجتماعه يوم الخميس. وتظهر استطلاعات رويترز أن أكثر من 90% من الاقتصاديين يتوقعون رفع سعر الفائدة على الودائع بمقدار 25 نقطة أساس، في مسعى للحد من التضخم الذي ارتفع إلى 3.2% في مايو. يأتي هذا الإجراء في ظل معاناة الاقتصاد الأوروبي من ما يُسمى بـ«الركود التضخمي»، حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات المركب إلى 48.5 نقطة، وسجل الناتج المحلي الإجمالي نموًا ضئيلًا بلغ 0.1% في الربع الأول، في ظل أسرع وتيرة لتصاعد تكاليف المدخلات الصناعية خلال أربع سنوات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *