في خطوة تنفيذية لقرار قضائي، قام مركز جون إف كينيدي للفنون المسرحية في واشنطن بإزالة اسم الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب من موقعه الإلكتروني، مع بقائه مؤقتاً على واجهة المبنى الرئيسي. يأتي هذا الإجراء بعد حكم أصدره قاضٍ أميركي في التاسع والعشرين من مايو الماضي، اعتبر فيه أن إضافة اسم ترمب إلى تسمية المركز كانت غير قانونية.
القاضي أمر مجلس إدارة المركز بسحب أي إشارة إلى ترمب أو أي شخص آخر غير الرئيس الراحل كينيدي من المبنى والموقع الإلكتروني وجميع العلامات الأخرى، وذلك خلال مهلة لا تتجاوز أسبوعين. كما طالب القاضي بالعودة إلى التسمية الأصلية للمركز التي كانت قائمة قبل التعديل.
رد فعل ترمب والكونغرس
بعد صدور الحكم، أعلن ترمب تخليه عن الإشراف على المركز، وكتب عبر منصته “تروث سوشال” قائلاً: “سنعمل مع الكونغرس لنقل هذه المؤسسة الفاشلة إليه مجدداً، كي يتمكن من اتخاذ قرار بشأن ما يجب فعله بها”.
يُذكر أن المركز الفني، الواقع في قلب العاصمة واشنطن، كان قد سُمي تكريماً للرئيس جون كينيدي. وفي ديسمبر من العام الماضي، صوّت مجلس إدارة المركز، الذي يهيمن عليه حلفاء ترمب، على تغيير اسمه ليصبح “مركز ترمب كينيدي”. وسرعان ما أُضيف اسم الرئيس الجمهوري إلى الواجهة بأحرف ذهبية كبيرة فوق اسم كينيدي.
سياق التعديات الرئاسية
يأتي هذا القرار في سياق إجراءات واسعة اتخذها ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، حيث سعى إلى رفع اسمه وصورته في المساحات الرسمية، في قطيعة مع التقاليد السياسية الأميركية المعمول بها. كما تسعى إدارته حالياً إلى إصدار ورقة نقدية من فئة 250 دولاراً تحمل صورته، بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال البلاد عن الإمبراطورية البريطانية.
إلى جانب هذه التطورات، أعلن قاضٍ اتحادي في بوسطن، الاثنين، أن الرسوم التي فرضها ترمب بقيمة 100 ألف دولار على تأشيرات “إتش-1بي” الجديدة المخصصة للعمال الأجانب ذوي المهارات العالية غير قانونية، وأمر بإلغائها. وجاء الحكم في دعوى رفعها 20 مدعياً عاماً ديمقراطياً ضد هذه الرسوم التي أعلنها ترمب في سبتمبر الماضي.
أميركا تسجّل ثاني أحر ربيع في التاريخ
في سياق منفصل، كشفت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) أن الولايات المتحدة شهدت في عام 2026 ثاني أدفأ ربيع مُسجل في تاريخها. وسجّلت البلاد (باستثناء ألاسكا وهاواي) متوسط درجة حرارة بلغ 13.2 درجة مئوية بين مارس ومايو، متجاوزة بذلك جميع السنوات السابقة باستثناء ربيع عام 2012.
وشهدت أربع ولايات جنوبية هي أريزونا وكولورادو ونيو مكسيكو وتكساس، أدفأ ربيع على الإطلاق خلال 132 عاماً من السجلات. كما عانت الولايات المتحدة المتجاورة من أسوأ موجة جفاف مبكرة منذ عام 1988، بين يناير ومايو. وحتى أوائل يونيو، كانت أكثر من 58% من الولايات المتحدة المتجاورة لا تزال تعاني ظروف الجفاف.
وفي غرب البلاد، كان الشتاء قاسياً، حيث سجّلت 8 من أصل 11 ولاية في المنطقة أدفأ شتاء لها على الإطلاق، مما أدى إلى انخفاض قياسي في تراكم الثلوج بالجبال مع بداية الربيع، وهو وضع يثير قلقاً بالغاً لدى السلطات. وعلى النقيض، شهدت ولاية هاواي أغزر ربيع لها في 36 عاماً، مع هطول أمطار تجاوزت ضعف المتوسط الموسمي.
تصعيد إقليمي ومفاوضات شاقة
على الصعيد الدولي، يبدو أن الرئيس ترمب نجح في الضغط على كل من إسرائيل وإيران لوقف التبادل العسكري الذي اندلع بينهما، بعد تحذيراته من “الجهل” و”الغباء” في خضم مفاوضات يصفها بأنها نهائية للتوصل إلى سلام. وأثارت الضربات المتبادلة تساؤلات حول مدى تأثير ترمب في حليفته إسرائيل، وحول وضع المفاوضات التي لا تظهر مؤشرات واضحة على الأرض.
ووفقاً للبيت الأبيض، أجرى ترمب اتصالاً هاتفياً ثانياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال أقل من 24 ساعة، طالبه فيه بوقف الضربات “فوراً”. وأعلنت إيران وإيران استعدادهما لخفض التصعيد، لكن رسائل التهديد لم تخفت تماماً؛ إذ حذر الجيش الإيراني من أنه إذا استأنفت إسرائيل ضرباتها، بما في ذلك في جنوب لبنان، فإن القوات الإيرانية سترد بضربات أقسى.
ويصف محللون هذه الجولة بأنها “رسائل نار” لإعادة رسم قواعد الاشتباك وتحسين المواقع التفاوضية. وتختبر التوترات العلنية بين ترمب ونتنياهو قدرة الرئيس الأميركي على كبح رئيس الوزراء الإسرائيلي، في وقت تقف فيه المنطقة عند مفترق طرق: إما اتفاق يعيد هدوءاً نسبياً، وإما تصعيد إقليمي واسع.
ويشير خبراء إلى أن ترمب يملك أدوات ضغط قوية لكبح إسرائيل، لكن الفرص لا تزال موضع شكوك في ظل محاولات طهران تحسين موقفها التفاوضي. وينقسم الجمهوريون في الكونغرس بين مؤيد للضربات الإسرائيلية ومحذر من الانزلاق إلى حرب أوسع دون تفويض دستوري.
وفي حال نجاح الجهود في تجنب توسيع الصراع، فإن الضربات المتبادلة تجعل التوصل إلى أي اتفاق سلام أكثر صعوبة. وأشارت صحيفة “نيويورك تايمز” إلى أن نتنياهو يخشى أن يكون اتفاق السلام الذي تسعى إليه إدارة ترمب “كارثياً” على إسرائيل، وأن يؤدي إلى تقييد يدها في التعامل مع “حزب الله” في لبنان.





