الرياض وأنقرة تتفاوضان على شراكة لإنتاج مقاتلة الجيل الخامس «كان»

08/09/2026 05:01

تحتل المباحثات المتطورة بين الرياض وأنقرة مكانة لافتة على الساحة العسكرية الإقليمية، إذ تتعلق بشراكة مرتقبة حول المقاتلة الشبحية من الجيل الخامس «كان» (KAAN). وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه النماذج الأولية للطائرة تقدماً ملحوظاً في مراحل الاختبار الميداني، ما يعزز الآمال في تحقيق نقلة نوعية على مستوى الصناعات الدفاعية في البلدين.

شراكة صناعية متكاملة لا مجرد صفقة شراء

تتجاوز طبيعة المحادثات السعودية التركية الإطار التقليدي لشراء المعدات الجاهزة؛ إذ تدور النقاشات حول بناء شراكة استثمارية وصناعية شاملة. وتسعى المملكة عبر هذه المباحثات إلى إدراج المشروع ضمن مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، الرامية إلى رفع نسبة توطين الإنفاق العسكري إلى أكثر من 50%.

وتشمل بنود الشراكة المحتملة نقل التقنية وتصنيع مكوّنات أساسية من الطائرة داخل الأراضي السعودية، مع إفساح المجال أمام الكوادر الهندسية المحلية للمشاركة في تطوير الأنظمة البرمجية والإلكترونية للمقاتلة. ومن شأن ذلك أن يمنح الرياض مكانة شريك رئيسي ضمن النادي المحدود للدول المنتجة للطائرات الشبحية.

اختبارات ميدانية تتسارع وتيرتها

على الصعيد العملياتي، يواصل برنامج الطائرة «كان»، الذي تديره شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية (TUSAŞ)، تحقيق خطوات ملموسة. فبعد النجاح الذي حققته الرحلة الجوية الأولى للنموذج البدائي في مطلع عام 2024، انطلقت اختبارات أرضية متقدمة على النموذج التجريبي الجديد، تشمل محاولات السير على المدرج وقياس كفاءة الأنظمة المطوّرة، استعداداً لأول طلعة جوية له.

وتشير المصادر إلى أن الشركة تقترب من استكمال تجميع النموذج المتكامل الثاني، بما يعكس التزام تركيا بالجدول الزمني المعلن الذي يستهدف الإنتاج الضخم وتسليم الطائرات قبل نهاية العقد الجاري.

قدرات تضعها في مصاف المنافسين الكبار

تمتلك المقاتلة «كان» مجموعة من المواصفات القتالية التي تؤهلها لمنافسة أبرز الطائرات العالمية؛ إذ تتميز بتقنية التخفي عن الرادارات، وحجرات داخلية مخصصة لحمل الأسلحة الذكية، وقدرة الطيران الفوق صوتي من دون اللجوء إلى الحارق اللاحق.

وبالتوازي، يعمل الجانبان على دمج رادارات متطورة من نوع (AESA) وأنظمة حرب إلكترونية تُصنع محلياً في تركيا، للحد من الاعتماد على الموردين الغربيين وتفادي شروطهم. وتستعين الطائرة في مراحلها الحالية بمحركات أمريكية بشكل مؤقت، ريثما يكتمل تطوير المحرك المحلي المزمع.

انعكاسات استراتيجية أوسع

لا يقتصر أثر نجاح هذه الشراكة على تعزيز القدرات الدفاعية والهجومية للقوات الجوية السعودية والتركية، بل قد يمتد ليشكل قطبا دفاعيا جديدا في المنطقة، قادرا على تبادل الخبرات وتحقيق الاكتفاء الذاتي للبلدين. كما أن هذا التقارب قد يعيد رسم ملامح التوازن الاستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط برمتها.

وخلاصة القول، فقد وصلت المحادثات في هذا الملف إلى أعلى المستويات السياسية والعسكرية في البلدين، وينصبّ التركيز الأساسي على نقل التقنية وتوطين التصنيع داخل المملكة. ويُنتظر أن يخوض النموذج التجريبي الجديد (P1) أولى رحلاته قريباً، في حين تأتي هذه الشراكة في سياق تعاون عسكري وتنسيق مشترك بين الرياض وأنقرة، امتداداً لاتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بينهما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *