كيف يؤثر الضغط النفسي والتشتت الرقمي على موهبة الرياضيين؟

التأثير النفسي على الأداء

عندما يشعر الرياضي بالخوف أو التهديد يتغير تركيزه تمامًا. вместо أن يوجّه انتباهه إلى الملعب والمساحات وحركة زملائه والقرار المناسب، يبدأ عقله في مراقبة الخطر ويتساءل: ماذا لو أخطأت؟ ماذا سيقول الجمهور؟ هل سيغضب المدرب؟ ماذا لو فقدت الكرة؟ هذه ההתحوّل من حالة الأداء إلى حالة مراقبة الذات والخوف من الخطأ قد يكون كافيًا لتعطيل الموهبة حتى لو كانت موجودة.

التشتت الرقمي وانتباه اللاعب

مع الجيل الجديد أصبحت الهواتف ومواقع التواصل الاجتماعي والمقاطع القصيرة جزءًا من الحياة اليومية. ينتقل الدماغ خلال دقائق بين dozens من الصور والأفكار والمثيرات. هذا لا يعني أن مشاهدة المقاطع وحدها تسبب فقدان التركيز أو تفسر غياب المواهب، فالظاهرة معقدة ولها أسباب عديدة، لكن الإفراط في هذا النوع من المحتوى قد يجعل المحافظة على الانتباه المستمر أكثر صعوبة لدى بعض الأشخاص.

دور التدريب الذهني في إظهار الموهبة

الرياضي يحتاج إلى عكس هذا النمط تمامًا؛ المباراة لا تمنح اللاعب مكافأة جديدة كل ثوانٍ ولا تتغير المشهد باستمرار كما يحدث على الشاشة. عليه أن يحافظ على انتباهه لفترات طويلة ثم يلتقط في لحظة واحدة معلومة مهمة ويحولها إلى قرار. لذلك فإن القدرة على التركيز ليست أمرًا ثانويًا في تكوين اللاعب بل إحدى الأدوات الأساسية التي تسمح للموهبة بالظهور.

قد يكون لدينا لاعب موهوب لكنه لا يستطيع الحفاظ على تركيزه عند كثرة المثيرات حوله، بينما قد يكون لدينا لاعب آخر أقل مهارة لكنه أكثر هدوءًا وقدرة على الانتباه واتخاذ القرار تحت الضغط. ومع الوقت قد يتفوق الثاني ليس لأنه أكثر موهبة بالضرورة بل لأنه يستطيع الوصول إلى موهبته في اللحظة التي يحتاج إليها.

هنا يأتي دور علم النفس الرياضي؛ التدريب الذهني لا ينبغي أن يبدأ عندما يفشل اللاعب في المباراة بل يجب أن يبدأ منذ المراحل السنية. على اللاعب أن يتعلم كيف يحافظ على انتباهه، كيف يعيد تركيزه بعد الخطأ، كيف يتعامل مع الضغط، كيف يفصل بين الفكرة والموقف، وكيف يبقى داخل اللحظة بدلاً من التفكير في النتيجة أو الجمهور أو الخطأ السابق.

عندما نتساءل اليوم عن سبب غياب بعض المواهب أو عدم وصولها إلى أعلى مستوياتها لا يجب أن نبحث عن إجابة واحدة؛ هناك أسباب فنية وبدنية وتربوية واجتماعية واقتصادية، لكن الجانب الذهني يستحق أن يأخذ مكانه الحقيقي في هذه المعادلة. فالموهبة لا تكفي إذا لم يجد اللاعب البيئة التي تسمح لها بالنمو، ولا تكفي المهارة إذا عجز اللاعب عن استخدامها تحت الضغط.

مهمتنا ليست فقط أن نكتشف اللاعب الموهوب بل أن نعلّمه كيف يصل إلى موهبته عندما يحتاج إليها. لأن أخطر ما يمكن أن يحدث للاعب ليس أن يفقدها بل أن تبقى موجودة داخله ولا يستطيع إظهارها عندما تبدأ المباراة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *