وزير الخارجية التركي: دول إقليمية تسعى للانضمام لاتفاقية مكة.. واتفاقنا ليس موجهاً ضد أحد

08/08/2026 22:24

أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، السبت، عن وجود دول أخرى في المنطقة ترغب في الانضمام إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك، التي تم توقيعها الجمعة بين تركيا وباكستان والسعودية، مؤكداً أن هذا الاتفاق لا يستهدف أي دولة ما لم تتعرض للهجوم.

جاءت تصريحات فيدان خلال استضافته على طاولة محرري وكالة الأناضول، حيث أوضح أن الاتفاقية تشبه من الناحية الفنية المادة الخامسة من ميثاق الناتو المتعلقة بالدفاع الجماعي.

اتفاقية مكة: إطار دفاعي مشترك

قال فيدان: “أنتم في الأصل تؤسسون ميثاقاً أمنياً من أجل ذلك. ولهذا السبب تقرر الدول الأخرى الانضمام إلى تحالف، للاستفادة من الدعم الحامي لبعضها البعض”.

وبخصوص توقيع الاتفاقية، وصفها فيدان بأنها “يوم تاريخي” في إطار السياسة الخارجية التي تنتهجها تركيا بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، مشيراً إلى أنها تمثل إحدى المحطات الرئيسية التي طال العمل على تحقيقها.

وأشار فيدان إلى حالة عدم الاستقرار المستمرة في المنطقة منذ سنوات طويلة، بما في ذلك الحروب والاحتلالات والتهجير في المناطق القريبة من شرق وجنوب شرق تركيا، وفي منطقة الشرق الأوسط بشكل عام.

أهمية الملكية الإقليمية والاستقرار

أكد وزير الخارجية التركي أن وضع “غياب النظام في الشرق الأوسط” كان محط اهتمام حكومات حزب العدالة والتنمية منذ سنوات، حيث تتابعها عن كثب وتحللها وتفكر في إيجاد ترتيبات دائمة.

وأوضح أنهم عملوا خلال السنوات القليلة الماضية على إنضاج رؤيتهم بشأن الوضع في الشرق الأوسط، وركزوا على الخطوات العملية الممكنة، وتم تقاسم هذه الرؤية مع الأطراف المعنية حتى وصلت إلى مرحلة التحول إلى خطوات ملموسة.

وشدد فيدان على أهمية “زيادة الشعور بالملكية الإقليمية”، قائلاً: “لأن القوى المهيمنة القادمة من الخارج لا تحل مشكلات المنطقة بل تفاقمها أكثر، وتكون التكلفة مرتفعة جداً. ويتعين على دول المنطقة أن تتجه إلى نقاط مؤسسية تضمن أمنها واستقرارها الاقتصادي وتنميتها ورفاهها بنفسها”.

وأشار إلى أن تركيا تتمتع بعلاقات جيدة مع جميع دول المنطقة تقريباً، لكنها كانت علاقات ظرفية وقابلة للتغير، في حين أن السياسة الخارجية التركية بقيادة الرئيس أردوغان ظلت ثابتة منذ فترة طويلة.

وأضاف: “فمن أجل استقرار المنطقة بأكملها، يجب أن تصبح الأمور، التي نسميها علاقة، أو علاقة الأخوة، بيننا أكثر هيكلية، وأكثر مهنية، وأكثر قدرة على الاستمرار ذاتياً”.

عملية إعداد استمرت عامين

أوضح فيدان أن عملية إعداد اتفاقية مكة استمرت عامين وثمانية أشهر، حيث أجرى مشاورات مستمرة مع الشركاء الموقعين ومع دول أخرى في المنطقة، كما طرح الرئيس أردوغان الأمر خلال مباحثاته على مستوى القادة.

وقال: “نعلم ما نوع المشكلات التي سنواجهها أثناء القيام بذلك. لقد تحدثت مع شركائنا، ومع الشركاء الذين وقعنا معهم، ومع الدول الأخرى في المنطقة دون انقطاع طوال عامين وثمانية أشهر بالضبط”.

وفي رده على سؤال حول كيفية الانتقال من الفكرة إلى المفهوم ثم إلى الاتفاقية، أشار إلى أن الاتفاقية تفرض التزاماً على الدول الموقعة، مستذكراً عضوية تركيا في الناتو منذ عام 1952 ومشاركتها في اجتماعات الحلف.

وأكد أن الناتو لم يتخذ قرارات تدخل مشترك إلا مرة أو مرتين في تاريخه، مثل دعم أفغانستان وكوسوفو، وأن أكبر قدرة ردع لديه تتمثل في تطوير قدرة دفاعية، قائلاً: “إذا هاجمتني، فلدي قوة عسكرية بهذا الحجم، وقد أعددت نفسي وأملك هذه القوة الكبيرة. فلا تختبر قوتي”.

آلية التضامن واللجان المشتركة

أوضح فيدان أن الدخول في مثل هذه التحالفات لا يهدف فقط إلى توجيه رسالة إلى الخارج، بل إن الدول الموقعة تتعهد بأنها لن تشكل تهديداً لأمن بعضها البعض، بل ستضمن أمن بعضها البعض.

وقال: “عندما تدخل تحالفاً أمنياً، فالأمر لا يتعلق بجهة خارجية، بل يتعلق من الداخل بمسألة: نحن من الآن فصاعدًا في حالة تضامن مع بعضنا البعض، ولن يلحق أحدنا الضرر بالآخر”.

وبخصوص آلية تنفيذ الالتزام في حال وقوع هجوم، أشار فيدان إلى أن نص الاتفاقية يتضمن التزامات عامة، وأن كيفية تطبيقها تعتمد على نقاشات وقرارات اللجان المعنية، حيث تحدد الدولة المتضررة طبيعة المساعدة التي تحتاجها، سواء كانت استخبارات أو دعماً لوجستياً أو ذخيرة أو وحدات عسكرية.

وأوضح أن الرؤية المطروحة هي إنشاء هيكل يتمثل في لجنة وزارية، تضم وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء هيئات الأركان، كما في الناتو، على أن تكون هناك أمانة عامة لتنفيذ القرارات.

وأضاف: “التوقيع قد تم للتو، بعد اجتماع اللجنة الأول، فإن الأمور التي سنعرضها نحن كوزراء على موافقة القادة ستكون على الأرجح؛ تأسيس الأمانة العامة، وهيكلها، وآلية عملها، والمهام الأولى التي ستُوكل إليها”.

وتحدث فيدان عن مسائل عسكرية مهمة مثل “القدرة على العمل المشترك” (interoperability)، والتدريب المتبادل، والدعم اللوجستي، وتحليل التهديدات، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والتعاون في الصناعات الدفاعية، مشيراً إلى أن هذا الموضوع كان الأكثر مناقشة بين القادة في اجتماع الجمعة.

وشدد على أن اتفاقية مكة لم تحدد تهديداً مشتركاً، وأن الدول الموقعة ليست دولاً توسعية، مؤكداً أن أي دولة لا تهاجمهم لن تكون هدفاً لهم.

واختتم فيدان بالقول: “رؤية رئيس جمهوريتنا تتمثل في ألا نقتصر على الدول الثلاث بل أن نتوسع وأن نضم إذا لزم الأمر جميع دول المنطقة تحت سقفها (اتفاقية مكة)”، معتبراً أن الاتفاقية تسهم في جلب الاستقرار الدائم إلى منطقة ارتبط اسمها بعدم الاستقرار منذ انسحاب الدولة العثمانية قبل مئة عام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *