رغم الخسارة القاسية.. مشجعو مصر يرفعون رؤوسهم: التاريخ سطر أسماءنا

08/07/2026 23:01

انتهت المسيرة الاستثنائية للمنتخب المصري في بطولة كأس العالم بنسختها الثالثة والعشرين، التي تحتضنها دول أمريكا الشمالية، عند دور الـ16، بعد هزيمة درامية أمام الأرجنتين حاملة اللقب بنتيجة 2-3 في الثواني الأخيرة. وكان الفراعنة متقدمين بهدفين نظيفين حتى الدقيقة 79 من المباراة التي جرت الثلاثاء في مدينة أتلانتا، لكن الجماهير في القاهرة وقفت تصفق لفريق قاد البلاد إلى أبعد نقطة في تاريخها.

إنجاز يسجل في السجلات

للمرة الأولى في أربع مشاركات سابقة بالمونديال، حققت مصر فوزًا في مباراة، ونجحت في بلوغ الأدوار الإقصائية، ثم أضافت فوزًا ثانيًا في دور الـ16، وهو إنجاز غير مسبوق في تاريخ المنتخب. وبهذا، تجاوز الفريق سلسلة الإخفاقات التي رافقت مشاركاته السابقة.

وقال إسماعيل فوزي (39 عامًا)، الذي تابع اللقاء مع مئات المشجعين في مقهى بحي مصر الجديدة شرق القاهرة، لوكالة فرانس برس: “نشعر بالحزن طبعًا، لأننا كنا نؤمن بإمكانية الذهاب إلى أبعد من ذلك”. وأضاف: “لكن عند التفكير في كل ما قدمه هذا الفريق، لا يمكن إلا أن تشعر بالفخر. لقد منحونا ذكريات لن ننساها أبدًا. نعم خسرنا، لكن التاريخ قد كُتب بالفعل”.

بين الدموع والتصفيق في شوارع القاهرة

في مقهى مصر الجديدة، تذبذبت المشاعر بين الإحباط والفخر بعد أن قلبت الأرجنتين المباراة في لحظاتها الأخيرة. انهمرت الدموع مع صافرة النهاية، لكن بعد دقائق قليلة تحول الحزن إلى تصفيق حار، ووقف الجميع لتحية إنجاز اللاعبين.

وقالت فريدة حمدي (27 عامًا): “هذه ليست النهاية التي كنا نريدها، لكن لا أحد يستطيع محو ما حققه هؤلاء اللاعبون. لقد جعلوا كل مصري يؤمن بأن مكاننا بين أكبر المنتخبات”. وأضافت: “قبل كأس العالم هذه، حلمنا كان مجرد التأهل. أما الآن، فنشعر بالحزن لأننا خرجنا من دور الـ16 وهذا بحد ذاته يشكل فارقًا. الجيل القادم سيحلم بأكثر بفضل هذا الفريق”.

حكاية مصر المونديالية: من أولى المشاركات إلى المجد الجديد

على مدى عقود طويلة، كانت قصة مصر في كأس العالم مرتبطة بمحاولات قريبة من النجاح وإمكانات لم تستثمر. كانت مصر أول دولة إفريقية وعربية تشارك في البطولة عام 1934، لكنها خرجت مبكرًا. ثم انتظرت 56 عامًا للعودة، وغادرت نهائيات إيطاليا 1990 من دون أي فوز، في حين أن مشاركتها الأخيرة في روسيا 2018 انتهت بثلاث هزائم في دور المجموعات.

لكن هذه النسخة مختلفة، فقد صنع الجيل الحالي تاريخًا جديدًا يلهم الأجيال القادمة.

غزة والضفة: كرة القدم تعيد الأمل للحياة

وامتد الشعور بالفخر إلى ما هو أبعد من حدود مصر فعليًا، ففي غزة، على بعد أكثر من ألف كيلومتر، تجمع آلاف الفلسطينيين في مقاهٍ بدائية أقيمت داخل خيام أو شُيدت من ألواح معدنية أعيد استخدامها من مبانٍ متضررة. أضاءت مولدات الكهرباء أماكن المشاهدة المكتظة، فيما امتدت أسلاك الكهرباء والإنترنت بين صفوف الملاجئ.

نُصبت شاشات كبيرة في ملاعب كرة قدم متضررة من الحرب، ورفرفت الأعلام المصرية إلى جانب الفلسطينية، بينما زينت صور مدرب مصر حسام حسن ونجوم مثل محمد صلاح وعمر مرموش تلك الأماكن. شارك الأطفال والنساء في الحضور، فيما وصل بعض الجرحى على عكازات أو على كراسٍ متحركة مهترئة يدفعها أقارب وأصدقاء. وكان طنين الطائرات المسيرة الإسرائيلية يُسمع باستمرار في الأجواء، يتخلله أحيانًا إطلاق نار، ومع ذلك انشغل كثيرون بالمباراة لبضع ساعات.

وفي الضفة الغربية المحتلة، تجمع الآلاف أيضًا في رام الله، حيث تحول موقع صناعي إلى منطقة مخصصة للمشجعين.

ولقي مدرب مصر حسام حسن إشادة في غزة بعد أن لوح بالعلم الفلسطيني في الملعب عقب فوز مصر على أستراليا في الدور السابق، وأهدى الانتصار للشعب الفلسطيني. وخلال المؤتمر الصحافي الذي سبق المباراة في أتلانتا الاثنين، قال حسن إن معاناة الشعب الفلسطيني “وصمة عار على العالم”، داعيًا كرة القدم إلى القيام بدور أكبر لدعمه.

وقال موسى أبو إسماعيل (28 عامًا) من مدينة غزة: “عندما رفع حسام حسن العلم الفلسطيني، شعرنا بالفرح والحرية. العالم ينسى غزة، لكن غزة تشعر بأنها حاضرة مجددًا في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا وكل مكان في العالم. نشعر أن منتخب مصر أعاد الحياة إلى غزة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *