تشير الكاتبة إيزابيل لاسير في تحليلها لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية إلى أن الصراعين الجاريين في أوكرانيا وإيران يبرزان حقيقة استراتيجية أساسية: التفوق العسكري لا يكفل بالضرورة تحقيق أهداف سياسية أو استراتيجية. فقد كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعتقد في عام 2022 أن سقوط أوكرانيا سيتحقق خلال أيام، بينما كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في عام 2026 يظن أن الضربات الجوية ستؤدي إلى انهيار سريع للنظام الإيراني. إلا أن كلا التوقعين فشلا.
أدوار الأسلحة غير المتكافئة في الصمود
على الرغم من الفارق الواسع في القدرات العسكرية بين الطرفين، استطاعت كل من أوكرانيا وإيران الصمود بفضل اعتمادهما على أساليب حرب غير تقليدية، لا سيما الاستخدام المكثف للطائرات المسيرة. وقد أعطت هذه التكتيكات للجانبين القدرة على مواجهة خصوم أقوى تقنياً.
القوة الشعبية وتحديد مسار الصراع
تؤكد لاسير أن الشعوب تلعب دوراً حاسماً في تحديد مسار الحروب، أحياناً تفوق ما تملكه الجيوش من قدرات. ففي أوكرانيا، ساهمت الهوية الوطنية المتجذرة والدعم الشعبي للرئيس فولوديمير زيلينسكي في تعزيز القدرة على المقاومة. أما في إيران، فإن النظام يربط صموده بوجوده وبعقيدته، ما يولد استعداداً كبيراً لتحمل الخسائر.
أخطاء التقدير لدى القوى الكبرى
تُظهر التحليلات أن كلًا من واشنطن وموسكو ارتكبا خطأً مشتركًا في التقليل من شأن خصومهما. فقد أغفلت روسيا قوة الهوية الوطنية الأوكرانية والإصلاحات التي شهدها الجيش الأوكراني، بينما أساءت الولايات المتحدة تقدير قدرة إيران على امتصاص الضربات والرد عليها.
وبحسب لاسير، لا تكفي الضربات الجوية أو التفوق العسكري القوي لإسقاط نظام أو إجباره على الاستسلام، ما لم تصاحبه أهداف سياسية واضحة واستراتيجية متماسكة. تجارب العراق وأفغانستان وأوكرانيا وإيران تؤكد أن القوتين الرئيسيتين قد تفشلان في تحقيق طموحاتهما رغم تفوقهما العسكري، في حين ينجح الأضعف في الصمود وتحويل ضعفه إلى ميزة استراتيجية.
تطورات حديثة في الصراع الإيراني-الإسرائيلي
أفاد مصدر إسرائيلي لوكالة «رويترز» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب أجريا مكالمة هاتفية يوم الاثنين، قبل أن يعلن ترمب عبر منصات التواصل الاجتماعي سعي إسرائيل وإيران إلى وقف فوري لإطلاق النار.
في الوقت نفسه، أعلنت «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية عن وقف عمليات القوات المسلحة، لكنها حذرت من أن استمرار الهجمات الإسرائيلية، بما فيها على جنوب لبنان، سيقابل بـ«إجراءات أشد وأكثر تدميراً» من ذي قبل.
وأعلن الجيش الإسرائيلي صباح ذلك اليوم أنه نفّذ غارات جوية على «أهداف عسكرية» في غرب ووسط إيران، عقب إطلاق طهران صواريخ على إسرائيل للمرة الأولى منذ اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أبريل.
التحذيرات النووية وتوازن القوى
حذر باحثون في الثاني من يونيو من تصاعد خطر نووي عالمي، مشيرين إلى أن الدول المسلحة نوويًا تخرج أسلحتها من المخازن وتضعها على أنظمة إطلاق. وأفاد «معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري)» بأن عدد الرؤوس الحربية العالمية يقترب من 12 187 رأسًا، منها نحو 9 745 في المخازن الجاهزة للاستخدام.
وعلى الرغم من انخفاض طفيف في العدد مقارنة بالعام السابق، يشير مدير المعهد كريم حجّاج إلى أن مستوى المخاطر النووية يزداد. ويتوقع سيبري تراجعًا في تفكيك المخزونات النووية في السنوات القليلة المقبلة، مع تسارع نشر أسلحة نووية جديدة.
يُظهر التقرير أن الولايات المتحدة وروسيا تمتلكان معًا نحو 83 % من المخزون النووي العالمي، كل منهما يزيد عن 5 000 رأس نووي. وتواجه برامج تحديث الترسانتين تحديات تمويلية وتخطيطية، بينما تعاني روسيا من فشل اختبارات صواريخ بالستية عابرة للقارات تحت وطأة العقوبات.
في الوقت نفسه، تسارع الصين في توسيع ترسانتها النووية لتصل إلى 620 رأسًا، ما قد يعادل عدد الصواريخ البالستية العابرة للقارات للولايات المتحدة وروسيا بحلول عام 2030. وتظل دول أوروبا مثل فرنسا والمملكة المتحدة ثابتة في مخزوناتهما، رغم توقعات بزيادة المخزون البريطاني وفق توصيات مراجعة 2021، بينما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن نية رفع المخزون الفرنسي.
تُقدّر الهند مخزونها بـ190 رأسًا، بينما يبقى عدد الرؤوس في باكستان ثابتًا عند 170، إلا أنها تواصل تكديس المواد القابلة للانشطار. وتستمر كوريا الشمالية في توسيع ترسانتها لتصل إلى نحو 60 رأسًا، في حين يُعتقد أن إسرائيل، رغم عدم إقرارها بامتلاك أسلحة نووية، قد تصل إلى حوالي 90 رأسًا.





