توتر حول جزر براتاس
قالت تايوان إن سفينة خفر سواحل صينية وأخرى للمسح أجرتا أول عملية منسقة هدفها استفزاز الجزيرة في المياه المحيطة بجزر براتاس ذات الموقع الاستراتيجي في بحر الصين الجنوبي. وأضافت أن هذه الجزر التي تسيطر عليها تايوان أصبحت نقطة ضغط جديدة في الأنشطة العسكرية وشبه العسكرية التي تكثفها بكين حول تايوان لتأكيد مطالبها بالسيادة على الجزيرة. وأشار خبراء أمن إلى أن بعد هذه الجزر أكثر من 400 كيلومتر عن تايوان قد يجعلها هدفاً لهجوم صيني محتمل.
وأصدر خفر السواحل التايواني بياناً أشار فيه إلى أنه رصد لأول مرة تنسيقاً بين خفر السواحل الصيني وسفن المسح الصينية لاستفزاز تايوان. وأكد البيان أن السفينة الصينية أصدرت إعلاناً بأنها تقوم بمهام إنفاذ القانون وأن مستقبل تايوان يكمن في إعادة الوحدة الوطنية. وأرسلت تايوان سفناً رداً على ذلك، مشيرة إلى أن بكين تحاول خلق وهم كاذب بالسيادة على المنطقة، وأن سيادتها البحرية لا تتسامح مع أي استفزاز.
وأعلنت وزارة الدفاع التايوانية أن خفر السواحل التابع للجزيرة ونظيره الصيني دخلا في مواجهة متوترة أخرى الجمعة قرب جزر براتاس، وذلك للمرة الثانية خلال أسبوعين. وذكر أن سفينة خفر السواحل الصينية اقتحمت منطقة المياه المحظورة حول الجزر متجاهلة تحذيرات سفينة تايوانية، ما أدى إلى تبادل كلام حاد بين الطاقمين. وحذر خفر السواحل من أن مثل هذه التصرفات تقوض السلام والاستقرار في مضيق تايوان وتجعل الصين مصدراً للمشاكل في الشؤون عبر المضيق والإقليمية.
وأضافت الوزارة أنها رصدت صباح الجمعة سبع طائرات عسكرية وعشر سفن حربية وست سفن رسمية صينية حول تايوان بين السادسة صباحاً والخامسة صباحاً يوم الجمعة، ودخَل خمس من الطائرات السبع منطقة تحديد الدفاع الجوي الجنوبي الغربي للبلاد حسب موقع تايوان نيوز. ورداً على ذلك، نشرت تايوان طائرات وسفناً حربية وأنظمة صاروخية ساحلية لمراقبة نشاط جيش التحرير الشعبي الصيني.
وأشارت الوزارة إلى أنها رصدت هذا الشهر طائرات عسكرية صينية 64 مرة وسفناً 58 مرة، ومنذ سبتمبر 2020 زادت بكين استخدام تكتيكات المنطقة الرمادية بزيادة تدريجية بعدد الطائرات العسكرية والسفن العاملة حول تايوان. ووضحت أن هذه التكتيكات تعرف بأنها جهود تتجاوز الردع الثابت وتحقق أهداف أمن الدولة دون اللجوء إلى القوة المباشرة والهائلة، وفقاً للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.
وأكدت أن السفن والطائرات الحربية الصينية تقوم بشكل متكرر بتحركات قبالة تايوان بالإضافة إلى تدريبات عسكرية، وكان جيش التحرير الشعبي قد أعلن في 31 ديسمبر الماضي أنه أكمل بنجاح يومين من تدريبات عسكرية سميت «مهمة العدالة» في المياه قبالة تايوان، ووصفها بأنها تحذير جاد ضد أي تحرك لاستقلال تايوان.
تحركات كوريا الشمالية والصين
أظهرت صور نشرتها الحكومة الكورية الشمالية الزعيم كيم جونغ أون وابنته بينما يتابعان تجارب بحرية لمدمرة «كانغ كون» في موقع غير معلن بشمال كوريا. وأفادت الوكالة المركزية الكورية أن كيم زار المدمرة للإشراف على اختبار ملاحة، مؤكداً ضرورة تعزيز قدرة البحرية على ردع حرب نووية.
وجاء ذلك مع إعلان بيونغ يانغ وبكين أن الرئيس الصيني شي جينبينغ سيزور كوريا الشمالية بين 8 و9 يونيو (حزيران)، بعد أن استضاف شي قمتين متتاليتين مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين الشهر الماضي.
وتعهد كيم في السنوات الأخيرة بتعزيز القدرات البحرية لكوريا الشمالية، وفي مايو من العام الماضي أشرف على الإطلاق الفاشل للمدمرة «كانغ كون» التي أُصلحت لاحقاً وأعيد إطلاقها بعد شهر. وأكد خلال زيارته الخميس أهمية تطوير القوات البحرية بسرعة لتصبح قوة قادرة على تولي جزء من الردع النووي للحرب بشكل موثوق.
وقال كيم إن بناء أسطول بحري قادر على توجيه ضربة قاضية إلى الأعداء فوق الماء وتحتها يشكل هدفاً أساسياً لخطة تطوير الدفاع الحالية للحزب الحاكم لمدة خمس سنوات. وأظهرت صور الوكالة أن الزعيم رافقه كبار المسؤولين وابنته جو آي خلال الزيارة.
وأعلنت كل من الصين وكوريا الشمالية أن الرئيس الصيني سيزور كوريا الشمالية الأسبوع المقبل، في أول زيارة له منذ سنوات. وجاء الإعلان بعد يوم من كشف كوريا الشمالية عن منشأة جديدة لإنتاج وقود القنابل النووية، حيث أعلن الزعيم الكوري الشمالي عن خطط لتعزيز القوات النووية للبلاد بشكل متسارع.
وذكرت وسائل الإعلام الرسمية في البلدين أن شي سيتوجه إلى الدولة الجارة من يوم الاثنين إلى الثلاثاء، وأن آخر زيارة له كانت في يونيو 2019. وتأتي هذه الرحلة بعد أسابيع من استضافة شي بشكل منفصل للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في بكين.
وفي السنوات الأخيرة أولى كيم الأولوية لتطوير العلاقات مع روسيا عبر إرسال قوات وأسلحة تقليدية لدعم حربها ضد أوكرانيا، لكنه اقترب أيضاً من الصين التي تعد أكبر شريك تجاري ومزود للمساعدات. والتقى شي وكيم في بكين في سبتمبر الماضي وتعهدا بالدعم المتبادل وتعزيز التعاون، وكان كيم في العاصمة الصينية لحضور عرض عسكري صيني إلى جانب قادة أجانب من بينهم بوتين.
تصاعد intolerance تجاه المسلمين في اليابان
اتسعت رقعة التمييز ضد المقيمين الأجانب في اليابان لتشمل المسلمين بعد أن كانت تتركز تاريخياً ضد الكوريين والأكراد، بالتزامن مع تقديرات تشير إلى تضاعف أعداد الجالية المسلمة تقريباً في السنوات الأخيرة وفقاً لمراقبين وأفراد من الجالية لوكالة الأنباء الألمانية.
وتشهد منصات التواصل الاجتماعي اليابانية انتشاراً واسعاً للمعلومات المضللة وخطاب الكراهية، بينما تواجه المساجد سيلاً من المكالمات الهاتفية ورسائل البريد الإلكتروني المسيئة، مما دفع بعض المسلمين للتساؤل عن أسباب استهدافهم المفاجئ، بينما عبر آخرون عن مخاوفهم من مغادرة منازلهم وفقاً لوكالة أنباء «كيودو» اليابانية.
ووفقاً لهيروفومي تانادا الأستاذ الفخري بجامعة واسيدا والمتخصص في دراسة الشؤون الإسلامية في اليابان، بلغ عدد المسلمين في اليابان – بمن فيهم المقيمون الأجانب والمعتنقون اليابانيين للديانة – نحو 420 ألف شخص بحلول نهاية عام 2024، مقارنة بـ230 ألفاً في عام 2019، ويتجاوز عدد المساجد حالياً 160 مسجداً في جميع أنحاء اليابان.
وفي العام الماضي انتشرت شائعة في مدينة أوساكا تزعم رفع أذان الفجر عبر مكبرات الصوت بصوت مرتفع جداً من أحد المساجد. وفي فبراير من العام الحالي اندلعت سلسلة من الحرائق المشبوهة استهدفت مسجداً ومعرضاً للسيارات المستعملة يديره مواطنون باكستانيون في مدينة إيبتسو بمحافظة هوكايدو شمال اليابان.
وفي مدينة فجيساوا بمحافظة كاناجاوا القريبة من طوكيو ثارت احتجاجات ومضايقات حول بناء مسجد جديد. وقال علي (اسم مستعار) مسؤول عن مسجد في بلدة بمنطقة كانتو الشمالية إن المضايقات بدأت فجأة وكأنها انفجرت من لا شيء، وأنه يتلقى منذ العام الماضي ما بين 5 إلى 10 مكالمات ورسائل بريد إلكتروني يومياً تحتوي على عبارات مثل «ارجع إلى بلدك» و«اليابان لا تحتاج إلى مساجد».
وتأسس مسجد علي قبل نحو ثلاثين عاماً، ورغم وقوع بعض الخلافات السابقة مع المجتمع المحلي حول قضايا مثل مواقف السيارات في الشوارع، فإن حدة التوترات تراجعت بفضل التعاون المستمر مع السلطات المحلية والشرطة. ويشكل المسجد مركزاً لتعليم المهاجرين الجدد العادات والتقاليد اليابانية مثل نظام جمع القمامة ونظام المعاشات التقاعدية، وأضاف علي إنهم سعوا دائماً لضمان أن يكون المسجد جسراً للتواصل مع المجتمع المحلي.
وعلى الرغم من هذه الجهود قفزت معدلات عدم التسامح تجاه المسلمين بشكل مفاجئ خلال العام الماضي. وقال طالب جامعي باكستاني يرتاد المسجد للصلاة إن أشخاص لا يعرفون بعضهم البعض يثيرون جلبة واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، متسائلاً لماذا يحدث هذا في وقت يظهر فيه أصدقاؤه تفهماً كبيراً لعقيدته.
وأعرب رجل ياباني من أصل باكستاني في الثلاثينيات من عمره عن قلقه من احتمال تطور هذا العداء إلى أعمال عنف. ومع هذا النمو السكاني تزداد مطالب المسلمين في مختلف أنحاء اليابان لتوفير مقابر إسلامية ووجبات حلال في المدارس، نظراً لأن العرف السائد في اليابان يعتمد على حرق الجثث ودفن الرماد في مقابر المعبد البوذي.
وعلق الباحث الزائر في معهد التعايش متعدد الثقافات التابع لجامعة محافظة آيتشي والمتخصص في شؤون الجالية المسلمة في اليابان ميتشيتو أوهاسي قائلاً إن هناك نزعة واضحة لمشاركة القضايا المحلية على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي مما يسهل انتشار القلق، وشدد على أن القوانين والتشريعات التي تنظم خطاب الكراهية قد حققت بعض الأثر لكنها لم تكن فعالة بما يكفي كعامل ردع، وختم بالقول إن من المهم للمجتمع المحلي أن يتعامل مع المسلمين كأفراد بناء على شخصياتهم وليس بناء على هويتهم الدينية.»}





