بين رقائق الخشب وأدوات النحت، يقضي الحرفي العراقي عادل حاجي بكر ساعات طويلة في إعادة بناء تاريخ مدينة كركوك، لكن ليس بالحجارة، بل بمجسمات مصغرة تحتضن معالمها الأثرية المهددة بالزوال.
في ورشته الصغيرة الملحقة بمنزله، يحول حاجي بكر، الذي يقيم منذ 30 عاماً في كركوك شمالي العراق، الخشب إلى نماذج دقيقة تحاكي القلاع والمساجد والخانات والمباني التاريخية. يسعى من خلال ذلك إلى حفظ ذاكرة المدينة ونقلها إلى الأجيال القادمة، إضافة إلى تأمين مصدر رزقه.
بداية الشغف
انطلق شغف حاجي بكر بصناعة المجسمات أثناء دراسته الثانوية، بعدما استلهم الفكرة من أحد معلميه. وكانت أولى أعماله نماذج لمنازل ريفية.
ومع مرور الوقت، نفذ مجسمات لمشاريع تابعة لشركات بناء ومجمعات سكنية ومؤسسات حكومية، قبل أن يكرس جهوده خلال الأعوام الـ22 الأخيرة لتوثيق التراث التاريخي والثقافي للعراق، ولا سيما مدينة كركوك.
الدافع والمشروع
يقول حاجي بكر لوكالة الأناضول إن تدهور المباني التاريخية وغياب أعمال الترميم كانا الدافع الرئيسي وراء مشروعه.
ويضيف: “شعرت بحزن شديد عندما رأيت المواقع التاريخية القديمة في كركوك على وشك الانهيار، وبعضها اندثر بالفعل”.
ويتابع: “إذا لم تُرمم، فستختفي يوماً ما، لذلك أردت أن أحافظ عليها من خلال صنع مجسماتها لتبقى حاضرة في ذاكرة الأجيال الجديدة”.
ويشير إلى أن قلعة كركوك، أقدم المواقع المأهولة في المدينة، من أكثر المعالم التي يخشى عليها، داعياً الجهات المعنية إلى الإسراع في ترميمها قبل فوات الأوان.
إحياء معالم اندثرت
لا تقتصر أعمال حاجي بكر على المباني القائمة، بل تمتد إلى معالم اختفت منذ سنوات طويلة.
ويقول: “أصنع مجسمات للمباني التاريخية التي لم تعد موجودة، بالاعتماد على الصور القديمة التي توثق شكلها في فترات سابقة”.
ويبين أن أكثر المجسمات التي تلقى إقبالاً تشمل المساجد التاريخية، والثكنة العثمانية، والقصور الحكومية القديمة، والجامع الكبير في قلعة كركوك، وقبة كوك ذات الطراز السلجوقي، إضافة إلى الخانات التاريخية.
توثيق الذاكرة الوطنية
وامتد مشروع الحرفي العراقي إلى خارج كركوك، حيث أنجز مجسمات لمعالم تاريخية في أربيل والموصل، ويطمح إلى توثيق المزيد من المواقع الأثرية في مختلف المحافظات.
ويؤكد أن العراق يزخر بالمواقع التاريخية والأثرية، وأنه يحلم بأن يوثقها جميعاً عبر المجسمات قبل أن يطالها الاندثار.
تعد كركوك من أقدم المدن العراقية، وتضم معالم تاريخية تعود إلى عصور مختلفة، بينها القلعة التاريخية، والثكنة العثمانية، وقبة كوك، وعدد من المساجد والخانات والأسواق التراثية.





