مدير تسويق أولمبي سابق: رئاسة إنفانتينو للفيفا أصبحت في مهب الريح

04/08/2026 01:02

اعتبر مايكل باين، مدير التسويق السابق في اللجنة الأولمبية الدولية، أن قيادة جاني إنفانتينو للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تحولت إلى “عبء سام”، وأكد في تصريحات لوكالة فرانس برس أن فترة حكم السويسري-الإيطالي التي استمرت عشرة أعوام على رأس الهيئة الكروية العليا قد “انتهت فعليًا”.

تراجع مفاجئ عن خطة استثمارية مثيرة للجدل

واجه إنفانتينو خلال الساعات الأخيرة ضغوطًا أدت إلى تراجعه عن مشروع كان يهدف إلى إدخال مستثمرين من القطاع الخاص في مسابقات الفيفا، وعلى رأسها كأس العالم، وذلك بعد انتقادات واسعة ومخاوف من تحويل كرة القدم إلى سلعة تجارية، وسط شبهات تتعلق بتضارب المصالح.

وقبل أسبوع، أعلن الفيفا بشكل مفاجئ عن خطة لرفع تمويل تطوير كرة القدم إلى عشرة مليارات دولار أمريكي خلال السنوات الأربع المقبلة، لكن هذه الخطة قوبلت بانتقادات حادة سواء من حيث مضمونها أو طريقة طرحها.

وكان إنفانتينو يعتزم تأسيس شركة باسم “فيفا فوروورد إنتربرايز”، تكون مفتوحة أمام مستثمرين من القطاع الخاص، وتتولى إدارة الأنشطة التجارية والفعاليات الكبرى التابعة للفيفا، بالإضافة إلى منح دفعات استثنائية بقيمة عشرين مليون دولار لكل من الاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211 اتحادًا، ويملك كل منها صوتًا واحدًا في الفيفا.

وأثار المشروع مخاوف واسعة من أن يؤدي إلى المساس بطبيعة البطولات الكروية وتحويل كرة القدم إلى نشاط تجاري بحت، وبعد ردود فعل غاضبة على مستوى العالم، تراجع إنفانتينو عن الخطة يوم السبت الماضي.

سقوط سريع لزعيم رياضي

وقال باين لفرانس برس: “لا أعتقد أننا شهدنا يومًا سقوطًا سريعًا بهذا الشكل لزعيم رياضي”، مضيفًا: “قبل أسبوع واحد فقط، كان إنفانتينو يحلق عاليًا بعد تنظيم كأس عالم ناجحة جدًا، وكان يتوقع أن يترشح من دون منافس في انتخابات العام المقبل لمواصلة ولايته رئيسًا للفيفا”.

وتابع: “الآن، سيواجه إنفانتينو صعوبة في البقاء حتى نهاية الشهر. كيف وضع نفسه في هذه الورطة؟ إنه الغرور المفرط!”.

ولا تبدو المؤشرات إيجابية بالنسبة للسويسري-الإيطالي البالغ من العمر 56 عامًا؛ إذ كان كل من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) واتحاد كونكاكاف الذي يضم الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، أي الدول الثلاث المضيفة لمونديال 2026 الذي اختتم في 19 يوليو، من بين الجهات التي عبرت عن استيائها من قيادته.

وقال يويفا إنه فقد الثقة فيه بسبب “صفقته المشبوهة”، فيما دعا كونكاكاف إلى “مراجعة شاملة لهذه الرئاسة”.

حاجة إلى معجزة للبقاء

رأى باين الذي ساهم خلال نحو عقدين في اللجنة الأولمبية الدولية في تحديث العلامة التجارية للمنظمة وتحسين أوضاعها المالية، أنه يخشى تداعيات استمرار إنفانتينو في منصبه. وقال الإيرلندي البالغ 68 عامًا: “تعلمت منذ وقت طويل ألا أقول أبدًا إن أمرًا مستحيل في هذا العالم، لكن إنفانتينو يحتاج إلى أكثر من معجزة كي ينجو”.

وأضاف: “لا أرى كيف يمكن لأي قدر من الضغوط أو الإقناع الموجه إلى الدول الصغيرة أن ينقذه. لقد أصبحت قيادته عبئًا سامًا، وإذا بقي في منصبه فستندلع حرب أهلية شاملة في كرة القدم العالمية، مع انشقاقات من الدول الكبرى ومقاطعات. لقد انتهى الأمر”.

من جهته، قال تيرينس بيرنز الذي عمل مستشارًا في الإستراتيجية التسويقية لملفين ناجحين لاستضافة كأس العالم لفرانس برس: إنه لم يشهد قط “شيئًا أُسيء التعامل معه وأُدير بهذه الدرجة من السوء من قبل أشخاص أذكياء إلى هذا الحد”.

لكن بيرنز رأى أنه رغم “هشاشة” موقع إنفانتينو، فإنه لا يزال قابلًا للإنقاذ، حتى لو ظهر منافس له في الانتخابات المقررة في الرباط العام المقبل. وأشار إلى أن يويفا لجأ إلى “الخيار النووي” عبر التلويح بمقاطعة كأس العالم، لكن في انتخابات الفيفا “لا تصوّت الاتحادات القارية ككتلة واحدة”.

وقال: “إن الاتحادات الوطنية الفردية هي التي تتلقى أموال التطوير من زيوريخ (الفيفا)”، مضيفًا أن إفريقيا (كاف) وأوقيانوسيا قد تكونان عامل الحسم. ورأى أنه “إذا بقي كاف إلى جانبه، يمكنه أن يفوز في قاعة (الاقتراع) حتى لو خسر أوروبا وآسيا وكونكاكاف على المستوى العلني. أما إذا تخلى عنه كاف، فستنتهي اللعبة”.

هدر الرصيد الرمزي

رأى بيرنز أن إنفانتينو أهدر كل رصيده الرمزي، وأن اقتراح توسيع كأس العالم إلى 64 منتخبًا قد لا يكون كافيًا لاستمالة الأصوات. وقال: “أعتقد أن التوسيع يكون جذابًا عندما يُنظر إليه على أنه يتيح مزيدًا من الفرص. لكن عندما يُطرح الآن، بعد أسابيع فقط من محاولة بيع خمس الأصل (من كأس العالم) الذي يدر الأموال، فإنه يبدو وكأنه دفعة (بمثابة رشى)”.

وأضاف أن سلطة إنفانتينو تعرضت لضربة قوية، موضحًا: “الشيء الذي خسره هو الشعور بأنه لا يمكن الإطاحة به، وهذا في هذا المجال (الرياضة) يعد أصلًا مهمًا. لقد ترشح من دون منافس في عامي 2019 و2023؛ لأن الأشخاص الجادين لا يترشحون ضد شخص لا يمكن هزيمته”.

وأردف: “أعتقد أن هذه المعادلة تغيرت هذا الأسبوع، قبل الموعد النهائي للترشيحات في 18 نوفمبر. هذا هو الأمر الذي سأقلق بشأنه أكثر من أي شيء لو كنت في معسكره”.

أما الفائزان في نظر بيرنز فهما “الرياضة نفسها” ورئيس يويفا السلوفيني ألكسندر تشيفيرين الذي “خاض اللعبة بشكل جيد”، مضيفًا: “خاض يويفا المواجهة بشكل جماعي، من دون أن يصدر عنه (تشيفيرين) أي بيان شخصي في أي مرحلة، ما يعني أنه يستطيع الآن أن يترشح، أو ألا يترشح (لرئاسة الفيفا) من دون أن يكون قد استهلك شيئًا من رصيده في هذا الجدل”.

وختم: “كان التهديد بالمقاطعة شديدًا، ويتمتع بمصداقية، وهو أمر نادر الحدوث”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *