واشنطن تفرض عقوبات جديدة على قادة التمرد في شرق الكونغو لتكثيف الضغوط نحو السلام

04/06/2026 01:01

أعلنت الولايات المتحدة عن فرض عقوبات أمريكية جديدة تستهدف قادة جماعات التمرد في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، في خطوة تتزامن مع تراجع مسار السلام المدعوم من واشنطن منذ أكثر من عام وتفاقم وباء إيبولا وتصاعد الأعمال القتالية.

هدف العقوبات وتقييم الخبراء

وصف خبير في الشؤون الأفريقية للوكالة “الشرق الأوسط” أن هذه العقوبات تهدف إلى “تطويق التهديدات المستمرة من قبل حركة (23 مارس) وقوات تحرير رواندا، اللتين تشكلان قلب الصراع في الكونغو”. وأوضح أن العقوبات لن تكون كافية وحدها لتحقيق التفاهم، بل ستشكل جزءاً من مجموعة أدوات ضغط يجب أن تستمر للبحث عن حل سلمي دائم.

السياق العسكري في شرق الكونغو

تعيش جمهورية الكونغو الديمقراطية حالة تمرد مسلح عنيف منذ سنوات، حيث يواجه الجيش الوطني تحالفاً يتألف من حركة “23 مارس” و”تحالف القوى الديمقراطية”. تسعى حركة “23 مارس” إلى توسيع نفوذها والسيطرة على الحكم، وتسيطر على مناطق مجاورة لحدود رواندا، وتُعزى لها صلات بدعم كيغالي. بينما يتركز نشاط “تحالف القوى الديمقراطية” قرب الحدود الكونغولية‑الأوغندية، وهو مرتبط بتنظيم “داعش”.

الأسماء المستهدفة والإجراءات المتخذة

قامت وزارة الخارجية الأميركية مساء الثلاثاء بفرض عقوبات على غوستاف كوبوايو، القيادي الاستخباري في القوات الديمقراطية لتحرير رواندا (FDLR)، وجون إيماني نزينزي، رئيس الاستخبارات في حركة “23 مارس” المدعومة من رواندا. وجاء ذلك في بيان اتهمهما فيه بارتكاب أعمال عنف، وعمليات قتل، وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى هجمات موجهة للمدنيين في شرق الكونغو ورواندا.

وفي 30 أبريل الماضي، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن عقوبات موجهة إلى الرئيس السابق للكونغو جوزيف كابيلا، لتورطه في دعم حركة “23 مارس”.

تطورات مسار السلام والجهود الدولية

لم يفلح مسار السلام في تحقيق اتفاق شامل رغم جولات التفاوض التي جرت عام 2025، حيث وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي اتفاقاً في واشنطن في نهاية العام الماضي لتعزيز فرص السلام والتعاون الاقتصادي.

تبع ذلك سلسلة من التفاهمات التي أُبرمت في يونيو 2025، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقعته كينشاسا وحركة “23 مارس” في 15 نوفمبر في قطر، استكمالاً لاتفاق تم توقيعه في 19 يوليو من العام نفسه. ولم تسفر محادثات عام 2026، آخرها في أبريل الماضي بسويسرا، عن تقدم ملموس.

تحليل الأثر السياسي والاقتصادي للعقوبات

أشار المحلل السياسي التشادي صالح إسحاق عيسى إلى أن العقوبات تمثل أداة ضغط سياسية واقتصادية هامة، تستهدف القيادات المتهمة بتأجيج أو دعم الصراع، وترسل رسالة مفادها أن المجتمع الدولي يراقب الانتهاكات ويحمل المسؤولين عنها تبعات مباشرة.

ووفقاً لعيسى، قد تسهم هذه الإجراءات في تقييد حركة بعض الفاعلين المسلحين، الحد من مصادر تمويلهم، ورفع تكلفة الاستمرار في القتال. غير أن فعالية العقوبات في إنهاء النزاع تبقى محدودة إذا لم تصاحبها مسار سياسي وأمني شامل. وأوضح أن الصراع في شرق الكونغو يرتبط بتشابكات عرقية وأمنية وإقليمية معقدة، إلى جانب التنافس على الموارد الطبيعية وضعف مؤسسات الدولة وانتشار الجماعات المسلحة. لذا، قد تدفع العقوبات الأطراف نحو التفاوض أو تخفف من وتيرة التصعيد، لكنها لا تكفي وحدها لإرساء سلام دائم.

التطورات الصحية وإعادة فتح المطار

تزامنًا مع استمرار الاشتباكات، تواجه الكونغو أزمة صحية حادة بسبب تفشي فيروس إيبولا في إقليم إيتوري الشرقي. وأعلنت الحكومة الكونغولية يوم الثلاثاء عن إعادة فتح المطار الرئيسي في الإقليم بعد إغلاق دام عشرة أيام لأسباب تتعلق بالسلامة العامة.

جمود جهود السلام وردود الفعل

لم تسجل محاولات السلام أي تقدم ملحوظ في الأسابيع الأخيرة، رغم إعلان الجيش الكونغولي ومسؤول من المتمردين عن انسحاب تحالف “23 مارس” من عدة مواقع رئيسية في مقاطعة كيفو الجنوبية باتجاه مناطق مجاورة لحدود رواندا، وفقًا لتقارير “رويترز” في 13 مايو.

وعن رد فعل المتمردين على العقوبات، صرح الخبير الأفريقي أن هناك ثلاث سيناريوهات محتملة: تصعيد العنف، إظهار عدم التأثر بالعقوبات، أو إبداء مرونة سياسية إذا استُشعر أن العقوبات جزء من ضغط دولي وإقليمي متكامل. وقد يدمج الواقع بين هذه السيناريوهات، حيث تستمر التوترات والاشتباكات المحدودة مع بقاء قنوات التفاوض مفتوحة.

واختتم الخبير بأن العقوبات لن تؤدي إلى تهدئة فورية، وأنه من غير المستبعد حدوث موجة تصعيد محدودة خلال الأشهر المقبلة، لكن استمرار الضغوط الدولية قد يدفع الأطراف تدريجيًا إلى تفضيل التفاوض على المواجهة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *