تفتح انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، المقررة في 2026، الباب أمام ثلاثة سيناريوهات متباينة يمكن أن تعيد توزيع القوى داخل واشنطن، تتراوح بين انتصار واسع للديمقراطيين، ومكاسب محدودة للمعارضة، واستمرار هيمنة الجمهوريين على الكونغرس.
بعد أشهر من الحملات الانتخابية التي استنزفت مليارات الدولارات، تتركز الأنظار على ما إذا كان التفوق الذي أظهرته استطلاعات الرأي لصالح الديمقراطيين سينعكس في صناديق الاقتراع، أم أن الجمهوريين سينجحون في تعبئة قاعدتهم للحفاظ على الأغلبية.
وفقاً لتحليل أعدته شبكة “بي بي سي”، تتداخل في هذا الاستحقاق ضغوط غلاء المعيشة وتداعيات الحرب مع إيران، مع الجدل الدائر حول سياسات الهجرة والاستثمارات في قطاع التكنولوجيا. ويؤكد التحليل أن السيناريوهات المطروحة ليست توقعات محسومة، بل احتمالات مرهونة بنتائج التصويت.
السيناريو الأول: سيطرة ديمقراطية شاملة
يقوم هذا السيناريو على تحويل السخط من أداء الإدارة الحالية إلى مكاسب كبيرة للديمقراطيين، مستفيدين من الاتجاه التاريخي الذي يقضي عادة بخسارة حزب الرئيس مقاعد في انتخابات التجديد النصفي.
في هذه الحالة، يستعيد الديمقراطيون مجلس النواب بأغلبية تتجاوز بوضوح عتبة 218 مقعداً، مع انتزاع دوائر انتخابية كانت تميل تقليدياً للجمهوريين. وقد يمتد التقدم إلى مجلس الشيوخ إذا تمكن الحزب من حسم معظم السباقات المتقاربة، وتحقيق اختراقات في ولايات محافظة مثل تكساس وكانساس.
من شأن السيطرة على المجلسين أن تمنح الديمقراطيين نفوذاً أوسع في مجالي التشريع والرقابة على الإدارة، وتجعل تمرير أجندة الرئيس دونالد ترامب خلال العامين المتبقيين من ولايته أكثر صعوبة.
السيناريو الثاني: أغلبية ضيقة في النواب وانقسام في الكونغرس
يفترض هذا السيناريو أن يحقق الديمقراطيون مكاسب تكفي لاستعادة مجلس النواب، لكن بأغلبية ضيقة تجعل تمرير مشروعاتهم مرهوناً بتوافق الأجنحة المختلفة داخل الحزب. أما في مجلس الشيوخ، فقد تقتصر مكاسبهم على مقعد أو مقعدين، وهو ما لا يكفي لانتزاع السيطرة من الجمهوريين.
ويطرح تحليل “بي بي سي” عوامل قد تعزز هذا المسار، منها احتفاظ السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز بمقعدها في ولاية مين، وتعثر محاولات الديمقراطيين للفوز في معاقل الجمهوريين، إلى جانب صعوبة المنافسة التي يواجهها عبد الرحمن السيد في ميشيغان. كما قد تؤدي قضية تشابه أسماء المرشحين في ألاسكا إلى تعقيد السباق الذي تخوضه الديمقراطية ماري بيلتولا.
ويرتبط هذا السيناريو بقدرة الجمهوريين على رفع نسبة مشاركتهم يوم الاقتراع، بما يوازن الإقبال الديمقراطي في التصويت المبكر. وتعني هذه النتيجة انقساماً في السيطرة على الكونغرس، يمنح المعارضة أدوات لمساءلة الإدارة وعرقلة تشريعاتها، مع احتفاظ الجمهوريين بنفوذهم في مجلس الشيوخ.
السيناريو الثالث: احتفاظ الجمهوريين بالسيطرة
يفترض السيناريو الثالث أن يحتفظ الجمهوريون بأغلبية مجلسي النواب والشيوخ، رغم تقدم الديمقراطيين في استطلاعات الرأي. ويتطلب ذلك مشاركة جمهورية أقوى من المتوقع، واستعادة دعم شرائح من المستقلين والناخبين من أصول لاتينية الذين أبدوا استياء من تكاليف المعيشة وسياسات الهجرة.
قد تساعد إعادة رسم الدوائر الانتخابية في تكساس وفلوريدا ونورث كارولاينا الجمهوريين على الاحتفاظ بأغلبية ضيقة في مجلس النواب، بينما يمكن أن تؤخر السباقات المتقاربة وفرز الأصوات البريدية في كاليفورنيا اتضاح النتيجة. وفي مجلس الشيوخ، يقوم هذا الاحتمال على احتفاظ الجمهوريين بمقاعدهم في الولايات المحافظة، مع إمكانية انتزاع مقعد ميشيغان من الديمقراطيين.
من شأن هذه النتيجة أن تمنح ترامب مساحة أوسع لمواصلة أجندته الداخلية والخارجية بدعم من الكونغرس، وأن تتيح له تقديم الفوز باعتباره تأييداً متجددا لسياساته.






