أعلن عمر بولاط، وزير التجارة التركي، أن حجم التبادل التجاري بين بلاده والدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بلغ خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 نحو 108 مليارات دولار، بزيادة قدرها 8.2 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
جاءت تصريحات الوزير خلال اليوم الثاني من قمة قادة الأعمال “بي57+” التي تعقد في إسطنبول، بالتزامن مع الاجتماع الـ42 للجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري التابعة للمنظمة (كومسيك)، بمشاركة وزراء ومسؤولين رفيعي المستوى وغرف تجارية ومستثمرين وشركات متعددة الجنسيات.
التبادل التجاري التركي مع دول التعاون الإسلامي
أوضح بولاط أن صادرات تركيا إلى دول المنظمة وصلت خلال الفترة نفسها إلى 55 مليار دولار. وأشار إلى أن حجم التبادل التجاري بين تركيا ودول المنظمة ارتفع من 87.5 مليار دولار في عام 2013 إلى نحو 120 مليار دولار بحلول عام 2025.
وذكر الوزير أن حصة دول المنظمة من إجمالي التجارة الخارجية التركية بلغت 27 بالمئة، وتسعى أنقرة إلى رفعها إلى 30 بالمئة بحلول عام 2028، مع التركيز على تحقيق توازن وتنوع واستدامة في العلاقات التجارية.
تحديات عالمية وأهمية التكامل الاقتصادي
لفت بولاط إلى أن الاقتصاد العالمي والسياسة الدولية يشهدان تحولات واسعة، تشمل توترات جيوسياسية وحروباً وتغيراً مناخياً وأزمات في أمن الغذاء والطاقة، إضافة إلى اضطراب سلاسل التوريد وصعوبات الحصول على التمويل وتصاعد الحمائية التجارية. وأكد أن هذه العوامل تؤثر جميعها بشكل مباشر على العالم الإسلامي.
وأشار إلى أن الدول الأعضاء البالغ عددها 57 دولة تمتلك إمكانات كبيرة بفضل سكانها الشباب ومواردها الطبيعية ومواقعها الجيوسياسية الاستراتيجية وقدراتها الإنتاجية المتنامية وأسواقها المتوسعة.
وبحسب تقرير التوقعات الاقتصادية لعام 2026 الصادر عن مركز الأبحاث الإحصائية والاقتصادية والاجتماعية والتدريب للدول الإسلامية، يتجاوز عدد سكان دول المنظمة ملياري نسمة، أي نحو ربع سكان العالم، فيما يبلغ إجمالي ناتجها المحلي نحو 10 تريليونات دولار، وحجم تجارتها الإجمالي حوالي 5 تريليونات دولار.
وأوضح بولاط أن الدول الأعضاء سجلت نمواً اقتصادياً متوسطه 4.1 بالمئة في عام 2025، متجاوزاً متوسط النمو العالمي، داعياً إلى اعتبار التعاون الاقتصادي داخل المنظمة عملية استراتيجية تهدف إلى تعزيز موقع الدول الأعضاء في سلاسل القيمة العالمية وزيادة قدراتها الإنتاجية وقدرتها على مواجهة التحديات.
الاستثمارات المباشرة والمشاريع الإنشائية
فيما يتعلق بالاستثمارات، أشار بولاط إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى دول المنظمة ارتفعت من 148 مليار دولار في عام 2021 إلى 220 مليار دولار في عام 2025، بزيادة طفيفة مقارنة بعام 2024، وبلغت حصة المنظمة من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة العالمية 13.5 بالمئة.
وأضاف أن تركيا استقبلت استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة مليار و622 مليون دولار من الدول الأعضاء في العام الماضي، مقابل نحو 600 مليون دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري.
وأكد ضرورة تحديث اتفاقية منظمة التعاون الإسلامي لعام 1981 بشأن تشجيع الاستثمارات وحمايتها، مشيراً إلى أن المفاوضات بهذا الشأن بدأت العام الماضي.
كما أوضح بولاط أن الشركات التركية فازت خلال 24 عاماً بمشاريع إنشائية بلغت قيمتها نحو 520 مليار دولار، كان عدد كبير منها في دول إسلامية.
وشدد على أن تصاعد الحمائية التجارية والحروب التجارية في العالم يجعل تعزيز الروابط والتكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية أمراً ضرورياً لمواصلة التنمية الاقتصادية ورفع مستوى رفاه الشعوب.






