أين ذهبت البساطة في زمن التعقيد؟

لا أدري exatamente متى تحولت حياتنا إلى هذا المستوى من التعقيد، ولا متى انتقلنا من الفرح بالقليل إلى الشعور بأن الكثير لا يكفي. ما هو مؤكد أننا فقدنا شيئًا جميلًا في الطريق؛ اسمه البساطة.

كان بإمكان لمسة بسيطة أن تحول يوم عادي إلى ذكرى طيبة: لقاء عائلي، فنجان قهوة دافئ، زيارة مفاجئة، حديث يطول دون انقطاع من شاشة، وهدية رمزية تحمل معنىً يتجاوز ثمنها.

لم تكن الحياة خالية من العيوب ولا الظروف مريحة، إلا أن الناس كانوا يجدون راحة في ما يتوفر لهم، ولا يهتمون كثيرًا بما يحصل عليه غيرهم.

تعقيد الحياة الحديثة

في الوقت الراهن تبدل الحال؛ صرنا نعيش تحت وطأة المقارنة المستمرة. نقارن بيوتنا ببيوت الآخرين، ومركباتنا بمركباتهم، ورحلاتنا برحلاتهم، ومناسباتنا بمناسباتهم، بل حتى تفاصيل حياتنا الخاصة دخلت في منافسة غير معلنة الهادفة إلى إظهار أن حياتنا أروع وأكثر ترفًا.

دور وسائل التواصل في تضخيم المقارنة

لعبت شبكات التواصل دورًا في تعزيز هذه الظاهرة. لم يعد الإنسان يقتصر على العيش في اللحظة، بل يفكر في كيفية ظهوره أمام الناس. قد يصل إلى مكان خلاب، وقبل أن يستمتع به يسعى للعثور على الزاوية المثالية لالتقاط صورة.

ويجلس على مائدة فاخرة يشغل نفسه بتصويرها قبل أن يتذوق طعمها. وقد تحولت بعض المناسبات الاجتماعية من أوقات فرح وتواصل إلى مشاريع تستهدف البهرجة والمقارنة.

العودة إلى البساطة كخيار واعٍ

لا تكمن المشكلة في الرفاهية نفسها، ولا في تمتع الإنسان بحياة جميلة أو اقتناء ما يقدر عليه أو السفر حيث يشاء؛ فهذه حقوق طبيعية. تنشأ المشكلة عندما يتحول الوجود إلى منافسة مستمرة مع الآخرين، ويصبح التساؤل: كيف يراني الناس؟ أكثر أهمية من: هل أشعر بالسعادة حقًا؟

وسع التعقيد نطاقه لتشمل علاقاتنا. سابقاً كانت الزيارة تتم بطرق الباب فقط، بينما اليوم قد تستلزم موعدًا وترتيبات مطولة. وكانت الهدية تُقيَّم بقيمتها المعنوية، فبات البعض يتجنب تقديم هدية بسيطة خشية مقارنتها بهدايا أخرى. وكانت المناسبات تجمع المشاركين، لكن ارتفاع تكاليف بعضها يثني آخرين عن إقامتها من الأساس.

وأخطر ما في الأمر أن ثقافة الاستعراض قد تدفع الفرد للعيش فوق إمكانياته المادية والاجتماعية؛ فيشتري ما لا يحتاجه، ينفق ما لا يتحمله، وربما يلجأ إلى الاقتراض للحفاظ على الصورة التي رسمها لنفسه أمام الآخرين. في هذه الحالة لا تبقى المسألة مسألة رفاهية، بل تتحول إلى حمل نفسي ومالي نتحمله نحن.

نحن مطالبون باستعادة البساطة، ليس بقصد الرجوع إلى الوراء أو رفض التقدم، بل من خلال إعادة بناء علاقتنا الطبيعية بالحياة. نشتري ما نحتاج إليه فعلًا، لا ما يشتريه الآخرون. نسافر للاستمتاع بالرحلة، لا لإثبات أننا سافرنا. نلتقي لبعضنا البعض لأننا نحبهم، لا لأننا نمتلك صورًا نرغب في نشرها.

لم تصبح الحياة معقدة من تلقاء نفسها؛ نحن من ساهمنا في زيادة تعقيدها.

ربما حان الوقت لنسأل أنفسنا: كم من أفعالنا اليوم نؤديها لأنها رغبتنا الحقيقية، وكم نؤديها فقط لأننا نريد أن يراها الآخرون؟ ففي كثير من الأحيان لم تكن السعادة بعيدة؛ كانت تكمن في تلك التفاصيل البسيطة التي غفلنا عنها بينما نسعى وراء حياة أكثر بريقًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *