تستعد العاصمة المجرية بودابست لاستقبال عشاق كرة القدم مساء اليوم السبت، حيث سيُختتم الموسم الأوروبي في ملعب “بوشكاش أرينا” بمواجهة نهائي دوري أبطال أوروبا بين باريس سان جيرمان الفرنسي، حامل اللقب، وأرسنال الإنجليزي الساعي إلى أول لقب قاري في تاريخه.
صراع على عرش القارة
المباراة لا تمثل مجرد لقاء رياضي، بل تعكس تضاداً بين مشروعين كرويين مختلفين. من جهة، يواصل باريس سان جيرمان، النادي الذي رسخ حضوره كقوة عظمى خلال العقد الأخير بفضل استثماراته الضخمة ونجومه العالميين، سعيه لتأكيد هيمنته الأوروبية وتحقيق اللقب الثاني على التوالي، في إشارة إلى أن فوزه السابق لم يكن صدفة. ومن الجانب الآخر، يقف أرسنال بقيادة المدرب الشاب ميكيل أرتيتا، نموذجاً لمشروع يعتمد على التطور التدريجي وبناء فريق متماسك أعاده إلى الساحة الأوروبية بعد غياب يقارب العقدين عن هذا الدور.
سان جيرمان.. لتأكيد السيطرة
يدخل الفريق الباريسي إلى النهائي ومعنويات مرتفعة، بعد أن سجل 44 هدفاً هذا الموسم، وهو على بعد هدف واحد فقط من معادلة رقم برشلونة القياسي في عدد الأهداف المسجلة في موسم واحد من البطولة. المدرب لويس إنريكي يخوض النهائي الثالث في مسيرته التدريبية، ويأمل في الحفاظ على سلسلة انتصاراته المتتالية أمام الأندية الإنجليزية في الأدوار الإقصائية. يطمح بطل فرنسا إلى إضافة لقبٍ ثالث إلى رصيده، وتعزيز هيمنته على الساحة القارية.
تاريخ المواجهات.. ندية وتكافؤ
لم تُظهر الأرقام تفوقاً واضحاً لأي من الطرفين في اللقاءات الأوروبية السابقة؛ فقد التقى الفريقان سبع مرات، فاز كل منهما مرتين وانتهت ثلاث مباريات بالتعادل. آخر مواجهة كانت في نصف نهائي النسخة الماضية، حيث فاز سان جيرمان 3-1 مجموعاً لتأهله إلى النهائي، ما يمنحه ميزة نفسية طفيفاً. يجدر بالذكر أن أرسنال سبق أن أبعد النادي الباريسي في نصف نهائي كأس الكؤوس الأوروبية موسم 1993-1994.
أرسنال.. سجل ذهبي وحلم اللقب الأول
يصل أرسنال إلى النهائي{“} وهو الفريق الوحيد الذي لم يتعرض لهزيمة في البطولة هذا الموسم، حيث سجّل 11 فوزاً و3 تعادلات. يشارك “المدفعجية” في النهائي للمرة الأولى منذ 2006، عندما خسر أمام برشلونة في باريس، وعازم على كتابة تاريخ جديد. يتميز الفريق الدفاعي اللندني بالحفاظ على شباكه نظيفة في تسع مباريات، وهو رقم يقترب من المعدل القياسي. فوز أرسنال سيجعله سابع نادٍ إنجليزي يتوج بالكأس ذات الأذنين، وربما يفتح المجال لتحقيق ثنائية تاريخية مع لقب الدوري المحلي.
تُعد هذه المباراة الأولى من نوعها في نهائي دوري أبطال أوروبا تجمع فريقاً من فرنسا وآخر من إنجلترا، كما أنها رابع نهائي في تاريخ البطولة يجمع نادين من عاصمتين مختلفتين، بعد مواجهات بين بنفيكا وريال مدريد (1962)، وريال مدريد وبارتيزان بلغراد (1966)، وأياكس وباناثينايكوس (1971). وتُسجل كذلك أول مرة يلتقي فيها مدربان من نفس الجنسية مع فريقين من جنسيات أخرى.
ملعب “بوشكاش أرينا” استضاف نهائي يوروبا ليغ عام 2023 عندما فاز إشبيلية الإسباني على روما الإيطالي بركلات الترجيح، كما كان مقرّاً لكأس السوبر الأوروبية 2020 حين تغلب بايرن ميونيخ على إشبيلية 2-1.





