يتجه جزء من المتابعين إلى البحث عن رموز يُلقون عليها مسؤولية كل خيبة، خاصة عندما تسجل تشكيلتنا الوطنية نتائج لا تفي بآمال المشجعين. كثيرًا ما يتحول النقد إلى أفراد لا يمتلكون الصلاحيات المباشرة داخل الملعب الأخضر.
المدير تحت المجهر
من بين الأسماء التي استهدفتها سهام الانتقاد في الفترات الأخيرة يأتي اسم مدير المنتخب فهد المفرج، وكأنّ سقطته هي السبب الأول في تراجع الأداء أو انخفاض مستوى بعض اللاعبين.
وظيفة المدير: إدارية وتنظيمية
إنّ تقييم أي مسؤول يجب أن يُستند إلى نطاق صلاحياته ومهامه الفعلية، لا إلى انطباعات شخصية أو حسابات ذات طابع ذاتي. فدور مدير المنتخب يتركّز على الجوانب الإدارية والتنظيمية، بينما تتطلب صناعة الانتصارات وتطوير النجوم منظومة أوسع لا يمكن اختزالها في شخص واحد.
التحديات الأساسية للكرة السعودية
إنّ السؤال الحقيقي حول مستقبل كرة القدم في المملكة لا يقتصر على شخصية المفرج، بل يتعلق بآلية إحداث لاعب{ا} سعودي قادر على المنافسة في أعلى المستويات العالمية. هذا الهدف سيظل بعيدًا ما لم يجرّ بعض اللاعبين دور البديل في أنديتهم، مع توقيع عقود مالية مرتفعة تُقوّض حافزهم للتطور.
الموهبة وحدها لا تكفي في كرة العصر الحديث؛ يلزم الانضباط والاحتراف الحقيقي. لذا فإنّ إرساء تجربة احترافية شاملة في الخارج يجب أن يكون أحد أبرز مشاريع كرة السعودية في المستقبل القريب. لا يُشترط أن يبدأ اللاعب في أقوى الدوريات الأوروبية، بل المهم أن يخوض بيئة احترافية تُعنى بالتغذية السليمة، والالتزام البدني، والاحتراف الذهني، وثقافة المنافسة اليومية.
العلاقة بين الدوري والمنتخب
تتسم قوة المنتخب الوطني بارتباط وثيق بمستوى الدوري المحلي. كلما ارتقى المستوى الفني للمسابقة، انعكس ذلك على جودة اللاعبين المحليين وقدرتهم على تمثيل المنتخب بصورة أفضل. ومع ذلك، لا يقتصر نجاح الدوري على التعاقدات الضخمة أو غلاء الحضور الجماهيري؛ فهو يعتمد كذلك على كفاءة الهيكل الإداري والتنظيمي الذي يديره.
اللجان العاملة داخل الاتحاد السعودي – مثل لجان الانضباط، والاستئناف، والمسابقات، والحكام – تحتاج إلى تطوير مستمر للكوادر، وتعزيز مبادئ الحوكمة، وتسريع عملية اتخاذ القرار. فالمنافسة العادلة ووضوح الإجراءات هما ركيزتان أساسيتان لبناء الثقة في أي بطولة.
دروس من الموسم الماضي
قد يتذكر المتابعون عددًا من القضايا التي أثارت الجدل خلال الموسم الأخير، من نزاعات حول مباريات النصر والوحدة والعروبة إلى مناقشات قانونية استمرت أشهرًا قبل أن تُحسم بعض القرارات المتعلقة بالنقاط. كما شهدت الفترة جدلاً حول ملف اللاعب عبدالله الحمدان، ما يبرز الحاجة إلى آليات أسرع وأكثر شفافية لمعالجة الخلافات الرياضية.
إنّ بناء منتخب قوي لا يبدأ بالبحث عن متهم جديد بعد كل هزيمة، بل يتطلب مشروعًا متكاملًا يبدأ باللاعب، يمر بالنادي، ثم بالدوري، ثم بالتحكيم واللجان التنظيمية، ويختتم بالمنتخب الوطني. عندما تتناغم هذه المكوّنات وتعمل بكفاءة، تظهر النتائج إيجابيًا دون الحاجة إلى تدخلات سريعة أو اتهامات شخصية.
خاتمة
تحويل فهد المفرج إلى رمز لكل إخفاق هو تبسيط مخل لمشكلة أعمق وأوسع. لا تُبنى المنتخبات الناجحة على ردود أفعال فورية أو حملات انتقاد شخصية، بل على تخطيطٍ بعيد المدى وعملٍ مؤسسي يضع مصلحة كرة السعودية فوق كل اعتبار.





