حزمة دعم ملكية ترافق تعديل تعريفتي الكهرباء والمياه لحماية الاستقرار المعيشي

شارك
حزمة دعم ملكية ترافق تعديل تعريفتي الكهرباء والمياه لحماية الاستقرار المعيشي

في خطوة تعكس حرص القيادة على متابعة أوضاع المواطنين وتفقد احتياجاتهم المعيشية، صدرت الموافقة الكريمة على مجموعة من إجراءات الدعم التي ترافق تعديل تعريفتي الكهرباء والمياه. وتؤكد هذه الموافقة أن الحفاظ على استقرار المواطنين المعيشي يظل في مقدمة الأولويات، وأن الإصلاحات الاقتصادية لا تنفصل عن تدابير تحدّ من تأثيرها على الأسر والفئات المستحقة.

دعم إضافي للموظفين ومستفيدي الضمان

وتشمل الإجراءات المعتمدة تخصيص دعم شهري إضافي قيمته 500 ريال للمستفيدين من الضمان الاجتماعي، إلى جانب زيادة شهرية مماثلة بقيمة 500 ريال لموظفي سلالم الخدمة المدنية والتشغيل، تُضاف إلى البدل المحدد. كما يتضمن المسار تعديلاً تدريجياً للحد الأدنى للأجر المعتمد في احتساب العامل السعودي ضمن نسب التوطين في برنامج «نطاقات».

وتمثل هذه المسارات الثلاثة امتداداً لجهود الدولة الرامية إلى تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية وتوسيع مظلة الدعم، بما يراعي تنوع احتياجات المواطنين واختلاف أوضاعهم المعيشية. وتكتسب الزيادة الشهرية أهمية لافتة في ظل التعديلات الاقتصادية المرتبطة بتعريفتي الكهرباء والمياه، إذ تستهدف تقوية قدرة المستفيدين على التعامل مع تغيّر تكاليف الخدمات والحد من انعكاساتها على ميزانيات الأسر. كما يعكس توجيه الدعم المباشر نهجاً يجمع بين تحسين كفاءة الخدمات وضمان استدامتها، والحفاظ على قدرة المواطنين على تلبية احتياجاتهم الأساسية.

الضمان الاجتماعي: زيادة لا تؤثر على الأهلية

وبخصوص مستفيدي الضمان الاجتماعي، فإن الدعم الإضافي البالغ 500 ريال لا يغيّر الحد المانع ولا ضوابط الأهلية والاستحقاق المعمول بها، ولا يُحتسب ضمن الدخل المحتسب لأغراض تحديد الأهلية والاستحقاق. وبذلك، لا يؤدي الحصول على هذا المبلغ بحد ذاته إلى خفض استحقاق المستفيد أو فقدان أهليته. ويشمل الدعم المستفيدين الحاليين والجدد، ويستحقه المستفيد الجديد اعتباراً من تاريخ استحقاقه للضمان الاجتماعي.

ولا تقتصر الحزمة على الزيادات المخصصة للموظفين ومستفيدي الضمان، بل تمتد إلى إطار أوسع يهدف إلى الحد من الآثار المحتملة لتعديل بعض الأسعار على التضخم وتكاليف المعيشة. ويشمل ذلك دعماً مباشراً للموظفين الحكوميين والمتقاعدين ومستفيدي الضمان الاجتماعي، إضافة إلى رفع الحد الأدنى للأجور. ومن المتوقع أن تسهم هذه التدابير في امتصاص جانب من الأثر المرتقب للتعديلات وتعزيز استقرار الإنفاق الأسري.

أثر محدود على الاستهلاك والقطاعات

وفي المقابل، تستهدف مراجعة تعريفتي الكهرباء والمياه رفع كفاءة استخدام الموارد وتشجيع الاستهلاك الرشيد والحد من الهدر، بما يدعم استدامة الخدمات وقدرتها على تلبية الاحتياجات الحالية والمستقبلية. ويستمر الدعم الحكومي لقطاع المياه في تغطية التكاليف الرأسمالية التي تمثل أكثر من 50% من تكلفة كل متر مكعب يصل إلى المستفيد، بالتزامن مع تحسين كفاءة الدعم وتوجيهه بما يضمن وصوله إلى المستحقين.

وعلى صعيد الاستهلاك السكني للمياه، تشير البيانات إلى أن 99% من المستهلكين تقع سعة أقطار توصيلاتهم ضمن نطاق يتراوح بين صفر و40 متراً مكعباً، وأن الزيادة في الفاتورة لن تتجاوز 67 ريالاً شاملة ضريبة القيمة المضافة، إذا لم يتجاوز الاستهلاك 30 متراً مكعباً. ويبرز ذلك أهمية حجم الاستهلاك في تحديد قيمة الفاتورة، ويعزز الحاجة إلى تبني سلوكيات ترشيدية تسهم في خفض النفقات.

وفي القطاع الزراعي، يظل أثر تعديل تعريفة الكهرباء قابلاً للتخفيف عبر تحسين كفاءة التشغيل. فعلى سبيل المثال، تتراوح الزيادة المتوقعة على فاتورة كهرباء تبلغ قيمتها 5 آلاف ريال شهرياً بين 300 و400 ريال، ويمكن الحد منها من خلال ترشيد استهلاك الكهرباء ومياه الري، وتنظيم تشغيل المضخات، ورفع كفاءة استخدامها.

أما في الأنشطة الاقتصادية، فمن المتوقع أن يكون أثر تعديل تعريفة الكهرباء محدوداً على غالبية الأنشطة، ومحدوداً جداً في تكاليف معظم القطاعات الصناعية. كما لا يشمل تعديل تعريفة المياه المياه المستخدمة في الأنشطة الصناعية والزراعية، بما يراعي طبيعة هذه القطاعات واحتياجاتها التشغيلية.

وتعكس حزمة القرارات مسارين متكاملين؛ أولهما مواصلة دعم المواطنين وتخفيف الأعباء المعيشية عبر إجراءات مباشرة تشمل الموظفين الحكوميين ومستفيدي الضمان، وثانيهما تعزيز كفاءة استهلاك الكهرباء والمياه واستدامة مواردهما. ويؤكد هذا التكامل أن تطوير الخدمات وإدارة الموارد يرتبط بمراعاة الأثر الاقتصادي والاجتماعي على المواطنين، وتوجيه الدعم بما يعزز الحماية الاجتماعية والاستقرار المعيشي.

أعجبك الخبر؟ شاركه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *