شباب الجيل الجديد يهزّون شوارع أوروبا: احتجاجات واسعة تطالب بالتعليم والسكن والعمل

شارك
شباب الجيل الجديد يهزّون شوارع أوروبا: احتجاجات واسعة تطالب بالتعليم والسكن والعمل

لم تعد الساحات الأوروبية تنعم بالهدوء الذي عُرفت به، إذ خرج الآلاف من الشباب إلى الشوارع للتعبير عن رفضهم للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية، في مشهد يعكس عمق الفجوة بين الأجيال.

يقود أبناء الجيل “زد” هذه الموجة الاحتجاجية، رافعين شعارات تطالب بتحسين قطاعي التعليم والسكن وزيادة فرص العمل، وذلك في ظل مخاوف متزايدة من مستقبل لا يضمن لهم حياة أفضل، وفق ما أوردته شبكة “سي إن إن” في تقرير مطول.

احتجاجات شبابية تعم أوروبا

تنتشر الاحتجاجات في دول متعددة مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال واليونان وألبانيا، ورغم اختلاف الأسباب المباشرة لكل منها، إلا أنها تشترك في شعور عام بالإحباط وفقدان الثقة في السياسات الحكومية.

في فرنسا، تحولت مطالب الطلاب بتحسين التعليم وزيادة الإنفاق على المعلمين إلى احتجاجات واسعة، امتدت إلى الشوارع وشهدت اشتباكات وأعمال عنف خلال الأيام الماضية. ولم تقتصر المطالب على القاعات الدراسية، بل طالب المحتجون بتطوير البنية التحتية لمواجهة تغير المناخ، وتقليص أعداد الطلاب في الفصول، وإنهاء عنف الشرطة ضد الشباب.

السكن أبرز المطالب

يمثل السكن أحد المحركات الرئيسية للاحتجاجات الأوروبية، حيث أصبحت الإيجارات المرتفعة عبئاً لا يُطاق حتى على الطلاب الذين يسعون لإكمال تعليمهم الجامعي.

في إيطاليا، تحدث طلاب عن اضطرارهم لمشاركة غرف صغيرة لتخفيف النفقات، بينما يقطع آخرون مسافات طويلة يومياً للوصول إلى الجامعات وتوفير تكاليف الإقامة.

أما في إسبانيا، فقد أسهمت قضية إخلاء امرأة مسنة من منزلها في إشعال الاحتجاجات، التي تصاعدت خلال شهر سبتمبر، ودفعت الحكومة إلى الدعوة لانتخابات مبكرة.

وامتدت أزمة السكن إلى البرتغال، حيث طالب آلاف المحتجين بوضع سقف لزيادات الإيجارات والتراجع عن تشريعات جديدة تسهل إخلاء المستأجرين من منازلهم.

مخاوف من سوق العمل والمناخ

لا يقتصر غضب الجيل “زد” على التعليم والسكن، بل يمتد إلى سوق العمل، مع تصاعد المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف المخصصة للمبتدئين.

يخشى الشباب تراجع فرصهم في الحصول على وظائف مستقرة وتحقيق الاستقلال المالي، مما يهدد الوعود التقليدية بأن يعيش الأبناء حياة أفضل من آبائهم.

وتزيد أزمة المناخ الضغوط على هذا الجيل، الذي يرى أن مستقبله يواجه مخاطر متزايدة، بينما لا تقدم السياسات الحالية حلولاً كافية لمواجهة التحديات المتراكمة.

عدوى الاحتجاجات تعبر الحدود

لم تعد التحركات الشبابية محصورة داخل حدود الدول، إذ استلهم محتجون في إيطاليا واليونان شعاراتهم من نظرائهم الفرنسيين، وتبادلت الاتحادات الطلابية الأوروبية الخبرات وأساليب التنظيم.

وفي كل من ألبانيا وصربيا، تجاوزت الاحتجاجات المطالب الاقتصادية والتعليمية، لتتحول إلى تحركات أوسع ضد الفساد والحكومات، في مؤشر على اتساع أزمة الثقة بالمؤسسات السياسية.

تواجه الحكومات الأوروبية معضلة متزايدة، إذ تحد الديون العامة المرتفعة والضغوط الاقتصادية من قدرتها على زيادة الإنفاق، بينما تتسع مطالب الشباب وتلوح احتجاجات جديدة خلال شهر نوفمبر.

أعجبك الخبر؟ شاركه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *