الشراكة السعودية الفرنسية وتطورها
تواصل محافظة العُلا تعزيز مكانتها كمركز حضاري وثقافي عالمي، مستندة إلى إرث تاريخي يمتد لآلاف السنين وشراكة استراتيجية بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الفرنسية تشمل قطاعات الآثار والفنون والتعليم والسياحة والضيافة والاستدامة والبنية التحتية.
أسست الشراكة المؤسسية رسمياً في أبريل 2018 بتوقيع اتفاق حكومي مشترك في باريس حضره ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وأسفرت عن إنشاء الوكالة الفرنسية لتطوير العُلا (AFALULA) للتعاون مع الهيئة الملكية لمحافظة العُلا واستقطاب الخبرات الفرنسية في مجالات حفظ التراث وتطوير السياحة والثقافة.
تشير البيانات إلى مشاركة أكثر من 80 شركة فرنسية في مشاريع العُلا بين 2018 و2025، ويمتد التعاون الأثري السعودي الفرنسي لأكثر من عشرين سنة من خلال بعثات بحث ومسح وتنقيب شملت مواقع عدة بمشاركة أكثر من 150 خبيرًا وإطلاق 14 مشروعًا بحثيًا منذ 2019.
النتائج الملموسة والتبادل الثقافي
أسفرت الشراكة عن تنظيم معرض دائم في موقع دادان بعنوان “اكتشافات مُضيئة” يعرض أكثر من 100 قطعة أثرية توثق المراحل التاريخية والحياة اليومية في العُلا، كما أُعير أحد التماثيل الدادانية إلى متحف اللوفر في باريس مما عزز حضور العُلا على الساحة الثقافية الدولية.
وامتدت أوجه التعاون إلى برامج أكاديمية وتدريبية مع جامعات ومؤسسات فرنسية شملت ابتعاث 106 من أبناء وبنات العُلا إلى فرنسا وتدريب 15 متدربًا في علم الآثار، ما ساهم في بناء القدرات الوطنية ونقل الخبرات التقنية.
شهدت العُلا تعاونًا مع مركز بومبيدو الفرنسي لتطوير متحف الفن المعاصر، وأقيم معرض “أرضنا” ضمن مهرجان فنون العُلا عام 2026 بمشاركة أكثر من 80 فنانًا محليًا ودوليًا، وبرزت “فيلا الحِجر” كمؤسسة ثقافية سعودية فرنسية تدعم الفنون والإبداع والتبادل الثقافي.
الضيافة والاستدامة وآفاق التعاون
في مجال الضيافة، أُطلقت شراكة مع “فيراندي باريس-العُلا” لتقديم برامج تعليمية متخصصة في فنون الطهي وإدارة الضيافة، مما يعزز تأهيل الكفاءات الوطنية للعمل في القطاعات السياحية المتنامية بالمحافظة.
وتتسع مجالات الشراكة لتشمل النقل والبنية التحتية والاستدامة وحماية البيئة، في مسارات تكاملية تهدف إلى المحافظة على هوية العُلا وتعزيز مشاركة المجتمع المحلي في التنمية، وتظهر هذه الشراكة نموذجًا متقدمًا لتبادل المعرفة وبناء القدرات وإنتاج البحث العلمي وتطوير المؤسسات الثقافية والتعليمية.
وتواصل العُلا أداء دورها التاريخي كجسر للحضارات، مستقطبة الباحثين والفنانين والخبراء من مختلف أنحاء العالم، تجسيدًا حيًا للشراكة السعودية الفرنسية بوصفها رافدًا رئيسيًا للتواصل الثقافي والمعرفي بين الشعوب.





