طالب ثانوية يزرع 200 شجرة مانجو في صبيا مستلهماً إرث جده

24/05/2026 11:01

رافقنا فريق صحيفة «الوطن» في جولة ميدانية ضمن فعاليات «حصاد المانجو 2026» التي أقيمت بواجهة صبيا، لتقابل المزارع الصغير الذي يبرز كأصغر مشارك في الكرنفال. الطالب حسن، يدرس الصف الأول الثانوي، وقف أمام محصوله وهو يتفقد الأشجار بفخر وثقة، معلناً: «أقضي كل مساء بين أشجار المانجو أراقب نضج الثمار وأضبط شبكة الري بالتنقيط التي تعلمت تركيبها من ورش وزارة البيئة والمياه والزراعة، إضافة إلى تجارب المزارعين الخبراء. إن حب الأرض والزراعة ورثته من جدي الذي شغل منصب مدير الزراعة سابقاً، وكان ولا يزال مصدر إلهام لي».

اعتماد الذات وتعلم المستمر

أضاف حسن بنبرة تبعث على الاعتماد على الذات: «لم أنتظر أحداً ليبدأ بالنيابة عني؛ فالأرض موجودة والخبرة تُكتسب بالممارسة اليومية. اليوم أقطف ثمرة تعب امتد لأربع سنوات، وقد شرفت بالمشاركة في هذه الفعالية التي اختتمت بلقاء سمو أمير منطقة جازان، الذي حثّني بكلماته الطيبة ودعمه المعنوي إلى الاستمرار، إلى جانب الخبرات التي تلقيتها من كبار المزارعين».

رؤية تجارية وطموح للجيل الجديد

لا يقتصر دور “المزارع الصغير” على بيع فاكهة موسمية، بل يطمح إلى تمديد موسم المانجو في جازان من خلال تنويع الأصناف وفتح آفاق جديدة للأسر المنتجة والمصانع الصغيرة. يهدف إلى إيصال رسالة عملية لأقرانه بأن الزراعة مشروع استثماري عالي الربحية إذا أُدير بوعي ومعرفة.

نصائح وحث على الاستثمار الزراعي

وجه حسن نصيحة إلى شباب جيله قائلاً: «الزراعة لم تعد خيارًا ثانويًا، بل فرصة حقيقية لبناء مشروع مستقل بدخل ثابت. لا تنتظر الوظيفة المكتبية، بل صنّع وظيفتك بيدك وابدأ من أرضك فهي لن تخذلك أبدًا. أنصح كل شاب يملك قطعة أرض، ولو بمساحة صغيرة، أن يبدأ بـ 20 شجرة فقط؛ يتعلم، يجرب، يخطئ، ويصحّح مساره. ومع توفر التقنيات الحديثة اليوم، مثل أنظمة الري الذكية، التسميد العضوي، والتسويق عبر منصات التواصل الاجتماعي، أصبح كل شيء أسهل بكثير».

سر النجاح وصبر النمو

أكد حسن أن سر النجاح في زراعة المانجو يكمن في تنويع الأصناف والتحلي بالصبر خلال أول سنتين من عمر الشتلات، مشيراً إلى أن العائد المالي يبدأ في الظهور ويتضاعف مع كل موسم جديد. وأشار إلى معادلته البسيطة: «الشاب الذي يبدأ مبكراً، يكبر مشروعه وتكبر مزرعته معه».

تُظهر قصة حسن الملهمة تحولاً واضحاً في وعي شباب منطقة جازان، حيث تعود الأرض لتصبح مساحة حية للإنتاج والابتكار والريادة، لا مجرد إرث يُحفظ. تُثبت هذه القصة أن الشغف الممزوج بالمعرفة والعمل الجاد يخلق مزارعين قد يكونون صغارًا في السن، لكنهم كبيرون في العطاء والأثر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *