يُعَدُّ المسجد الحرام أقدس بقاع الأرض وأعلى مكان يلتقي فيه المسلمون بالإجلال والوقار، فهو قبلة كل مسلم ومأوى الروح الباحثة عن السكينة. لا يجده أحد من الزائرين إلا وهو يشعر بأن هموم الدنيا تبتعد عن قلبه، وأنه يقترب من ربه في لحظات لا تُنسى.
قرب الحرم من أهل مكة
من نعم الله على أبناء وطننا أن يستطيعوا زيارة الحرم الشريف متى ما رغبوا، لا سيما المقيمون في مكة المكرمة ومحيطها، فالمسافة التي تفصلهم عن بيت الله قليلة جداً. إن هذه السهولة تستحق الشكر وتزيد من تعلق القلوب بهذا المكان العظيم.
شكر القيادة والعاملين بالحرمين
أود أن أعبّر عن امتناني للقيادة الرشيدة ولكل من يساهم في خدمة الحرمين، إذ يبذلون جهوداً متميزة في التنظيم والرعاية وتوفير الأمن والخدمات. ما يلاحظه الزائر هو مستوى احترافي يبعث على الفخر والاعتزاز.
ملاحظة حول لباس الزائرات
قبل أيام، أُتيحت لي فرصة أداء العمرة، وشعرت بعمق الروحانية التي لا تُقَدَّر بثمن. أثناء طواف الإفاضة، لاحظت امرأة من إحدى الدول العربية ترتدي بنطالاً وبلوزة ملونة، وهو ما رأيته غير ملائم لقدسية المكان مقارنةً بالآلاف من النساء اللواتي التزمن الزي المحتشم المتناغم مع حرمة الحرم. لم يكن الاختلاف مجرد ذوق شخصي، بل ظهر كخروج عن المظهر المتعارف عليه في أقدس بقاع الأرض.
أهمية الالتزام بالآداب والاحتشام
المسجد الحرام يتميز بخصوصية لا مثيل لها، وتعظيمه لا يقتصر على أداء المناسك فحسب، بل يمتد إلى احترام هيبته والالتزام بالسلوك اللائق والوقار. عندما يقترب المؤمن من بيت الله، لا يختار ما يفضله، بل يسعى إلى ما يليق بقدسية المكان.
من هذا المنطلق، يصبح من الضروري استمرار حملات التوعية للمعتمرين والزوار بجميع اللغات، لتشمل شرح آداب الحرم وأهمية الاحتشام، ما يضمن أن تُؤدّى العبادة بأكمل وجه وتُسهم في دعم الجهود الجبارية التي تبذلها الجهات المسؤولة عن خدمة ضيوف الرحمن.
إن حفظ هيبة المسجد الحرام مسؤولية مشتركة تبدأ من كل زائر وتستمر عبر عمل القائمين على خدمة الحرمين، الذين تظهر جهودهم في كل ركن من أركان الحرم.
نسأل الله أن يوفقنا جميعاً لتكريم شعائرنا، وأن يزين نساء المسلمين بالحياء والعفاف، وأن يحفظ وطننا وقيادته، وأن يبارك في مساعي كل من يكرس نفسه لخدمة الحرمين الشريفين. اللهم زد بلادنا عزةً ومجدًا، وزدنا حبًا وفخرًا بها، واجعلها دومًا في خدمة الإسلام والمسلمين.





