يتذكر الكاتب لحظة دخول مجموعة إلى الكعبة، حيث لم يجد أحداً بين الحضور فرصة للتفكير أو الاستجمام. عندما خلت مكة من سكانها، قرر أن يغادرها، لكنه رغب في إتمام زيارته، وقد سُمع له أن سادن الكعبة سيفتح بابها بعد صلاة الظهر. فانتظر في المسجد حتى عُقِلَ أن الباب لن يُفتح إلا بعد العصر، ولم يُفتح لبقية اليوم.
الاتصال بالشيخ الشيبى وتحديد موعد الزيارة
طلب الكاتب من مضيفه في العاصمة أن يكتب للشيخ الشيبى لإبلاغه بما يرغب. جاء الرد من السادن رداً رقيقاً حدد فيه موعداً للضّحى في اليوم التالي. وفي ذلك الموعد، صلّى الكاتب في مقام إبراهيم وعلى حجر إسماعيل، ثم عاد إلى المقام قبالة باب الكعبة ينتظر فتحه.
وصول السادات والتهيئة للداخل
كان مطوفهم يتنفس أخبار السادن بخوف من طول الانتظار، ثم وصل الشيخ الشيبى بعد ساعة في لباسه الضافي، وتبعوه خدم الكعبة من خلفه. رأى الناس ذلك فتفرقوا عند الباب، ووضع الخدم السلم وصعدوا عليه، ثم فتحوا باب البيت ودخلوا دون أن يؤذن بدخول غيرهم. سأل الكاتب عن ذلك، وعلم أن السادات يكنسون الكعبة ويطلقون فيها البخور. بعد إتمام القوم واجبهم، وقف السادن عند الباب وأشار إليه، فتقدّم وهو مملوء بالخشوع والإكبار.
انعكاسات الروح على مدخل الكعبة
يذكر الكاتب أن ما قرأه يشير إلى أن الكعبة لم تحتوِ شيئاً منذ أن طهرها النبي محمد من الأصنام عند فتح مكة. وقد دخل إلى هياكل ومحاريب من آثار مصر تعود إلى آلاف السنين، وكذلك إلى متاحف ومعابد في أوروبا، حيث شعر بالهيبة والإجلال. غير أن شعوره عند صعوده إلى الكعبة كان مختلفاً تماماً؛ كان شعوراً قوياً عميقاً ينبع من القلب، يملأ وجوده ويجعله يتعثر في مشيه وهو يخطو إلى الدرج، ولا يستطيع رفع بصره عن باب الكعبة.
يستذكر الكاتب أن الكعبة في زمن النبي محمد كانت هيكلًا للوثنية والشرك، إلا أن الإسلام نكر الشرك ودعا إلى التوحيد كما دعا إليه إبراهيم منذ إقامة البيت. فأمر محمد بطمر الصور، وتحطيم الأصنام، وطهر الكعبة من كل أثر لها، فاستعادتها بساطة التوحيد ومهابته الروحية، لتصبح بيت الله الذي يتوجه إليه القلب وحده.
خاتمة روحانية
يصف الكاتب المنظر الذي رأه أمام عتبة باب الكعبة بأنه واضح وجلي، كأنه يُعرض على شاشة بيضاء، أو كأنه حيا في عالمنا من جديد. ويقول إن روحه امتلأت وتغذّيت، مما زاد من تعظيمه لموقفه وإكباره للرسول الكريم الذي محا الضلال. ثم يختتم رسالته الروحانية بعبارة «لا إله إلا الله، الله أكبر».





