تجربة المملكة في إدارة المياه
في إطار مشاركتها بالدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (COP17)، تسلط منظومة المياه السعودية الضوء على تجربة المملكة كفاعل دولي يهدف إلى نقل خبراته في تحقيق الأمن المائي والتصدي لتحديات تدهور الأراضي والجفاف، مستعرضةً إنجازاتها على الساحة الإقليمية والدولية.
اعتمدت هذه التجربة على أساس الحوكمة المؤسسية، وتنويع مصادر الإمداد، وتحسين كفاءة الاستهلاك، وإعادة تدوير المياه، وتعاون القطاع الخاص، وتطوير الكفاءات الوطنية.
إنجازات ومنجزات المنظومة
تؤكد التجربة السعودية المتميزة أن обеспечение الأمن المائي في المناطق الجافة لا يعتمد فقط على وفرة الموارد الطبيعية، بل يُبنى من خلال التخطيط الاستباقي وتكامل الأدوار والاستثمار في البنى التحتية والتقنيات المتقدمة وإدارة كامل سلسلة الإمداد من الإنتاج مروراً بالنقل والتخزين وصولاً إلى التوزيع والمعالجة وإعادة الاستخدام. وتشير النتائج إلى تجاوز القدرة الإنتاجية الإجمالية للمياه 16 مليون متر مكعب يومياً، بينما بلغ طول شبكات النقل حوالي 18.5 ألف كيلومتر، وسعة التخزين أكثر من 30 مليون متر مكعب، ونسبة إعادة استخدام المياه المعالجة في الاستعمالات الزراعية والصناعية والحضرية تصل إلى 33 %.
مشاركة السعودية في COP17 وورش العمل
تُعتبر الدورة الحالية للمؤتمر فرصة قيّمة للاستفادة مما حققته نسخة الرياض السابقة COP16 التي استضافتها المملكة ونجحت في إحداث تحول تاريخي زاد من الزخم الدولي حول قضايا تدهور الأراضي والجفاف وتأثيرها على الأمن الغذائي والمائي والمناخ، حيث ساهم القطاع الخاص من خلال مبادرة “قطاع أعمال من أجل الأرض” بمبلغ إجمالي قدره 12 مليار دولار.
وواصلت المملكة نشاطها الدولي على مدى عامين عبر المشاركة في أكثر من خمسين فعالية عالمية وإطلاق “أجندة عمل الرياض” التي توسعت مبادراتها من خمسة وثلاثين إلى أكثر من مائة مبادرة، ومن أبرزها شراكة الرياض العالمية للصمود في مواجهة الجفاف والمبادرة الدولية للإنذار المبكر بالعواصف الغبارية والرملية.
وتستمر المملكة في مشاركتها الفعالة في المؤتمر الذي يُعقد في منغوليا من 17 إلى 28 أغسطس 2026، دعماً للجهود العالمية في استعادة الأراضي ومكافحة الجفاف، من خلال إثراء جلسة حوارية تحمل عنوان “الإدارة المستدامة للمياه في المناطق الجافة: دور حوكمة قطاع المياه في المملكة العربية السعودية في تحقيق الأمن المائي”، ويشارك فيها ممثلو الهيئة السعودية للمياه والشركة السعودية لشراكات المياه وشركة المياه الوطنية.
ويشارك خبراء المنظومة في ورشة عمل تناقش تطبيق ممارسات الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات (ESG) في قطاع المياه بالمملكة العربية السعودية، حيث يستعرضون جهود القطاع في تبني هذه الممارسات وتحويلها إلى تأثير ملموس على تطوير القطاع واستدامته.
كما تشارك المملكة في ورشة عمل ثانية تركز على موضوع “قطاع المياه يتجاوز البنية التحتية: بناء القدرات البشرية لتحقيق النمو المستدام”، لتسليط الضوء على أهمية تنمية الكفاءات الوطنية وتعزيز القدرات البشرية كعامل أساسي لنمو وازدهار قطاع المياه.
وتهدف مشاركة منظومة المياه في COP17 إلى تقدير الخبرة السعودية وإبراز نهج المملكة الذي يسعى لتحقيق التكامل بين مكونات قطاع المياه وتطويره وإدارته، والاستفادة من المنتديات الدولية لتبادل المعرفة والخبرات وإنشاء شراكات مستدامة، مما يعزز مكانة المملكة كفاعل رئيسي في تحقيق التكامل العالمي ودعم الأمن المائي وتطوير قدرات قطاعات المياه على مستوى العالم لمواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية。





