أشار خبراء قطاع المركبات إلى أن انتشار المنصات الرقمية أحدث تحولاً جذرياً في أساليب البيع والشراء، حيث أصبح المستهلك قادرًا على استعراض آلاف السيارات بمواصفات وأسعار متفاوتة وإكمال عمليات البحث والمقارنة بسهولة عبر الهواتف الذكية. كما ساهمت الخدمات المساندة التي تقدمها هذه المنصات، مثل الفحص الفني، التقييم، وخيارات التمويل، في رفع مستوى ثقة المشترين وتشجيعهم على إتمام صفقات الشراء إلكترونيًا.
تأثير الرقمنة على تجربة المستهلك
وضع المتخصصون أن هذه الابتكارات وفّرت الوقت والجهد، وعزّزت شفافية السوق من خلال إتاحة معلومات مفصلة عن كل مركبة معروضة. وهذا ما يمنح المستهلك القدرة على اتخاذ قرار شراء مدروس يتماشى مع احتياجاته وإمكاناته المالية.
آراء الخبراء حول الانتشار الواسع للتطبيقات
أوضح الخبير الاقتصادي فالح صالح أن التحول الرقمي في المملكة انعكس بوضوح على سوق السيارات المستعملة، مشيرًا إلى أن المستهلك الآن يفضّل السرعة وسهولة الوصول إلى المعلومات وتعدد الخيارات في منصة واحدة. وأوضح أن المقارنة بين الأسعار والمواصفات أصبحت تستغرق دقائق معدودة، في حين كانت تتطلب في الماضي زيارة عدة معارض والتنقل بينها للحصول على نفس البيانات. وأضاف أن التطور التقني غير سلوك المستهلك وجعل القنوات الرقمية جزءًا أساسيًا من مسار الشراء.
المعارض التقليدية وتحدياتها
من جهته، صرّح المستثمر في قطاع السيارات أحمد الأحمدي أن المعارض التقليدية لا تزال تحتفظ ببعض المزايا الهامة، أبرزها إمكانية معاينة السيارة مباشرة والتفاوض الفوري مع البائع قبل إبرام الصفقة. لكنه أشار إلى أن المنافسة أصبحت أكثر صعوبة مع توسع نطاق المنصات الرقمية التي تقدم خدمات إضافية وتعمل بتكاليف تشغيلية أقل. وأوضح أن العديد من المعارض بدأت بالفعل في تعديل نماذج أعمالها عبر إنشاء منصات إلكترونية خاصة أو التعاون مع مواقع البيع المشهورة للوصول إلى شريحة أوسع من العملاء. وأكد أن مستقبل القطاع لن يقتصر على المنافسة بل سيعتمد على تكامل القنوات التقليدية والرقمية لتوفير أفضل تجربة للمستهلك.
تجربة المستهلكين ومفهوم الضمان
أشار المواطن محمد السلمي، الذي اشترى سيارته مؤخرًا عبر إحدى المنصات الإلكترونية، إلى أن العملية كانت أكثر سلاسة ومرونة مقارنة بزيارة المعارض التقليدية، حيث تمكن من استعراض عدد كبير من الخيارات، التواصل مع البائعين، والاطلاع على تقارير الفحص قبل اتخاذ القرار. وأوضح أن توفير الوقت كان العامل الأبرز الذي دفعه لاختيار الشراء عبر المنصة، خاصةً بفضل سهولة الوصول إلى المعلومات وإمكانية المقارنة بين عدة عروض في فترة قصيرة.
في المقابل، لا يزال جزء من المشترين يفضّلون التعامل مع المعارض التقليدية، خاصةً عند اقتناء سيارات ذات قيمة مرتفعة، لأنهم يعتقدون أن المعرض يوفّر مستوى أعلى من الضمان والموثوقية وإمكانية الرجوع إليه في حال ظهور أي ملاحظات بعد الشراء.
تعزيز الشفافية وتوقعات المستقبل
أكد عدد من أصحاب معارض السيارات في جدة أن المنافسة الحالية تصب في مصلحة المستهلك، حيث تدفع جميع الأطراف إلى تحسين جودة الخدمات، رفع مستوى الشفافية، وتقديم عروض أكثر تنافسية. ويتوقع هؤلاء استمرار نمو المنصات الإلكترونية في السنوات القادمة، متزامنًا مع ازدياد استخدام التقنية وثقة العملاء المتزايدة في عمليات البيع والشراء الرقمية. وبينما تتسارع وتيرة الرقمنة في مختلف القطاعات، يتجه سوق السيارات المستعملة نحو مرحلة جديدة ترتكز بشكل أكبر على التكنولوجيا والبيانات، ما يستدعي من المعارض التقليدية مواكبة هذه المتغيّرات للحفاظ على حصتها السوقية وتعزيز قدرتها التنافسية في بيئة أعمال متجددة وسريعة التطور.





