انطلقت اليوم الأحد أولى المحاضرات للدفعة الأولى من طلاب “جامعة الرياض للفنون”، في إيذان بفصل دراسي جديد يمثل نقلة نوعية في مسار الثقافة والفنون في المملكة. وتأتي هذه الخطوة تجسيداً لتوجهات الدولة نحو الاستثمار في الإنسان والاقتصاد الإبداعي، وتعزيز الحضور الثقافي السعودي محلياً وعالمياً.
دعم قيادي ومكانة متصاعدة للثقافة
أكد وزير الثقافة رئيس مجلس أمناء الجامعة، الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، أن الجامعة حظيت منذ مراحل تأسيسها الأولى برعاية واهتمام من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان. وأوضح أن الأمر الملكي بتأسيسها واعتماد نظامها الأساسي يعكس المكانة المتنامية للثقافة والفنون ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وأشار الوزير إلى الإقبال الكبير الذي شهدته الجامعة منذ فتح باب التسجيل، حيث استقبلت آلاف الطلبات من الراغبين في الالتحاق بتخصصاتها المختلفة في برامج البكالوريوس والدراسات العليا. ويعكس هذا الإقبال تنامي الاهتمام المجتمعي بالقطاعات الثقافية والفنية، والثقة المتزايدة في الفرص المهنية التي يوفرها هذا القطاع الواعد.
امتداد لجهود تنمية القدرات البشرية
أبان الأمير بدر أن انطلاق الجامعة يأتي استكمالاً للجهود التي تقودها وزارة الثقافة في تنمية القدرات البشرية، إذ استفاد أكثر من 63 ألف شخص من برامج التعليم والتدريب الثقافي منذ تأسيس الوزارة في عام 2018. وأوضح أن ذلك يأتي ضمن استراتيجية متكاملة تهدف إلى إعداد كوادر وطنية قادرة على قيادة المشهد الثقافي والإبداعي في المملكة.
وأضاف أن الجامعة تُعد ركيزة أساسية لسد الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل الثقافي، خاصة في ظل التوقعات المتزايدة لنمو الوظائف المرتبطة بالثقافة والفنون. وتشير تقديرات وزارة الثقافة إلى أن عدد الوظائف في القطاع الثقافي قد يصل إلى نحو 346 ألف وظيفة بحلول عام 2030، مع ارتفاع الطلب على التخصصات المرتبطة بالفنون والتصميم والتقنيات الإبداعية.
نموذج تعليمي حديث وتخصصات شاملة
أشار وزير الثقافة إلى أن الجامعة تسعى إلى تقديم نموذج تعليمي حديث يجمع بين العمق الأكاديمي والتطبيق العملي، من خلال شراكات مع عدد من الجامعات والمؤسسات التعليمية العالمية الرائدة. ويتيح ذلك للطلاب الاستفادة من الخبرات الدولية، ونقل المعرفة، والاطلاع على أحدث الممارسات في المجالات الثقافية المختلفة.
ولفت إلى أن الجامعة تركز على دمج التكنولوجيا والابتكار في العملية التعليمية، وتوفير بيئة أكاديمية تشجع على البحث والإنتاج الثقافي، إلى جانب دعم ريادة الأعمال والمشاريع الإبداعية، بما يسهم في تمكين الطلاب من المنافسة إقليمياً وعالمياً.
وتغطي البرامج الأكاديمية طيفاً واسعاً من التخصصات الثقافية والفنية، تشمل الإدارة الثقافية، وصناعة الأفلام، والموسيقى، وإدارة المتاحف، والمسرح والفنون الأدائية، والتصميم، والعمارة، والأزياء، والفنون البصرية، والتصوير الفوتوغرافي، والدراسات التراثية والحضارية، وفنون الطهي، والتعليم الثقافي.
طموح عالمي ورؤية مستقبلية
تطمح “جامعة الرياض للفنون”، وفق وزير الثقافة، إلى أن تصبح واحدة من أبرز الجامعات المتخصصة في الثقافة والفنون بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأن تحجز مكاناً ضمن أفضل 50 جامعة ثقافية على مستوى العالم، عبر التركيز على التميز الأكاديمي والبحث العلمي والتبادل الثقافي والمعرفي.
وأكد أن انطلاق الدراسة يمثل بداية مرحلة جديدة للمبدعين والمبدعات في المملكة، معرباً عن ثقته في قدرة الجامعة على الإسهام في بناء جيل جديد من الكفاءات الوطنية القادرة على قيادة القطاع الثقافي، وتعزيز الهوية الوطنية، وترسيخ مكانة المملكة مركزاً عالمياً للثقافة والإبداع.
وأشار إلى أن الجامعة ستوفر تجربة تعليمية متكاملة تقوم على تنوع التخصصات، والابتكار في أساليب التعلم، وتعزيز البحث العلمي والتعاون بين مختلف القطاعات الثقافية، بما يواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030 ويعزز تنافسية القدرات الوطنية في مجالات الثقافة والفنون.
واختتم وزير الثقافة بالتأكيد على أن ما تشهده الثقافة السعودية من تطور وتمكين هو ثمرة الدعم اللامحدود من القيادة الرشيدة، التي جعلت الثقافة أحد المحاور الرئيسة للتنمية الوطنية الشاملة، ودعامة أساسية لتحسين جودة الحياة وتعزيز الحضور السعودي على الساحة العالمية.





