استشاري يحذر من السهر ويؤكد أهمية النوم المبكر لنمو الأطفال

13/07/2026 19:01

جدة – ياسر خليل

أوضح استشاري طب الأسرة والمجتمع والحساسية الدكتور خالد عبيد باواكد أن الإجازة الصيفية تُعد فترة محببة للأطفال لأنها تمنحهم حرية في الوقت والأنشطة، لكنها في المقابل تسجل زيادة واضحة في نسبة السهر واضطراب مواعيد الراحة، ما قد يؤثر سلباً على صحة الطفل ونموه الجسدي والعقلي.

تأثير السهر على صحة الأطفال

وبين أن ميل الأطفال إلى السهر خلال العطلة يعود إلى عدة عوامل أبرزها غياب الالتزام بجدول الدراسة الصباحي، وازدياد استخدام الأجهزة الإلكترونية والألعاب الرقمية، ومتابعة برامج الترفيه حتى وقت متأخر من الليل، وبسبب رغبة الصغار في استغلال وقت الفراغ والاجتماع مع الأصدقاء، بالإضافة إلى تساهل بعض الأسر في تطبيق مواعيد النوم أثناء العطلات، وبذلك يتحول السهر إلى روتين يومي يصعب تغييره عندما يبدأ العام الدراسي.

وأشار إلى أن السهر لا يقتصر تأثيره على الشعور بالتعب والإرهاق فحسب، بل يمتد إلى وظائف الجسم الحيوية؛ فالأطفال الذين لا يحصلون على قدر كافٍ من النوم قد يعانون ضعفاً في التركيز والانتباه، وتراجعاً في القدرة على التعلم والحفظ، وتقلبات مزاجية وعصبية زائدة، بالإضافة إلى تراجع في النشاط البدني أثناء النهار.

كما أن الحرمان المزمن من النوم قد يرتبط بزيادة احتمالات السمنة واضطرابات المناعة والمشكلات النفسية والسلوكية، وقد أظهرت أبحاث حديثة أن قلة النوم تؤثر مباشرة على الأداء الدراسي والقدرات الإدراكية والمرونة الذهنية لدى الأطفال والمراهقين.

دور النوم المبكر في إفراز الهرمونات الضرورية

وأضاف الدكتور باواكد أن النوم المبكر يمثل مرحلة بيولوجية هامة تُطلق خلالها مجموعة من الهرمونات الأساسية للنمو والعافية، ومن أهمها هرمون النمو الذي يرتفع مستوى إفرازه في مراحل النوم العميق، وهو يعمل على تقوية نمو العظام والعضلات وتجديد الأنسجة.

كما يؤدي النوم المنتظم إلى تنظيم هرمونات الجوع والشبع، والحفاظ على الاستقرار الهرموني المتعلق بعملية الأيض.

ولفت إلى أن دراسة علمية صدرت في 2024 ضمن دورية Frontiers in Endocrinology أظهرت صلة قوية بين نوعية النوم وإفراز هرمون النمو عند الأطفال، مبينة أن اضطراب النوم قد يخلّ بعمليات النمو الطبيعية.

نصائح لضبط جدول النوم خلال الإجازة الصيفية

ونوّص الدكتور باواكد أولياء الأمور والطلبة خلال الإجازة الصيفية بالالتزام بجدول نوم ثابت قدر الإمكان، وتجنب تأخير وقت النوم إلى ساعات متأخرة كل يوم، وتقليل استخدام الشاشات والأجهزة الإلكترونية قبل النوم بمدة لا تقل عن ستين دقيقة، وتحفيز الصغار على ممارسة تمارين ونشاطات بدنية خلال النهار، وإعداد مكان نوم هادئ وخفيف الإضاءة.

كما أوصى بألا يتجاوز الفرق بين مواعيد النوم والاستيقاظ في الإجازة وبين أيام الدراسة أكثر من ساعتين، لذا لا يعترض الطفل أي صعوبة في التأقلم مع بدء العام الدراسي الجديد.

خاتمة وتأكيد على بناء عادات نوم صحية

وختم الدكتور باواكد تصريحه بأن النوم المبكر يمثل ضرورة بيولوجية أساسية لنمو الطفل وتعزيز صحته الجسدية والنفسية، ويجب أن تستغل الإجازة الصيفية كفرصة للراحة وتجديد الطاقة واكتساب مهارات جديدة، ولا تكون فترة تؤدي إلى اضطراب الإيقاع البيولوجي وإفراط في السهر، وإنشاء روتين نوم صحي من سن مبكرة ينعكس بشكل إيجابي على الأداء الدراسي والانتباه والصحة العامة على المدى الطويل.

ودعا الأسر إلى أن تكون قدوة لأبنائها في تنظيم أوقات النوم والاستيقاظ، فكل ساعة نوم كافية يحصل عليها الطفل اليوم تمثل دعماً حقيقياً لصحته ومهاراته غداً، والأطفال الذين ينامون بانتظام ينمون بشكل أفضل، ويتعلمون بسرعة أكبر، ويظهرون توازناً نفسياً وجسدياً أعلى، مما يسهم في بناء جيل أكثر صحة وإنتاجية في المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *